![]()
أكد النائب عبدالمنعم إمام، وكيل لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب، والنائب عن دائرة القاهرة الجديدة والقطامية والشروق وبدر، أن ما جرى في تشكيل مجلس أمناء مدينة القاهرة الجديدة (2026–2028) يمثل اختراقًا واضحًا للدستور وللائحة الداخلية لمجلس النواب، ومساسًا مباشرًا باستقلالية السلطة التشريعية وقدرتها على ممارسة رقابة حقيقية على السلطة التنفيذية.
وأوضح "إمام"، في منشور له عبر صفحته الرسمية على "فيسبوك"، أن الشفافية والحوكمة لا تبنى على الشعارات، بل على قواعد دستورية وقانونية واضحة تمنع تضارب المصالح وتحمي استقلال الأدوار داخل مؤسسات الدولة، مشددًا على أن أي نظام رقابي سليم يتطلب وجود خط فاصل واضح بين من يمارس الرقابة ومن يعمل داخل الجهاز التنفيذي، وهو مبدأ منصوص عليه صراحة في الدستور.
وأشار وكيل لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب، إلى أن المادة (5) من الدستور تؤكد مبدأ الفصل بين السلطات والتوازن بينها، وتمنع تغوّل سلطة على أخرى أو تداخل أدوارها، كما أن المواد (353 – 372 – 373 – 374) من اللائحة الداخلية لمجلس النواب تحظر الجمع بين العضوية البرلمانية وأي موقع تنفيذي أو مالي يخضع لرقابة المجلس، وتُلزم العضو بالحفاظ على استقلاله وتمنعه من أي وضع ينطوي على تعارض مصالح أو يمس حياد دوره الرقابي.
واعتبر النائب، أن القرار الصادر بتشكيل مجلس أمناء مدينة القاهرة الجديدة لا يمكن توصيفه كخطأ إداري أو اجتهاد تنظيمي، بل هو "انتهاك صارخ" لأحكام الدستور واللائحة الداخلية، على حد توصيفه، لأنه يمس جوهر استقلال السلطة التشريعية ويقوض الرقابة البرلمانية من أساسها.
وأشار عبدالمنعم إمام، إلى أن القرار تضمن تعيين 4 من أعضاء مجلس النواب كممثلين عن المستثمرين، وهم: النائب محمد زكي الوحش، وكيل مجلس النواب (حزب مستقبل وطن)، والنائب محمد أمين الدخميسي (حزب الجبهة الوطنية)، والنائب أحمد جابر الشرقاوي (حزب الجبهة الوطنية)، والنائب محمد صبحي عبدالقوي الخولي (حزب الجبهة الوطنية)، ثم جرى انتخاب 3 منهم في قيادة مجلس الأمناء، إذ تولى النائب محمد زكي الوحش رئاسة المجلس، والنائب محمد أمين الدخميسي منصب الوكيل الأول، والنائب محمد صبحي الخولي منصب وكيل المجلس.
وأضاف أن هذا القرار يخالف صراحة الدستور واللائحة الداخلية لمجلس النواب التي تحظر على أعضاء المجلس الجمع بين العمل النيابي وأي موقع تنفيذي أو مالي أو إداري.
وتابع "إمام"، أن نظام العمل في مجالس أمناء مدن المجتمعات العمرانية الجديدة، الصادر في 15 أكتوبر 2025، يوضح أن مجلس الأمناء يُشكّل بقرار من وزير الإسكان ويمارس اختصاصات تنظيمية ومالية، ويشارك في إدارة شؤون المدينة، مما يضعه ضمن المنظومة التنفيذية، وليس كيانًا شرفيًا أو تمثيليًا. ومن ثم فإن التعيين يكتسب صفة عدم الدستورية، ويشوبه عدد من أسباب العوار.
وأبرز النائب، نقطتين أساسيتين في مذكرته، أولها أن تعيين النواب الـ4 في مجلس الأمناء كممثلين عن المستثمرين يخالف اللائحة الداخلية لمجلس النواب التي تمنع النواب من ممارسة أعمال الإدارة التنفيذية لشركاتهم بمجرد إعلان فوزهم بالانتخابات، وبالتالي يفقدون صفة "المستثمر"، ويصبح تمثيلهم بهذه الصفة باطلاً من الأصل.
واستكمل: ثانيًا، أن النواب أصبحوا جزءًا من جهة تنفيذية، ويملكون سلطة مالية تشمل التوقيع والصرف من أموال عامة، ويخضعون للمساءلة وفقًا لقانون العقوبات وقانون المالية العامة الموحد، كما يخضعون إداريًا لوزير في الحكومة يملك عزلهم في أي وقت، ثم يُفترض منهم ممارسة الرقابة على هذا الوزير داخل قبة البرلمان.
وأوضح إمام، أنه انطلاقًا من هذا الخلل الدستوري والقانوني، فانه تقدم بمذكرة رسمية إلى المستشار هشام بدوي، رئيس مجلس النواب، اعتراضًا على هذا التشكيل، مطالبًا باتخاذ الإجراءات اللازمة وعرض الموضوع على الجهات المختصة داخل المجلس، ووضع ضوابط تمنع تكرار هذا التداخل غير الدستوري بين السلطتين.
واختتم وكيل لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب، منشوره، بالقول إن القضية ليست خلافًا سياسيًا أو مسألة أشخاص، بل تتعلق بتطبيق نصوص الدستور واحترام قواعد الحوكمة وحماية الدور الرقابي لمجلس النواب، باعتباره أحد أعمدة النظام الدستوري في الدولة.