![]()
الأقصر- محمد محروس:
اختتمت محافظة الأقصر، مساء الثالث عشر من شهر شعبان، احتفالاتها بمولد العارف بالله سيدي أبو الحجاج الأقصري، وسط أجواء روحانية مهيبة شهدت توافد الآلاف من أبناء المحافظة والزائرين من مختلف محافظات الجمهورية، للمشاركة في الليلة الختامية التي تعد ذروة المولد وأبرز فعالياته.
شهدت ساحة مسجد وضريح سيدي أبو الحجاج، المقام أعلى أعمدة معبد الأقصر الفرعوني، حلقات ذكر موسعة، وابتهالات دينية، ومدائح نبوية، قدمتها عدد من الطرق الصوفية، في مشهد يجسد عمق التراث الصوفي المتجذر في وجدان أبناء الصعيد.
تضمنت الليلة الختامية إقامة مواكب صوفية جابت محيط ساحة المولد، رافعة الرايات الخضراء، مرددة الأذكار والقصائد الصوفية، في تعبير عن المحبة والولاء للشيخ أبي الحجاج، وسط حالة من السكينة والصفاء الروحي بين المشاركين.
من جانبها، رفعت الأجهزة التنفيذية والأمنية بمحافظة الأقصر، درجة الاستعداد القصوى لتأمين الاحتفالات، وتنظيم حركة الزائرين، وتوفير الخدمات الطبية والإسعافية، إلى جانب تكثيف أعمال النظافة والإنارة في محيط المسجد والمناطق الأثرية المحيطة.
ويحظى مولد سيدي أبو الحجاج الأقصري بخصوصية فريدة، حيث يمتزج الطابع الديني الصوفي بعبق التاريخ الفرعوني، نظرًا لإقامة الاحتفالات داخل ساحة معبد الأقصر، وهو ما يمنح المولد بعدًا ثقافيًا وتاريخيًا مميزًا، ويجعله من أبرز الموالد في صعيد مصر.
ويُعد سيدي أبو الحجاج يوسف بن عبد الرحيم الأقصري أحد كبار المتصوفة في القرن السادس الهجري، ولا تزال سيرته حاضرة بقوة في الذاكرة الشعبية، باعتباره رمزًا للتسامح والمحبة ونشر القيم الروحية.
وشهدت الليلة الختامية حالة من التلاحم الشعبي، حيث حرصت العائلات على المشاركة في الاحتفالات، التي لم تقتصر على الطقوس الدينية فقط، بل شملت مظاهر اجتماعية وتراثية تعكس خصوصية المولد ومكانته لدى أبناء الأقصر.