
مصراوي
يدفع أطفال قطاع غزة ثمنا باهظا للعدوان الإسرائيلي المتواصل، إذ وجدوا أنفسهم في قلب مأساة إنسانية غير مسبوقة، حرموا خلالها من أبسط حقوقهم في الحياة الآمنة والرعاية الصحية والتعليم، بحسب المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة "اليونيسف" في فلسطين كاظم أبو خلف.
يقول أبو خلف، في تصريحات خاصة لـ"مصراوي"، إن الأرقام المتعلقة بأوضاع الأطفال في قطاع غزة "مؤلمة وصادمة"، موضحًا أنه حتى الآن قُتل ما لا يقل عن 21 ألفًا و400 طفل، من بينهم 115 طفلًا لقوا حتفهم بعد دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، فيما تجاوز عدد الأطفال الجرحى 44 ألفًا و500 طفل.
يضيف المتحدث باسم "اليونيسف"، أن عشرات الآلاف من الأطفال فقدوا أحد الوالدين أو كليهما، ليجدوا أنفسهم أيتامًا في ظل ظروف إنسانية بالغة القسوة.
أطفال بحاجة ماسة للعلاج خارج القطاع
يؤكد المتحدث باسم "اليونيسف" أن تقديرات منظمة الصحة العالمية تشير إلى وجود نحو 4 آلاف و500 طفل بحاجة ماسة إلى مغادرة قطاع غزة لتلقي العلاج، لافتًا إلى أن عددًا من المرضى توفوا وهم على قوائم الانتظار قبل تمكنهم من الخروج.
تحذيرات من تفاقم سوء التغذية
يحذر أبو خلف من "تقرير التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي"، الذي أشار إلى أن نحو 100 ألف طفل سيبقون في دوائر سوء التغذية المختلفة حتى عام 2026، ما لم يحدث تحسن جذري ومستدام في تدفق المساعدات الإنسانية.
يوضح أبو خلف، أن المساعدات الإنسانية بدأت تدخل القطاع بوتيرة أفضل مقارنة بالفترات السابقة، إلا أنها لا تزال غير كافية لمواجهة حجم الكارثة، مؤكدًا أن اليونيسف وشركاءها يعملون على تسريع الاستجابة، مع التركيز على قطاعي الصحة والتعليم.
القطاع الصحي وحملات التطعيم
وفيما يتعلق بالقطاع الصحي، قال أبو خلف أن اليونيسف بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية ووزارة الصحة الفلسطينية، أنهت في 29 من الشهر الماضي الجولة الثانية من حملات التطعيم الروتيني، التي تشمل 11 تطعيمًا أساسيًا، على أن تبدأ الجولة الثالثة في أبريل المقبل.
ويشير المتحدث باسم "اليونيسف"، إلى أن أهمية هذه الحملات تأتي في ظل تراجع نسبة التغطية بالتطعيمات إلى أقل من 70% خلال الحرب، بعد أن كانت تتجاوز 98% قبل اندلاعها.
قطاع التعليم في غزة
وعلى صعيد التعليم، كشف أبو خلف أن أكثر من 700 ألف طفل في سن الدراسة حُرموا من التعليم لأكثر من عامين، بسبب الحرب ومنع دخول المواد التعليمية لفترات طويلة.
وذكر أنه مع منتصف يناير الماضي بدأت تدخل كميات محدودة من مستلزمات التعليم، ما دفع اليونيسف إلى إطلاق مبادرة "العودة إلى التعلم" بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم الفلسطينية.
ولفت المتحدث باسم "اليونيسف"، إلى أنه بسبب محدودية الإمكانات، لا يمكن استهداف جميع الطلبة في الوقت الحالي، مشيرًا إلى وجود 110 مراكز تعليم مؤقتة تخدم نحو 135 ألفًا و400 طفل، غالبيتهم من الإناث، مع السعي لرفع العدد إلى أكثر من 336 ألف طالب بحلول عام 2026، على أمل استعادة التعليم الكامل لجميع الأطفال في عام 2027.
وأوضح المتحدث باسم "اليونيسف"، أن 98% من مدارس قطاع غزة تعرضت لأضرار متفاوتة، بينها دمار شبه كامل، فيما تحتاج 92% منها إلى إعادة تأهيل شامل أو إعادة بناء من الصفر، بينما تحولت المدارس المتبقية إلى مراكز لإيواء النازحين.
وشدد أبو خلف على أن التعليم لا يمكن تأجيله بانتظار تحسن التغذية أو إزالة الركام أو خروج المرضى للعلاج، محذرًا من أن انتظار حل هذه الملفات يعني خسارة جيل كامل، مشيرا إلى أن التقديرات تفيد بأن 335 ألف طالب مهددون بتأخر في النمو، نتيجة غياب خدمات تنمية الطفولة المبكرة، وعلى رأسها التعليم.
دعم نفسي وتغذوي محدود
وأوضح المتحدث باسم "اليونيسف"، أن الأطفال يشكلون نحو 50% من سكان قطاع غزة، وجميعهم بحاجة إلى دعم نفسي بدرجات متفاوتة، لافتًا إلى أنه منذ أكتوبر الماضي تم إنشاء 72 مركزا جديدًا للتغذية، ليرتفع العدد إلى 196 مركزًا.
وبين المتحدث باسم "اليونيسف"، أن الخروج من دوائر سوء التغذية يتطلب وقتًا واستمرارًا في تدفق المساعدات وتنوعها، مشيرًا إلى أن التحسن المسجل لا يزال محدودًا.
وأضاف أنه حتى ديسمبر 2025، حصل 40% من الأطفال على ثلاثة إلى أربعة أصناف غذائية فقط، مقارنة بـ8% في سبتمبر من العام نفسه، في حين أن الحد الأدنى للتغذية السليمة يتطلب سبعة إلى ثمانية أصناف غذائية.
واختتم أبو خلف تصريحاته قائلاً:"وقف إطلاق النار الحالي هش للغاية، وهناك قلق كبير لدى العاملين في المجال الإنساني من احتمال تجدد القتال، والحفاظ على الهدوء أمر أساسي لضمان استمرار المساعدات، ومحاولة إنقاذ ما يمكن إنقاذه من مستقبل أطفال قطاع غزة".