اليوم السابع

2026-01-26 02:30

متابعة
خياط الأناقة في بورسعيد.. 65 عامًا من ميدان المنشية لبيوت البشوات.. صور

بورسعيد - محمد عزام

في أحد أركان حي الشرق العتيق ب، تختبئ حكاية نادرة لرجل يُلقّب بـ"ترزي البهوات"، هو الحاج محمد محمد علي، صاحب الـ77 عامًا، الذي قضى أكثر من ستة عقود في تفصيل القمصان، شاهدًا على تغيّرات الذوق العام، وتحولات الموضة، وصعود نجم الأناقة وانحساره.

 

الوريث الشرعي لصنعة الزمن الجميل

 

ولد الحاج محمد عام 1948 في بورسعيد، وتعلّم على يد والده، أحد أقدم ترزية المدينة ومؤسس جمعية "صناع الملابس وخلافه"، الذي بدأ مشواره مع الإبرة والخيط منذ سن الثانية عشرة، وكان القميص بالنسبة له قطعة فنية، لا مجرّد ثوب يُرتدى.

 

أقمشة سويسرية وأسماء عريقة

 

تفنّن الحاج محمد في تفصيل القمصان لأبرز عائلات بورسعيد من البهوات والبشوات والأطباء والتجار، ويذكر منهم بفخر: "لطفي باشا شبارة، وعبده صديق اللمعي، وزكري، وطيرة، وغندر"، وكانت الأقمشة تُستورد من سويسرا وألمانيا واليابان، والأسواق تعج بمحلات متخصصة لا تبيع إلا الأفضل.

 

تحولت بورسعيد لمنطقة حرة والحاج محمد باقِ

 

في سنوات الانفتاح وتحول بورسعيد إلى منطقة حرة، تراجعت مهنة التفصيل تدريجيًا، وحلّت الملابس الجاهزة محل الأقمشة الفاخرة، وأغلقت المحال واحدة تلو الأخرى، بينما بقي الحاج محمد على عهد الأناقة.

 

ذكريات لا تُنسى

 

يحكي: "فصّلت قميصًا من قماش سويسري سعره 125 جنيهًا، وقت كان أغلى قميص بـ25 فقط، فالزبون طلبه مطابقًا للأصل، وخرج كأنه نسخة منه".

ويصف الحاج محمد على، الزمن الماضي، بأنه كان أكثر بركة، والناس أقرب لبعضهم، لا فرق بين غني وفقير.

 

حين كان الزي مرآة الذوق

 

بحنين مشوب بالحزن، يتأمل ما وصلت إليه الموضة اليوم: "الملابس كانت تحترم صاحبها، دلوقتي اللبس غريب، والبنطلونات مقطعة"،  ويرى أن الأذواق تغيّرت، ومعها ضاعت كثير من القيم.

 

ختامها قميص

 

مع كل غرزة، لا يزال الحاج محمد يخيط قصة من الزمن الجميل، زمن كانت الموضة تُفصل على مقاس الاحترام، والأناقة تبدأ من ماكينة يدويّة في قلب بورسعيد.

عم محمد علي

 

ترزي البهوات

 

الحاج محمد علي

 

تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News

اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب

للإطلاع على النص الأصلي
49
0
مشاركة
حفظ

آخر الأخبار

أحدث الأخبار

    أحدث الفيديوهات