![]()
ألقت الشرطة المحلية القبض على عشرات من رجال الدين الذين رتلوا التراتيل وصلوا أثناء جثوهم على ركبتيهم على طريق في مطار مينيابوليس سانت بول الدولي، الواقع في ولاية مينيسوتا الأمريكية، وذلك كجزء من يوم احتجاجي نُظم الجمعة ضد نشر الرئيس الأمريكي دونالد ترمب آلافًا من ضباط إنفاذ قوانين الهجرة في منطقة "توين سيتيز"، المعروفة بالمدينتين التوأم: مينيابوليس وسانت بول المتجاورتين.
جاءت هذه الاحتجاجات ضمن يوم عمل حمل شعار "أخرجوا الهجرة" (ICE OUT!)، حيث أكد المنظمون والمشاركون إغلاق عشرات الشركات في جميع أنحاء مينيسوتا أبوابها طوال اليوم.
توجه العمال إلى الشوارع والمسيرات فيما وصفوه بالإضراب العام، وتأتي هذه التحركات بعد دعوة كبار مسؤولي إدارة ترمب للتعاون مع القادة الديمقراطيين المحليين لتهدئة التوتر، عقب أسابيع من المواجهات العنيفة أحيانًا بين عملاء إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية (ICE) ومحتجين معارضين لحملة ترمب الصارمة، وقبيل مسيرة مسائية في وسط مدينة مينيابوليس وسط طقس متجمد، توجه مئات الأشخاص إلى المطار الرئيسي بالولاية.
اعتقالات جماعية
وأوضح المنظمون أن مطالبهم شملت المساءلة القانونية لعميل الهجرة الذي أطلق النار وقتل ريني جود، المواطنة الأمريكية، داخل سيارتها هذا الشهر أثناء مراقبتها لأنشطة الوكالة، إضافة إلى الغضب الناجم عن اعتقال طفل يبلغ من العمر 5 سنوات، وتجاهل المحتجون أوامر الشرطة بإخلاء الطريق، مما دفع الضباط لتقييد عشرات منهم بالأصفاد البلاستيكية ووضعهم في حافلات رغم عدم مقاومتهم.
وفي حين رصدت رويترز عشرات الاعتقالات، قدر المنظمون عدد رجال الدين المعتقلين بنحو 100 شخص.
تضامن وإغلاق
ولفتت مجموعة "Faith in Minnesota" غير الربحية التي ساعدت في تنظيم الحدث، إلى أن رجال الدين أرادوا لفت الانتباه أيضًا لعمال المطار وشركات الطيران الذين احتجزتهم إدارة الهجرة في أماكن عملهم، مطالبين الشركات بالوقوف مع سكان الولاية لإنهاء هذا التصعيد.
وشهدت الولاية إغلاق الحانات والمطاعم والمتاجر أبوابها، حيث توجه العديد من عمال مينيابوليس للمشاركة في مسيرة تهدف لأن تكون أكبر عرض للمعارضة ضد زيادة القوات الفيدرالية التي وصفها العمدة جاكوب فراي وديمقراطيون آخرون بـ "الغزو".
وفي سياق التضامن، أغلق ميجيل هيرنانديز، المنظم المجتمعي، مخبزه "Lito's Bakery" وارتدى أربع طبقات من الملابس لمواجهة البرد، مؤكدًا: "لو كان هذا في أي وقت آخر، لما خرج أحد".
وأضاف أن التحرك يمثل رسالة تضامن مع المجتمع الذي يعاني الألم والبؤس، ورسالة للسياسيين بأن عليهم "فعل ما هو أكثر من مجرد الاستعراض في الأخبار".
تصعيد متبادل
وأطلق ترمب الحملة في مينيسوتا جزئيًا ردًا على مزاعم احتيال ضد أفراد من الجالية الصومالية الكبيرة، التي تتركز في تلك الولاية، واصفًا المهاجرين الصوماليين بـ "القمامة"، ومتعهدًا بطردهم ضمن جهود لطرد عدد أكبر من المهاجرين مقارنة بأسلافه، بمن فيهم طالبو اللجوء والمقيمون الشرعيون.
ورد السكان بإحداث ضجيج في الشوارع ليل نهار، بينما تبادل العملاء والمحتجون الشتائم، واستخدم العملاء الغاز المسيل للدموع وقنابل الصوت، وزعم مسؤولو الإدارة أن المحتجين ضايقوا العملاء وعرقلوا عملهم.
ودافع كبار مسؤولي الإدارة عن الوكالة، حيث صرح نائب الرئيس جيه دي فانس خلال زيارته الخميس بأن الإدارة "تفعل كل ما في وسعها لخفض حدة التوتر".
وهدد ترمب بتفعيل قانون التمرد، بينما قالت باتي أوكيف، العاملة في مجال غير ربحي، إن الأشكال الطبيعية للاحتجاج لم تعد كافية لإرسال رسالة قوية لترمب لأنهم "تحت الحصار".
وفي المقابل، امتنعت شركات "فورتشن 500" - قائمة كبرى الشركات الأمريكية - التي تتخذ من مينيسوتا مقرًا لها، مثل "تارجت" و"يونايتد هيلث" و"بيست باي" و"ميدترونيك" و"أبوت" و"جنرال ميلز" و"3M"، عن إصدار بيانات عامة، حيث واجهت "تارجت" انتقادات لعدم توضيح موقفها من نشاط ضباط الهجرة داخل متاجرها، ولم تستجب أي من الشركات لطلبات التعليق.