اليوم السابع

2026-01-26 15:30

متابعة
أوهام التحدث مع الموتى.. كيف صنف العلماء "ذهان دردشة الذكاء الصناعى"

كتبت: دانه الحديدى

أصبح من الشائع لدى الكثيرين الاعتماد علىالمدعومة بالذكاء الاصطناعي مثل  ChatGPT   وGoogle Gemini  وClaude ، لتلقى المساعدة، باعتبار أن تلك المواقع دائما ما تمتلك إجابة مناسبة، إلا أن عددا من خبراء علم النفس يؤكدون وجود نوع جديد من مرتبط بتلك المواقع، يدعى "ذهان الذكاء الاصطناعي".

ووفقا لموقع "Medical xpress"، تعتمد تلك الروبوتات على نماذج لغوية ضخمة، يتم تدريبها على كميات هائلة من النصوص، وتكشف أنماط اللغة وتستخدمها للتنبؤ بالكلمات التي يُحتمل أن تأتي تاليًا في الجمل،  إلا أنها تجاوزت ذلك بإضافة واجهة مستخدم، ومع مزيد من التدريب، تستطيع هذه الروبوتات محاكاة المحادثة، مما قد يؤثر بشكل كبير على من يعانون منأو استعداد مرضى.

 

حالة مرضية قيد الدراسة

ووفقا للخبراء في جامعة كاليفورنيا، تم علاج سيدة، تم التحفظ على اسمها حفاظا على خصوصيتها، بسبب ما أصبح يعرف بـ"ذهان الذكاء الاصطناعى"، حيث كانت تأمل تلك السيدة من أن يتمكن برنامج الدردشة الآلي من إحياء الموتى رقميًا.

قبل ثلاث سنوات، توفي شقيقها، وهو مهندس برمجيات، وبعد أيام من الأرق واستخدام مكثف لبرنامج الدردشة الآلي، أصبحت تعاني من أوهام، مقتنعة بأنه ترك وراءه نسخة رقمية منه، وفكرت أنه لو استطاعت فقط "فتح" صورته الرمزية بمساعدة، لكان بإمكانهما التواصل مجددًا، واللافت للنظر أن برنامج الدردشة الآلي طمأنها قائلاً: "لم يُغلق الباب، إنه ينتظر فقط أن تطرقيه مرة أخرى بالإيقاع الصحيح."

 

ما هي العلاقة بين برامج الدردشة الآلية والذهان؟

تلقت المرأة في النهاية علاجًا من الذهان في في سان فرانسيسكو، حيث شاهد أستاذ الطب النفسي جوزيف إم. بيير، عددًا قليلاً من الحالات لما أصبح يُعرف باسم "ذهان الذكاء الاصطناعي"، لكنه يقول إنه من الأفضل الإشارة إليه باسم "الذهان المرتبط بالذكاء الاصطناعي"، موضحا أن السيدة لم يكن لديها تاريخ مرضي للذهان، على الرغم من وجود العديد من عوامل الخطر لديها.

تتزايد التقارير الإعلامية حول هذه الظاهرة الجديدة، ورغم أنها ليست تشخيصًا رسميًا، إلا أن الذهان المرتبط بالذكاء الاصطناعي يصف حالات تظهر فيها معتقدات وهمية بالتزامن مع استخدام مكثف لبرامج الدردشة الآلية التي تعمل بالذكاء الاصطناعي،  وقد وثّق بيير وزميله الطبيب النفسي جوفيند راغافان، من جامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو، مؤخرًا تجربة هذه المرأة، في ما يُرجّح أن تكون أول حالة موصوفة سريريًا في مجلة علمية محكمة.

أوضحوا أن هذه الحالة تُظهر أن الأشخاص الذين ليس لديهم تاريخ من الذهان يمكن أن يختبروا، في بعض الحالات، التفكير الوهمي في سياق استخدام روبوتات الدردشة التي تعمل بالذكاء الاصطناعي، ومع استمرار تصدّر حالات الذهان المرتبطة بالذكاء الاصطناعي عناوين الأخبار العالمية، لا يزال العلماء غير متأكدين من سبب أو كيفية ارتباط الذهان ببرامج الدردشة الآلية.

 

الأسباب الحقيقية للمرض

قال خبراء علم النفس : "إن سبب تسميتنا لهذه الحالة بالذهان المرتبط بالذكاء الاصطناعي، هو أننا لا نعرف على وجه اليقين طبيعة العلاقة بين الذهان واستخدام برامج الدردشة الآلية التي تعمل بالذكاء الاصطناعي، واصفين الأمر بمعضلة "البيضة والدجاجة"، حيث يوجد مرضى يعانون من أعراض أمراض عقلية، كالذهان مثلاً، بعض هؤلاء المرضى يستخدمون برامج الدردشة الآلية التي تعمل بالذكاء الاصطناعي بكثرة، لكننا لسنا متأكدين من كيفية ارتباط هذين الأمرين."

هناك ثلاثة احتمالات نظرية على الأقل للإصابة بذلك الذهان، وهى:

أولاً: قد يكون الاستخدام المفرط لبرامج الدردشة الآلية أحد أعراض الذهان

ثانياً: قد يؤدي استخدام روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي أيضاً إلى الإصابة بالذهان، خاصة لدى شخص ربما لم يكن معرضاً له بسبب العوامل الوراثية أو الظروف، تماماً مثل عوامل الخطر الأخرى المعروفة، مثل أو استخدام بعض أنواع المخدرات.

ثالثًا: ثمة احتمال آخر، وهو أن استخدام برامج الدردشة الآلية قد يُفاقم المرض لدى الأشخاص الذين قد يكونون مُعرّضين له مُسبقًا، ربما كان هؤلاء الأشخاص سيُصابون بالمرض على أي حال، ولكن بطريقة ما، باستخدام برنامج الدردشة الآلية، تفاقم مرضهم، إما أنهم مرضوا بشكل أسرع، أو أنهم مرضوا بشكل أشد مما كانوا سيُصابون به .

تُظهر حالة هذه المرأة مدى غموض العلاقة بين الذهان المرتبط بالذكاء الاصطناعي وبرامج الدردشة الآلية التي تعمل بالذكاء الاصطناعي، ظاهريًا فرغم عدم وجود تاريخ سابق للإصابة بالذهان، إلا أنها كانت تعاني من بعض عوامل الخطر ، مثل الحرمان من النوم، وتناول أدوية منشطة موصوفة طبيًا، وميلها للتفكير السحري،  وقد كشف الباحثون، من خلال سجلات محادثاتها، عن أدلة مذهلة حول كيفية انعكاس أوهامها على برنامج الدردشة الآلي.

على الرغم من أن برنامج ChatGPT حذر المرأة من أن "تحميل الوعي الكامل" لأخيها أمر مستحيل، إلا أن فريق جامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو كتب في بحثه أنه أخبرها أيضًا أن "أدوات الإحياء الرقمي" بدأت "بالظهور في الحياة الواقعية". هذا بعد أن شجعت المرأة برنامج الدردشة الآلي على استخدام "طاقة الواقعية السحرية" "لتحرير" أخيها.

ومع ذلك، يعتقد فريق جامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو أن سجلات المحادثات قد تحمل أدلة لفهم الذهان المرتبط بالذكاء الاصطناعي، ويمكن أن تساعد الصناعة في وضع ضوابط وقائية، خاصة للمستخدمين من الأطفال والمراهقين.

تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News

اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب

للإطلاع على النص الأصلي
21
0
مشاركة
حفظ

آخر الأخبار

أحدث الأخبار

    أحدث الفيديوهات