
أتاح البنك الدولي مبادرة "أجري كونيكت" لدعم القطاع الزراعي بأفريقيا، بالتعاون مع مؤسسة التمويل الدولية وهي مبادرة عالمية طموحة تركِّز على أفريقيا وتهدف إلى تمكين صغار المزارعين للانتقال من مرحلة الكفاف إلى إنتاج الفائض، بحيث لا يكتفون فقط بتوفير قوت يومهم، بل ينتجون للأسواق، ويحققون الدخل والنمو.
تعتمد المبادرة، على دعم تضافر جهود الحكومات، والقطاع الخاص، والمزارعين، وشركاء التنمية لتشكيل تحالف قوي يسعى إلى تحقيق نمو زراعي مستدام في أفريقيا من خلال نهج شامل يعمل على تطوير المنظومة الزراعية بأكملها: من تحسين السياسات، وتعزيز البنية التحتية وبناء المهارات، إلى تقليل مخاطر الاستثمار، وتوجيه رأس المال نحو المناطق الأكثر احتياجاً.
تُعتبر الزراعة العمود الفقري للعديد من اقتصادات أفريقيا، فهي توفر نحو ثلثي فرص العمل وتُسهم بنحو ثلث الناتج المحلي الإجمالي للقارة. تنتج القارة تقريباً كل شيء: من الذرة وقصب السكر والأرز، إلى القهوة والشاي والمكسرات، فضلاً عن مجموعة غنية ومتنوعة من الفواكه والخضروات، وفقا لبيان البنك.
ورغم هذه الوفرة الزراعية الهائلة، تظل أفريقيا معتمدة على استيراد الغذاء، حيث تُنفق سنوياً ما يُقدّر بنحو 50 مليار دولار على الواردات، بينما لا تزال الكثير من إمكاناتها الزراعية غير مستغلة.
وعلى مدى العقود القليلة الماضية، تضاعفت تكلفة استيراد الغذاء في أفريقيا أكثر من ثلاث مرات، نتيجة لعدة عوامل، أبرزها النمو السكاني السريع، وضعف البنية التحتية وسلاسل الإمداد، وانخفاض مستويات الاستثمارات، بالإضافة إلى تراجع الإنتاجية، والضغوط المتزايدة الناتجة عن تغيّر أحوال الطقس.
ورغم الانتشار الواسع للزراعة والمزارعين في أنحاء القارة، يظل انعدام الأمن الغذائي تحدياً مستمراً، يتطلب التصدي لهذا التحدي تحولاً نوعياً في القطاع الزراعي يعتمد على حلول متكاملة وعملية ترفع دخل المزارعين، وتزيد الإنتاج، وتربط المنتجين بالأسواق بشكل أكثر فاعلية، بما يُسهم في تقليل اعتماد أفريقيا على الواردات.
مؤسسة التمويل الدولية توفر التمويلات
وبحسب بيان البنك، فإن مؤسسة التمويل الدولية (IFC) تتولى توفير وحشد التمويل اللازم لتفعيل هذه المبادرة، بينما يركِّز البنك الدولي على إجراء التغييرات في السياسات ودعم تنفيذ البرامج التي تقودها الحكومات لضمان نجاح هذه المبادرة.
بدأت المبادرة بالفعل في الانطلاق بقوة على أرض الواقع، حيث تدعم الحكومات في وضع خطط عمل لتطوير وتحديث قطاعاتها الزراعية. وفي عدد من البلدان، سنقوم بعقد اتفاقيات تعاون مع الحكومات لتوضيح هذه الخطط، مع التركيز على تعزيز وتطوير قطاع الصناعات الزراعية في القارة.
وإلى جانب إصلاح السياسات، تعمل المبادرة على وضع أسس قوية لضمان النجاح طويل الأمد في القطاع الزراعي، من خلال الاستثمار في البنية التحتية مثل شبكات الري والخدمات اللوجستية، ودعم تطوير وتنمية مهارات القوى العاملة، وجعل الاستثمارات الزراعية أكثر جاذبية وأقل مخاطرة للقطاع الخاص.
وفي إطار هذا الالتزام، تعهدت مجموعة البنك الدولي بمضاعفة تمويلها لقطاع الغذاء ليصل إلى 9 مليارات دولار سنوياً، مع تدبير 5 مليارات دولار إضافية.
كانت مؤسسة التمويل الدولية (IFC) قدمت تمويلاً لشركة إيلوفو لتطوير بنيتها التحتية للري وربطها بقناة رئيسية في إطار برنامج تحويل وادي الشاير التابع للبنك الدولي، والذي يساهم في تحسين الوصول إلى المياه، وزيادة الإنتاجية، وتعزيز قدرة المزارعين على الصمود.
دعا البنك الدولي جميع الأطراف المعنية بمنظومة الغذاء— من المزارعين والشركات الزراعية إلى المستثمرين والمبتكرين— للمشاركة والتعرف على مبادرة "أجري كونيكت" لتحويل القطاع الزراعي والتعاون معنا من أجل بناء مستقبل أكثر إنتاجية، ومرونة وقدرة على الصمود في مواجهة الصدمات، ويحقق أمناً غذائياً لجميع شعوب أفريقيا.