
تؤثر على صحته الداخلية لسنوات قادمة، وبينما يُحدد الطبيب الطريقة الأنسب للولادة لكل من الأم والطفل بناء على الحالة الفردية، فإن طريقة الولادة، وخاصة الولادة القيصرية، تؤثر على ميكروبيوم أمعاء الطفل، وفقًا لتقرير موقع "Onlymyhealth".
يلعب الميكروبيوم المعوي، وهو مجموعة من الميكروبات المعروفة بدورها في عملية الهضم، أدوارًا أخرى عديدة في صحتك العامة، لفهم الاختلافات البيولوجية بين الولادة الطبيعية والولادة القيصرية، وكيف يمكن للوالدين دعم صحة أمعاء طفلهم، يقدم الخبراء مجموعة من النصائح.
يكمن الاختلاف الأساسي في الميكروبات الأولى التي يتعرض لها الطفل، فأثناء يكون الطفل مغطى بالكائنات الدقيقة المهبلية والمعوية للأم، وبحسب دراسة أجرتها عيادة كليفلاند، يرث الرضع أولى ميكروبات أمعائهم أثناء الولادة الطبيعية أو الرضاعة الطبيعية، ولا يحدث ذلك في، حيث تؤثر الولادة القيصرية على الحالة المعوية للميكروبيوم المعوي لحديثي الولادة، لأن الطفل لا يتعرض للكائنات الدقيقة الموجودة في مهبل وأمعاء الأم، وبالتالي يُحرم من التعرض الأولي لها عند الولادة، بل إن استعمار البكتيريا يتأثر بشكل أكبر ببكتيريا الجلد وبيئة المستشفى.
ويؤدي هذا النقص في التعرض إلى اختلاف في البيئة الميكروبية، فقد يقل الأصلي، ويصبح عدد الميكروبات المفيدة أقل، بما في ذلك أنواع من بكتيريا اللاكتوباسيلس والبيفيدوباكتيريوم، وتكون هذه الاختلافات في ذروتها خلال الأسابيع والأشهر الأولى من حياة المولود.
المخاطر طويلة الأجل
لا يقتصر دور الميكروبيوم المعوي على كونه حيويًا لجهاز المناعة فحسب، بل يمكنه أيضًا التأثير علىمن خلال محور الأمعاء والدماغ وتساعد في العديد من وظائف الجسم الأخرى، وعندما يتغير هذا الاستعمار المبكر، فقد يكون له آثار متتالية على الصحة على المدى الطويل، حيث يعتقد أن وظائف المناعة والتمثيل الغذائي تتأثر بتغيرات في ميكروبيوم الأمعاء في المراحل المبكرة من الحياة.
وفى الأطفال المولودين بعملية قيصرية، قد يؤدي تأخر أو انخفاض التعرض للميكروبات المفيدة إلى عواقب على حيث يتعلم التمييز بين المواد غير الضارة والضارة، وقد أشارت الدراسات إلى أن الولادة القيصرية مرتبطة بزيادة طفيفة في خطر الإصابة باضطرابات الحساسية، والتي تشمل الربو، والأكزيما، وحساسية الطعام، وغيرها، وكذلك اضطرابات التمثيل الغذائي في وقت لاحق من الحياة.
وقد أُجريت بعض الدراسات حول العلاقة بين السمنة واضطرابات التمثيل الغذائي اللاحقة، حيث تساهم ميكروبات الأمعاء في تنظيم الطاقة والالتهابات، ومع ذلك، تتأثر هذه المخاطر أيضًا بعوامل مثل الوراثة والنظام الغذائي واستخدام المضادات الحيوية.
هل يمكننا استعادة صحة الأمعاء بعد الولادة القيصرية؟
الخبر السار هو أن الميكروبيوم ديناميكي، ويتفق الخبراء على أن التدخلات المحددة بعد الولادة يمكن أن تساعد في سد الفجوة لدى الأطفال المولودين بعملية قيصرية، وإليكم بعض الطرق التي اقترحها الأطباء لاستعادة صحة الأمعاء بعد الولادة القيصرية:
- إحدى أكثر الخطوات فعالية هي الرضاعة الطبيعية المبكرة والحصرية، لأن حليب الأم مصدر غني بالبكتيريا المفيدة والبريبايوتكس.
- يساهم الاتصال الجسدي بين الأم والرضيع بعد الولادة مباشرة في انتقال الميكروبات الأمومية.
- ينبغي فقط عند الضرورة لتجنب الإخلال بالتوازن الميكروبي.
- في بعض الحالات، قد يصف أطباء الأطفال مكملات البروبيوتيك، وخاصة للأطفال الخدج.
- إن البيئة المنزلية النظيفة ولكن غير المعقمة للغاية تسمح بالتعرض الطبيعي للميكروبات.
- يساعد اتباع نظام غذائي متوازن وغني بالألياف أثناء التغذية التكميلية إلى تحفيز التنوع الميكروبي.
ويمكن اعتبار هذه التدابير بمثابة مساعدة كبيرة لصحة الأمعاء وتقليل العواقب المحتملة طويلة المدى للاختلافات في الميكروبيوم المرتبطة بالولادة القيصرية، ومع ذلك، فإن فعالية هذه التدخلات على المدى الطويل تحتاج أيضًا إلى التحقق من خلال دراسات وبائية وسريرية مصممة جيدًا.
