
كتب- أحمد العش:
قال الإعلامي محمود سعد، إنه لاحظ خلال تنقله خارج مصر وجود عدد كبير من المصريين يعملون في الشوارع البسيطة والوظائف المتواضعة، وليس فقط في المناطق الراقية أو "الشانزليزيه"، مؤكدًا أن هؤلاء يعيشون حياة صعبة للغاية، ويرتدون ملابس بسيطة ويكافحون من أجل لقمة العيش.
وأضاف سعد، خلال فيديو بث مباشر عبر قناته الرسمية على "يوتيوب"، أنه سمع العديد من القصص المؤلمة من المغتربين؛ لدرجة أنه لا يقدر على سردها كلها، موضحًا أن هذه المعاناة تتكرر في دول كثيرة مختلفة.
وأوضح الإعلامي أن المصريين في الخارج يواجهون عبئًا كبيرًا من تكاليف تجديد الوثائق الرسمية؛ إذ أشار إلى أن تجديد جواز السفر في بعض الدول يصل إلى 440 يورو، وتكلفة البطاقة 65 يورو، وشهادة ميلاد الطفل 85 يورو، مشددًا على أن هذه الأسعار تُفرض داخل السفارات؛ وهو ما يضع ضغوطًا مالية إضافية على المغتربين.
وتحدث سعد عن اختلاف الأسعار من دولة لأخرى؛ مثل: الكويت التي تصل فيها تكلفة تجديد الجواز إلى 300 دولار، واليونان التي يصل فيها السعر إلى 520 يورو، مؤكدًا أن هذا الأمر لا علاقة له بمهنة الشخص أو وضعه الاجتماعي؛ فالجميع يدفع نفس المبلغ سواء أكان طبيبًا أم عاملًا بسيطًا.
ولفت الإعلامي إلى أن بعض المغتربين يشتكون من ارتفاع رسوم الخدمات وفرض قيود على استخدام الخطوط المصرية في الخارج؛ مثل حالة مواطنة وصلت من الإمارات إلى مصر وتم إغلاق خطها المصري، لأنها لم تسجله أثناء وجودها بالخارج.
وأشار سعد إلى أن هذا النوع من الإجراءات يجعل المغترب يشعر بأنه "سلعة" لا إنسان، وأن الدولة لا تتفهم ظروفه، مطالبًا وزارة الهجرة بالوقوف إلى جانبهم ومتابعة مشكلاتهم.
وتطرق الإعلامي إلى قضية التحويلات المالية، محذرًا من أن فرض قيود أو زيادة الرسوم قد يدفع البعض إلى عدم تحويل الأموال إلى مصر، وهو ما قد يخلق سوقًا سوداء للتحويلات، ويعرض الأسر لمشكلات مالية؛ خصوصًا أن كثيرين يعتمدون على تحويلات المغتربين لتغطية احتياجاتهم الشهرية، مؤكدًا أن القضية ليست مجرد أرقام أو دخل قومي؛ بل "مسألة نفسية" للمواطن الذي يشعر بالإجحاف.
وتابع سعد بأن نسبة كبيرة من المغتربين يعيشون في ظروف صعبة، وأن 80% منهم "غلابة"، كما وصفهم، بينما يرسل الأغنياء أموالاً أقل لأن أسرهم تعيش معهم في الخارج، مضيفًا أن المغتربين يشعرون بأن الدولة تتعامل معهم بمنطق "المكسب" لا بمنطق الإنسان، وأنهم يدفعون ثمن الخدمات في الخارج أكثر من غيرهم، دون وجود مرونة من المسؤولين.
وقال الإعلامي محمود سعد إن الحديث عن أن الغربة أخذت من المصريين المغتربين أعمارهم وذكرياتهم مع أهلهم، ليس مجرد كلام مبالغ فيه؛ بل هو واقع يعيشه ملايين المصريين في الخارج، مشيرًا إلى أن البعض يظن أن كل مَن يعمل خارج البلاد أصبح ثريًّا مثل النماذج الشهيرة كالدكتور زويل، وهو تصور غير صحيح على الإطلاق.
وأضاف سعد أن المصريين بالخارج ليسوا جميعهم "دكاترة أو نجومًا" كما يتصور البعض، وأن من بين 10 ملايين مغترب قد يكون 100 ألف فقط هم من حققوا نجاحات كبيرة، بينما هناك ملايين آخرون يكافحون يوميًّا في دول عديدة، سواء في الدول العربية أو الأوروبية؛ مثل فرنسا وإيطاليا، للعمل من أجل العيش وتوفير احتياجات أسرهم.
وأكد الإعلامي أن كثيرًا من هؤلاء لا يعيشون برفاهية؛ بل بالكاد يكفيهم دخلهم لتغطية مصروفهم؛ خصوصًا في ظل الأوضاع الاقتصادية العالمية الصعبة، مشيرًا إلى أن العامل في الخارج لا يمتلك حماية قانونية أو نقابية مثل العامل داخل البلد، مما يجعله عرضة للاستغلال؛ مثل: خفض الأجور أو فرض شروط عمل قاسية، وهو ما يجب وضعه في الاعتبار عند مناقشة أي قرارات تمسهم.
وشدد الإعلامي على أن المصري المغترب يستحق نوعًا من "الرعاية النفسية"، لأن الحالة النفسية للإنسان ليست أقل أهمية من الجانب الاقتصادي، وأن المغترب يقدم للدولة خدمة كبيرة من خلال تحويلاته المالية، لكنه في المقابل يعيش تحت ضغط نفسي شديد بسبب بعده عن وطنه وأهله، وأحيانًا يعاني الجوع أو التعب الشديد، ناقلًا عن بعض الرسائل التي وصلته من مغتربين يروون معاناتهم.
وأوضح محمود سعد أن بعض القرارات الأخيرة المتعلقة بالضرائب أو الرسوم على الخدمات؛ مثل الهواتف أو الجوازات قد تزيد من معاناة المغتربين، مطالبًا المسؤولين بالاستماع إلى مشكلاتهم قبل إصدار أي قرار، وأن يتم طرح مثل هذه القرارات بشكل تدريجي ومدروس، وليس بشكل مفاجئ يخلق حالة من الاضطراب والقلق لدى الأسر.
وأضاف سعد أن المصري المغترب ليس "سفيرًا" دائمًا أو نموذجًا ناجحًا؛ بل هناك فئات كثيرة تعمل في أعمال بسيطة وتكافح من أجل البقاء، ومن الضروري أن تراعى ظروفهم عند اتخاذ أي إجراءات.
ودعا الإعلامي المصريين في الخارج إلى مشاركة قصصهم وتجاربهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بطريقة هادئة ومباشرة، حتى تصل الصورة كاملة إلى صناع القرار، وقد تؤدي إلى مراجعة بعض القرارات أو تعديلها، مشيرًا أيضًا إلى أن بعض المغتربين يواجهون أعباء إضافية مثل ارتفاع تكاليف تجديد الجواز أو استخراج الوثائق، وارتفاع رسوم الخدمات في الخارج، ما يضاعف الضغط عليهم.
ولفت سعد إلى أن هناك شريحة كبيرة من المغتربين لا ترسل أموالًا إلى مصر بسبب هذه الضغوط، مما قد يدفع البعض إلى اللجوء لطرق غير قانونية في التحويل؛ وهو ما يسبب ضررًا لهم ولأسرهم.
ونوه الإعلامي محمود سعد، بالتأكيد أن مسؤولية الدولة تجاه المصريين في الخارج لا تنتهي عند كونهم مصدرًا للعملة الصعبة، بل تشمل أيضًا احترام كرامتهم وتقدير ظروفهم النفسية والإنسانية، لأن حب الوطن لا يُقاس بالمال فقط؛ بل بكيفية تعامل الوطن مع أبنائه.
قال الإعلامي محمود سعد، إن التعامل مع المصريين المغتربين يجب أن يكون مبنيًا على التقدير والاحترام، لا على اعتبارهم مجرد مصدر للعملة الصعبة، مؤكدًا أن الغربة تجربة قاسية تتطلب منا تفهم ظروفهم الإنسانية والنفسية.
وأضاف سعد أن المصريين في الخارج يعانون معاناة شديدة، وأن الكثير منهم لم يهاجر بحثًا عن الرفاهية أو لكونه "دكتورًا أو مهندسًا" كما يظن البعض، بل هاجروا بعد كفاح مرير بحثًا عن لقمة العيش، وتركوا أسرهم وأحبابهم في ظروف صعبة، موضحًا أن البعض يعيش في غرف مزدحمة، ويقتصد في الطعام والإنفاق، من أجل توفير مبلغ بسيط يدعم أسرته في مصر.
وأشار الإعلامي إلى أن واجب الدولة والمجتمع تجاه هؤلاء أن يساندوهم، وأن يشعروا عند عودتهم إلى وطنهم بالاحتضان والتقدير، لا بالمضايقات أو التعقيدات، مضيفًا أن ما يقومون به من عمل في الخارج يمثل كفاحًا، وأن التعامل معهم كـ"مصدر دخل" فقط هو أمر غير مقبول، خصوصًا أن الغربة تؤثر على نفسية الإنسان وتزيد من ضغوطه بسبب اختلاف الثقافات وطبيعة المجتمعات، فضلًا عن تعرض البعض لسوء المعاملة أو الاستغلال.
وانتقد سعد فكرة أن كل مغترب أصبح ثريًّا، موضحًا أن هناك ملايين يعملون في ظروف صعبة ويكافحون لتوفير مصروفهم؛ خصوصًا في ظل الأوضاع الاقتصادية العالمية، وأن الكثيرين منهم يتحملون أعباء إعالة أسر كبيرة.
ولفت الإعلامي إلى أن هناك أعدادًا كبيرة من المصريين في دول عديدة، وليس فقط في الدول التي نراها بشكل واضح، وأن غالبيتهم يسعون فقط للعيش بكرامة.
وتطرق سعد أيضًا إلى القرارات التي تمس السياحة أو الزائرين، مؤكدًا أن التعامل مع هذه الملفات يجب أن يكون بحساسية؛ لأن السياحة تعتبر من أهم مصادر الدخل وصورة الدولة أمام العالم، مشددًا على أن حب الوطن لا يكون مجرد شعور مجرد، بل يرتبط بكيفية تعامل الوطن مع أبنائه، وأن كثيرًا من المغتربين يتمنون العودة، لكن ظروف العمل والعيش تمنعهم؛ ما يستدعي توفير رعاية نفسية لهم.
واختتم سعد حديثه بتأكيد ضرورة وجود "رعاية نفسية| للمواطنين المصريين في الخارج؛ لأنهم يقدمون للدولة خدمة كبيرة، وأن أي قرار يمسهم يجب أن يسبقه سؤال واضح: ما تأثيره على هؤلاء البشر الذين كافحوا في الغربة من أجل أسرهم ووطنهم؟