
وسط تعثر المحادثات النووية وتصاعد ما يصفه الرئيس الأمريكي بـ"حملة القمع الداخلي" في إيران، يدرس ترامب خيارات عسكرية متصاعدة ضد طهران، متوعدا بضربة "أشد وطأة" من عملية "مطرقة منتصف الليل" التي استهدفت 3 مواقع نووية إيرانية في يونيو الماضي.
لكن في أثناء ذلك، لا يزال الباب مواربا على جهود دبلوماسية تقودها تركيا وبعض دول الخليج.
وكشفت صحيفة "نيويورك تايمز" نقلا عن مصادر، أن واشنطن حددت 3 مطالب للجانب الإيراني وهي: الوقف الدائم لتخصيب اليورانيوم بجميع أشكاله، وفرض قيود صارمة على مدى وعدد الصواريخ الباليستية الإيرانية، وكذا وقف كافة أشكال الدعم لجماعاتها الوكيلة في الشرق الأوسط، بما في ذلك حماس وحزب الله والحوثيون في اليمن.
الدبلوماسية واحتمالات التهدئةوعن احتمالات نجاح الجهود الدبلوماسية في إنقاذ الموقف المتأزم، يقول الخبير في الشأن الإيراني وجدان عفراوي، إن التهديدات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران وصلت إلى مرحلة بالغة الخطورة.
وأوضح عفراوي، في تصريحات لـ"مصراوي"، أن التهديدات لم تعد مجرد رسائل ردع متبادلة، بل باتت تحمل مؤشرات جدية على إمكانية تنفيذها ميدانيا، مضيفا: "أعتقد أن كلا الطرفين مستعد لتنفيذ تهديداته إذا ما شعر بأن الطرف الآخر يسعى إلى كسر قواعد اللعبة أو إسقاط النظام الإيراني".
وحذّر عفراوي، من أنه في حال رأت طهران أن الضربة الأمريكية تستهدف إسقاط النظام وليس ردعه فقط، فإن النظام الإيراني سيتعامل مع الأمر بوصفه معركة وجودية.
وأضاف: "عندها، لن يتردد نظام خامنئي في تنفيذ كل ما لوّح به سابقا، من استهداف القواعد الأمريكية والجنود الأمريكيين في المنطقة، إلى ضرب إسرائيل، وربما توسيع دائرة المواجهة لتشمل دولا إقليمية، وصولا إلى خيار إغلاق مضيق هرمز".
واعتبر عفراوي، أن إغلاق مضيق هرمز رغم كلفته العالية "يُعد في منطق النظام انتحارا اضطراريا، أي سياسة الأرض المحروقة إذا وُضع أمام خطر السقوط".
سيناريوهات الأزمة الأمريكية الإيرانيةوفي أثناء ذلك، يؤكد عفراوي، أن الولايات المتحدة تمتلك 3 خيارات رئيسية للضغط على إيران، يتمثل أولها في الحصار البحري ومنع إيران من تصدير النفط عبر حشد أسطول عسكري ضخم، غير أنه يستبعد هذا الخيار "إذ يصعب تبرير نشر أسطول بهذا الحجم فقط لمنع بيع النفط، خاصة في ظل التعقيدات القانونية والاقتصادية الدولية".
أمّا الخيار الثاني، فهو الذهاب إلى مفاوضات وفق الشروط الأمريكية المتمثلة في: تفكيك أذرع إيران الإقليمية، إنهاء مشروع المسيّرات، تقليص أو تفكيك البرنامج الصاروخي الباليستي ومداه، تصفير المشروع النووي داخل إيران، الدخول في مفاوضات مباشرة مع المرشد الأعلى.
مع ذلك، يشير عفراوي إلى أن هذه الشروط تُعد من وجهة نظر النظام الإيراني استسلاما كاملا، إذ تعتبرها طهران مطالب تعجيزية لا يمكن القبول بها دون فقدان جوهر عقيدتها الأمنية والسياسية.
أمّا عن الخيار الثالث والذي يرجّحه عفراوي، في حال فشل المسارين السابقين، فهو التصعيد رغم إدراك واشنطن أن أي مواجهة عسكرية ستُحدث دمارا واسعا داخل إيران وتُكلفها خسائر مباشرة وغير مباشرة.
ويرى عفراوي، أن المنطقة تقف أمام مرحلة شديدة الخطورة، حيث يتجه الصراع الإيراني الأمريكي نحو انفجار واسع النطاق، مع احتمالات عالية لانزلاقه إلى مواجهة إقليمية تتجاوز حدود إيران والولايات المتحدة.
سيناريوهات الخيار العسكريوبينما تتجه الأنظار إلى الأسطول الأمريكي في الخليج، تتباين سيناريوهات محتملة تناولتها وسائل إعلام غربية لشكل الهجوم الأمريكي المحتمل.
وفي حين تتقاطع التقارير حول جدية النوايا الأمريكية، فإنها تختلف في تفاصيل "بنك الأهداف" المحتمل في إيران.
سيناريو التحفيز لتغيير النظامنقلت وكالة "رويترز" البريطانية عن مصادر أمريكية متعددة، أن الرئيس دونالد ترامب يدرس خيارات لضرب قوات الأمن والقيادات المسؤولة عن القمع، بهدف "منح المتظاهرين الثقة" لاقتحام المباني الحكومية والأمنية، وتهيئة الظروف لـ"تغيير النظام" من الداخل.
سيناريو "الضربة الكبرى"من جانبها، كشفت شبكة "سي إن إن"، عن خيارات أوسع، مشيرة إلى أن ترامب يدرس ضربات "واسعة النطاق" تشمل استهداف مواقع نووية ومؤسسات حكومية، إضافة إلى اغتيال قادة أمنيين.
وقالت الشبكة نقلا عن مصادر استخباراتية، إن طهران تسعى حاليا "لإعادة بناء مواقعها النووية على أعماق أكبر تحت الأرض"، ما قد يستدعي ضربات بقنابل خارقة للتحصينات.
نموذج فنزويلا في قلب طهرانفي الوقت نفسه، تناول تحليل لمجلة "الإيكونوميست" البريطانية 3 خيارات محتملة للهجوم الأمريكي.
ورجحت المجلة، أن يقتصر الهجوم على "ضربة رمزية" ضد الحرس الثوري فقط لفرض "خط أحمر"، أو تنفيذ ضربة واسعة لاغتيال القيادات، أو "خيار هجين" يشبه ما حدث في فنزويلا؛ يتضمن تصفية رؤوس النظام بمن فيهم المرشد الأعلى علي خامنئي والتوصل لتفاهم مع النظام المتبقي.
وفي ظل المؤشرات الحالية، اتفقت التقارير على ضخامة الحشد العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط، مع اختلاف في رصد التفاصيل الفنية، إذ وصلت حاملة حاملة الطائرات "أبراهام لينكولن" إلى خليج عُمان، مع مقاتلات "إف 35" وطائرات حرب إلكترونية للتشويش على الرادارات الإيرانية، ترافقها ثلاث مدمرات تحمل صواريخ "توماهوك".
وهو الأسطول الذي وصفه ترامب بأنه "أكبر من أسطول فنزويلا"، وفقا لما نقلته "سي إن إن".
وبحسب المجلة البريطانية، أظهرت بيانات تتبع الرحلات نشر مقاتلات "إف 15" في منطقة الخليج، وكذا وصول طائرات تزويد بالوقود إلى قاعدة "العديد" القطرية، وتحرك طائرات البحث والإنقاذ المخصصة لانتشال الطيارين شرقا، فيما اعتبره الخبير ستيفان واتكينز الذي يتابع الطائرات والسفن باستخدام البيانات المتاحة للعموم، مؤشرا على قرب الهجوم.
وفي حين ذكرت المجلة أنها لم ترصد زيادة ملحوظة في شحن بطاريات الدفاع الجوي، أكدت شبكة "سي إن إن" أن الجيش الأمريكي ينقل أنظمة "باتريوت" إضافية وكذلك منظومة "ثاد" الدفاعيتين.
"هجوم جوي لا يكفي"ورغم ما حشدته واشنطن من قوات في المنطقة، يحذّر مسؤول إسرائيلي رفيع، من أن القوة الجوية وحدها لن تكفِ لإسقاط النظام الإيراني، مشددا على أن الأمر يتطلب قوات برية.
وفي تصريحاته لـ"رويترز"، حذّر المسؤول الإسرائيلي من أن قتل خامنئي قد يؤدي إلى ظهور خليفة جديد أو إلى سيطرة كلمة للحرس الثوري.
"فيتو" الحلفاء ضد الهجومبينما تشير الاستعدادات الجارية إلى نية جدية لتنفيذ الهجوم، أفادت "رويترز" بأن دولا عربية مثل السعودية وعُمان وقطر، تمارس ضغوطا على الولايات المتحدة لثنيها عن شن الهجوم.
وأوضحت أن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، أبلغ الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بأن الرياض لن تسمح باستخدام مجالها الجوي لتنفيذ أي هجوم.
وحذّر مصدر عربي في تصريحات للوكالة البريطانية، قائلا: "قد تضغط أمريكا على الزناد، لكننا نحن من سنتحمل العواقب".
وفي الوقت نفسه، تبرز مخاوف غربية من أن تؤدي الضربات الأمريكية المحتملة إلى تفكيك إيران إلى ما يشبه "سوريا في مراحلها المبكرة"، أو انزلاقها إلى حرب أهلية تعيق تدفق النفط عبر مضيق هرمز الاستراتيجي، وفق ما نقلته "رويترز" عن دبلوماسيين غربيين.
تحسبًا للهجوم.. قيادة بديلة في طهرانقبل أيام أفادت قناة "إيران إنترناشيونال" المعارضة، بنقل المرشد الأعلى خامنئي إلى الأنفاق المحصنة في طهران تحسبا لهجوم أمريكي، مشيرة إلى أنه تم نقل مهامه إلى نجليه وبعض الشخصيات الموالية للحرس الثوري ومستشارين مثل علي لاريجاني.
ورغم التحليلات والسيناريوهات المحتملة للهجوم، يبقى الموقف معلقا بقرار ترامب الذي حذر عبر منصة "تروث سوشيال"، من أن الهجوم القادم سيكون "أسوأ بكثير" من عملية "مطرقة منتصف الليل".