مصراوي

2026-01-25 00:45

متابعة
"الوثيقة الدفاعية الجديدة".. هل تخلت أمريكا عن حلفائها لمواجهة الخصوم؟

كتب- محمود الطوخي

في تحول جذري يعيد رسم خرائط السياسة الدفاعية للولايات المتحدة، أصدرت وزارة الحرب الأمريكية "البنتاجون" استراتيجية جديدة مساء الجمعة، في وثيقة مكونة من نحو 34 صفحة.

وتجسد هذه الاستراتيجية بشكل صريح عقيدة "أمريكا أولا"، مانحة الأولوية القصوى للأمن الداخلي، مع تقليص ملموس للتدخل الخارجي في مناطق ساخنة مثل شبه الجزيرة الكورية، ومطالبة حلفاء واشنطن بتحمل مسؤولية الدفاع عن أنفسهم.

إيران: تحدٍ استراتيجي وسيناريوهات نووية

وفيما يتعلق بالشرق الأوسط، تشير الاستراتيجية بوضوح إلى أن إيران لا تزال تمثل تحديا استراتيجيا مستمرا؛ إذ تبدو طهران عازمة على إعادة بناء قدراتها العسكرية وقواتها المسلحة رغم كافة الانتكاسات التي تعرضت لها في الفترة الماضية.

ويرى البنتاجون، أن القيادة الإيرانية تركت الباب مفتوحا أمام احتمال سعيها للحصول على سلاح نووي، مما يضع المنطقة أمام سيناريوهات أمنية بالغة التعقيد.

وعلى صعيد الوكلاء، يتوقع البنتاجون أن يسعى شركاء إيران الإقليميون إلى إعادة بناء بنيتهم التحتية وقدراتهم التدميرية التي تضررت.

وتتهم الوثيقة، إيران ووكلاءها بإشعال أزمات إقليمية متلاحقة، مؤكدة أن تأثيرها "لا يقتصر على تقويض السلم والأمن الدوليين فحسب، بل تشكل تهديدا مباشرا ومستمرا لحياة الجنود الأمريكيين الموجودين في المنطقة".

أما فيما يتعلق بإسرائيل، فتشير الاستراتيجية إلى أنها أثبتت رغبتها وقدرتها على الدفاع عن نفسها، مستندة إلى دعم أمريكي وصفته الوثيقة بأنه "حاسم، ولكنه محدود".

ترسيخ "مبدأ مونرو"

وعلى خطى "استراتيجية الأمن القومي" التي نشرها البيت الأبيض في ديسمبر الماضي، يضع البنتاجون أمريكا اللاتينية في صدارة أولوياته، كما ينص "مبدأ مونرو".

وأكد في نص الوثيقة: "سنعيد ترسيخ الهيمنة العسكرية للولايات المتحدة في القارة الأمريكية. سنستخدمها لحماية وطننا ووصولنا إلى مناطق رئيسية في المنطقة".

وتؤسس هذه الرؤية لضمان الوصول العسكري والتجاري الأمريكي المطلق إلى مناطق استراتيجية رئيسية، مع الإشارة صراحة إلى "قناة بنما" و"جزيرة جرينلاند"، كجزء لا يتجزأ من تأمين المصالح الحيوية في المحيط الجغرافي القريب.

الصين وكوريا: ميزان جديد للمسؤولية

وبشأن العلاقة مع الصين، تدعو الوثيقة إلى إقامة "علاقات قائمة على الاحترام" مع بكين، دون التطرق أو ذكر تايوان حليفة الولايات المتحدة، التي تعتبرها الصين جزءا من أراضيها.

وفي منطقة المحيطين الهندي والهادي، حددت الاستراتيجية هدفا رئيسيا يتمثل في ضمان عدم هيمنة الصين على مصالح الولايات المتحدة أو حلفائها.

وفي خطوة قد تثير القلق في سول، كشفت الوثيقة عن توقعات بنقل جزء أكبر من المسؤولية الدفاعية إلى كوريا الجنوبية.

وترى الاستراتيجية الدفاعية الأمريكية، أن سول التي تمتلك 450 ألف جندي باتت قادرة على تحمل مسؤولية ردع تهديدات كوريا الشمالية، بينما سيقتصر الدور الأمريكي على تقديم "دعم حيوي ولكنه محدود".

ويهدف هذا التغيير، الذي يفرض "الميزان الجديد للمسؤولية" كأمر واقع، إلى تحديث وضع القوات الأمريكية وتمكينها من العمل خارج نطاق شبه الجزيرة الكورية للتعامل مع تهديدات أوسع، مثل الدفاع عن تايوان أو كبح النفوذ العسكري الصيني المتنامي.

رسالة صارمة للحلفاء والجيران

وبشكل عملي، تجسد الاستراتيجية فلسفة "أمريكا أولا" عبر تعزيز التوجه لعدم التدخل في النزاعات الخارجية إلا في حدود الضرورة القصوى.

وتنتقد الوثيقة، حلفاء واشنطن التقليديين من أوروبا إلى آسيا، معتبرة أنهم اعتمدوا لفترات طويلة جدا على الإدارات الأمريكية لدعم دفاعاتهم، واصفة ذلك بـ"الإهمال" الذي طال المصالح الأمريكية الملموسة.

لذا، تحث الاستراتيجية الدفاعية الأمريكية الحلفاء على تولي مسؤولية أمنهم بأنفسهم، معلنة عن تحول حاد في النهج والأسلوب، سيؤدي لتقديم الجيش الأمريكي دعما "أكثر محدودية"، مما يوجب على الشركاء تحمل العبء الأكبر في مواجهة خصوم مثل روسيا وكوريا الشمالية.

وتؤكد الوثيقة، أن الأولوية القصوى هي الدفاع عن الوطن والأمن الداخلي.

وفي خضم التوترات مع الجيران مثل كندا، تتوعد الوثيقة باتخاذ "إجراءات مركزة وحاسمة" إذا لم يقم الجيران بدورهم في الدفاع عن المصالح المشتركة.

للإطلاع على النص الأصلي
36
0
مشاركة
حفظ

آخر الأخبار

أحدث الأخبار

    أحدث الفيديوهات