
خيّم الحزن على الزقازيق وبئر العبد بعد محمد شحاتة، المعروف بين الأهالي بصاحب الصوت الملكي، إثر أزمة قلبية مفاجئة أثناء توجهه إلى عمله، رحيله المفاجئ صدم أسرته ومحبيه، وترك فراغًا إنسانيًا ودينيًا كبيرًا بعد 9 سنوات من العطاء داخل مسجد نور الإسلام بمدينة بئر العبد.
عرف بين أهالي بئر العبد بحسن الخلق
تعيش مدينتا الزقازيق بمحافظة الشرقية وبئر العبد بمحافظة شمال سيناء حالة حزن عميقة، بعد وفاة الإمام إسلام أيمن محمد شحاتة، إمام وخطيب مسجد نور الإسلام، والذي وافته المنية إثر أزمة قلبية مفاجئة أثناء توجهه لاستكمال عمله.
الإمام الراحل ينتمي لمحافظة الشرقية، وعُرف بين أهالي بحسن الخلق، وقربه من الناس، ودوره الديني والاجتماعي الفاعل، حيث قضى 9 سنوات يخدم الأهالي إمامًا وخطيبًا وعضوًا بمقرأة القرآن الكريم.
ما يضاعف مرارة الفقد لدى هذه "الأسرة القرآنية"، هو تكرار ذات السيناريو القاسي؛ ففي عام 2017، فُجعت الأسرة بوفاة نجلها الأصغر "سامح"، الذي كان طالباً بالثانوية الأزهرية، حيث سقط مغشياً عليه داخل المسجد أثناء صلاة العصر وتوفي بأزمة قلبية مفاجئة، وبعد 9 سنوات، يلحق به شقيقه الأكبر إسلام، ليرسم رحيلهما لوحة حزينة لأبوين فقدا ثمرتي فؤادهما في ريعان الشباب، حيث تاركً اسلام طفلته سدرا 3 سنوات، ونجله براء 7 أشهر.
وقال محمد البشخونجي، خال الفقيد، إن الأسرة والديه يعملان بالتربية والتعليم ولكنهما حرصا علي تربية أبنائهما الثلاثة علي حفظ القرآن والتحاقهم بالأزهر الشريف، مشيرًا إلى أن سامح وإسلام كانا من حفظة كتاب الله، وأضاف أن الإمام الراحل أتم حفظ القرآن كاملًا في سن 8 سنوات، واشتهر بلقب صاحب الصوت الملائكي لجمال صوته في التلاوة.
سيرة عطرة.. من التميز الأزهري إلى محبة أهالي سيناء
لم يكن الشيخ إسلام مجرد موظف في وزارة الأوقاف، بل كان نموذجاً للإمام الشاب المثقف، نبغ مبكراً وأتم حفظ القرآن الكريم في الثامنة من عمره، كان من أوائل خريجي كلية الدعوة الإسلامية بجامعة الأزهر، وحصل على درجة الماجستير وكان بصدد الالتحاق بمرحلة الدكتوراه، وقضى 9 سنوات في بئر العبد، لم يكن فيها إماماً فحسب، بل مصلحاً اجتماعياً وعضواً بارزاً في مقارئ القرآن، مما جعل نبأ وفاته يقع كالصاعقة على أهالي سيناء.
وأوضح خال الفقيد أن إسلام، تم تعيينه ضمن أوائل الدفعة والأوقاف، وفور صدور القرار بتعيينه بمديرية أوقاف شمال سيناء، ولم يتردد لحظة في استلام عمله هناك، مؤمنًا برسالته، ومتمسكًا بدوره بين الناس ونشر الوعي.
توفي في الطريق عقب أدائه صلاة الفجر
وعن اللحظات الأخيرة، أوضح خال الإمام أن الفقيد حضر إلى الزقازيق يوم الخميس للاطمئنان على أسرته و أطفاله و كان في حالته الطبيعية ولم يشكو عمره من اي مرض، وأدى صلاة فجر الجمعة، ثم توجه إلى محطة القطار متجهًا إلى بورسعيد، ومنها كان يستكمل طريقه إلى بئر العبد بسيارة أجرة.
فور قيام القطار كان يراجع خطبة الجمعة التي كان سيلقيها بالمسجد، شعر بوخزة قوية في القلب، وعلى الفور تم استدعاء سيارة إسعاف انتظرته بمحطة أبو حماد، لكنه فارق الحياة قبل نقله إلى المستشفى.
نعي وتضامن
وشهد منزل الأسرة توافد قيادات مديرية أوقاف شمال سيناء والشرقية، إلى جانب أهالي بئر العبد، لتقديم واجب العزاء والمواساة، في مشهد عكس مكانة الإمام الراحل ومحبة الناس له.
تحولت صفحات التواصل الاجتماعي إلى دفتر عزاء مفتوح، حيث نعاه زملاؤه في مديريتي أوقاف شمال سيناء والشرقية، واصفين إياه بـ"الخلوق" و"نافع العلم"، وأكد خاله، محمد البشخونجي، أن الفقيد كان باراً بأهله، متمسكاً برسالته، ولم يتردد يوماً في أداء واجب الدعوة رغم مشقة السفر وطول المسافات.
وزير الأوقاف ينعي إمام وخطيب مسجد نور الإسلام
ونعي الدكتور أسامة الأزهري وزير الأوقاف، ببالغ الحزن والأسى، الشيخ إسلام أيمن محمود محمود شحاته -إمام وخطيب مسجد نور الإسلام بمدينة بئر العبد، الذي وافته المنية صباح اليوم نتيجة ضيق في التنفس.
وتقدم الوزير بخالص العزاء وصادق المواساة إلى أسرة الفقيد وزملائه ومحبيه، سائلاً المولى -عز وجل- أن يتغمده بواسع رحمته، وأن يغفر له، وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يُلهم أهله وذويه جميل الصبر والسلوان.
ووجّه الوزير بصرف 50 ألف جنيه إعانة عاجلة لأسرته، إضافة إلى جميع مستحقاته المالية.




