
يُعد سوق "بازار عباس" أو ما يُعرف بـ"السوق القديم" أحد أبرز الملامح التراثية في ، فهو ليس مجرد سوق شعبي تقليدي، بل شاهد معماري وتاريخي حيّ على تطور المدينة منذ نشأتها.
نبذة تاريخية
أُنشئ عام 1891م في حي الشرق، أو ما كان يُعرف قديمًا بـ"الحي الإفرنجي"، ولا يزال التاريخ محفورًا على واجهته الجنوبية الشرقية.
الطراز المعماري والتصميم
يمتاز البازار بطراز معماري فريد يُجسد مزيجًا من الطراز الأوروبي الكلاسيكي والإحياء الفرنسي والعثماني، وهو ما يظهر بوضوح في الأقواس، الشرفات الخشبية، والإفريزات المنحوتة.
يتكون المبنى من فناء داخلي مكشوف تحيط به ثلاثة أجنحة رئيسية، ويعلوه سقف مائل مزوّد بمصبات لتصريف مياه الأمطار، أما الأرضيات، فقد تم رصفها بأحجار البازلت اللامعة، مما يُضفي على المكان طابعًا مميزًا خاصة عند هطول الأمطار.
كان الطابق الأرضي مخصصًا لبيع السمك والخضروات، حيث تتوزع المحلات على الأجنحة الأربعة، فيما خُصص الطابق العلوي ليكون فندقًا للتجار والبحارة، خاصة الهنود الذين كانت تربطهم أنشطة تجارية بالمنطقة، وتم فصله معماريًا لضمان الخصوصية.
حتى اليوم، لا تزال بعض المحلات تعمل في الطابق الأرضي، خاصة مطاعم السمك والمقاهي، بينما يُعاني الطابق العلوي من الإهمال البصرية والمعمارية، ويتردد عليه الآلاف يومياً.
الحكايات الشعبية والأجواء الحيّة
يرتبط البازار بعدد من الذكريات الشعبية البورسعيدية، حيث كانت عربات "البورتال" تنقل الباشاوات مثل عبد الرحمن لطفي للتسوق من هناك، كما عرف السوق شخصيات بارزة مثل:
"مستر باك": صاحب مطعم كوري كان يختار مكونات الطعام بنفسه من السوق.
"عم شحاتة البهنسي": رجل مسن اعتاد إطعام الحمام والحيوانات بالمكان.
"محمد السعيد": أحد أصحاب المحال الذي حوّل جزءًا من السوق إلى مقهى تراثي يعج بالأنتيكات ويجذب الزوار يوميًا.
ليس بازار عباس مجرد سوق شعبي، بل قطعة نادرة من تراث بورسعيد العريق من بلاط البازلت وعبق التاريخ، إلى زحام الحياة اليومية والقصص الشعبية، يظل هذا السوق شاهدًا على ذاكرة المدينة وروحها.
ومع الجهود الجارية لترميمه، تتطلع بورسعيد لأن تجعل من هذا المَعلم التاريخي وجهة سياحية تراثية وثقافية رائدة في المستقبل القريب.








