![]()
في زحام مدينة الزقازيق، وتحديداً بين أزقة حي "الحسينية"، قرر شاب يدعى إبراهيم نجاح ألا يقف متفرجًا أمام ضغوط الحياة، بل قرر أن يغرس بذرة خير بكلمة واحدة: «التكاتف».
منذ نحو عامين، انطلقت مبادرة مجتمعية بسيطة في فكرتها، عميقة في أثرها، على يد إبراهيم نجاح، أحد أبناء حي الحسينية بمدينة الزقازيق بمحافظة الشرقية، بهدف تعزيز التكافل الاجتماعي وتقديم خدمات جماعية تخفف الأعباء عن الأهالي.
المبادرة، التي حملت روح الخير والتعاون، لم تعتمد على جهة رسمية أو دعم مؤسسي، بل قامت على مشاركة الأهالي أنفسهم، ليصبح الحي شريكًا أساسيًا في صناعة الخير.
وقال إبراهيم نجاح، مؤسس المبادرة، لـمصراوي، إن المبادرة المجتمعية في الحسينية بدأت بفكرة بسيطة: "الحسينية فيها حاجة حلوة، وبدأنا من أكتر من سنتين نخدم الناس على قد ما نقدر".
وأوضح أن المبادرة تعتمد على تكاتف الأهالي لتقديم خدمات تمتد طوال العام، ويتم تكثيفها خلال المناسبات، وعلى رأسها شهر رمضان.
وأشار إلى أنه، بالتعاون مع أحد أهالي الحي، جرى إطلاق مبادرة إفطار مجاني للأسر الأكثر احتياجًا، استمرت لنحو 7 أشهر متواصلة، على أمل استمرارها، حيث يتم تقديم إفطار شعبي بسيط لعشرات الأسر كل يوم جمعة، باعتباره يوم إجازة وتجمع للأسرة.
وأضاف أن الإفطار يشمل سندوتشات ووجبات فول وطعمية وبطاطس، في أجواء تسودها البساطة وروح المشاركة.
ولم تقتصر المبادرة على الغذاء فقط، بل امتدت إلى تخفيف أعباء المعيشة، من خلال الاتفاق مع جزار بالحي على تخفيض سعر كيلو اللحوم من 400 جنيه إلى 360 جنيهًا، لفترات تمتد لأسابيع، بما يساهم في إتاحة اللحوم بسعر مناسب للمواطنين.
كما أطلقت المبادرة حلاقة مجانية لكبار وصغار السن، بالتعاون مع أحد الحلاقين الداعمين للمبادرة، والذي يتقاضى أجرًا رمزيًا، في لفتة إنسانية تعكس روح التعاون.
وأشار إبراهيم نجاح إلى الاتفاق مع عدد من محلات الأغذية والحلويات لتخفيض الأسعار، من بينها محل حلويات خفّض سعر المنتج من 120 جنيهًا إلى 85 جنيهًا، مع توزيع كميات على الأسر الأكثر احتياجًا بأسعار أقل.
وإلى جانب ذلك، شملت المبادرة خدمات أخرى مثل صيانة كشافات الإنارة بالحي، وعدد من التدخلات الخدمية البسيطة التي تهدف إلى إدخال السرور على المواطنين وتحسين جودة الحياة اليومية.
وأكد مؤسس المبادرة أن الهدف الأساسي ليس تقديم مساعدات فقط، بل إحياء روح الجيرة والتكافل، مشددًا على أن نجاح المبادرة جاء نتيجة ثقة الأهالي وتكاتفهم.
واختتم نجاح في حديثه قائلا: حي الحسينية، تحولت المبادرة إلى نموذج شعبي للتكافل، يثبت أن الخير لا يحتاج إلى ميزانيات ضخمة، بقدر ما يحتاج إلى إرادة صادقة وأيادٍ متعاونة.