مصراوي

2026-02-04 16:45

متابعة
إجلاء للسكان وإنذار طوارئ.. ماذا يحدث في مدينة القصر الكبير بالمغرب؟

سابق السلطات المغربية الزمن لإجلاء عشرات الآلاف من سكان مدينة "القصر الكبير"، بعد أن اجتاحتها فيضانات غير مسبوقة غمرت أحياءً بأكملها، وحوّلت شوارعها إلى أنهار هائجة تُهدّد بكارثة إنسانية وشيكة، في سباق مع الوقت والمياه الجارفة.

ونقلت وسائل إعلام مغربية تقارير صادمة تُفيد باحتمال وصول منسوب المياه في شوارع القصر الكبير إلى "خمسة أمتار"، وسط مؤشرات خطيرة على تجاوز السيول سعة السدود بالمنطقة، ما دفع السلطات إلى تسريع عمليات الإجلاء، وإصدار إنذارات إخلاء طارئة شملت خمسة أحياء كانت تُعتبر سابقًا في مأمن نظرًا لارتفاعها، إلا أن "خطر الطوفان" بات الآن يُداهم الجميع دون استثناء.

وأصدرت المديرية العامة للأرصاد الجوية المغربية "إنذارا من الدرجة الحمراء"، وهو أعلى مستويات التحذير، إثر توقعات باستمرار هطول أمطار طوفانية تتراوح كمياتها بين 100 و150 ملم. ومع تصاعد وتيرة العواصف الرعدية، وجهت السلطات نداءات عاجلة للسكان بضرورة الاستعداد لكافة الاحتمالات واتباع تعليمات السلامة الصادرة عن الجهات المختصة.

وأفادت مصادر مغربية لوسائل إعلام محلية، بأن المدينة تشهد "أسوأ اللحظات في تاريخها" بسبب توقعات بزيادة كبيرة في معدلات الأمطار خاصة في أقاليم والعرانش ووزان وشفشاون، التي تصبّ جميعها في السد الذي تجاوزت المياهُ سعتَه المقدّرة بحوالي 140 في المئة وأضحى مصدر تهديد حقيقي للمدينة والمناطق القريبة منها.

وكانت السلطات قد أعلنت عن تقديم مساعدات للمواطنين الراغبين في مغادرة منازلهم بمدينة "القصر الكبير" بشكل مؤقت، والانتقال إلى أماكن آمنة سواء داخل المدينة أو خارجها، حيث تم توفير أكثر من 70 حافلة وعدد من القطارات لنقل المواطنين نحو وجهاتهم، وهي العملية التي ما زالت متواصلة. وشيّد العديد من المواطنين الباقين في المدينة "سواتر" من الطوب والأسمنت وقاموا بوضع أكياس الرمل على أبواب المنازل والمحال التجارية، للتقليل من حجم الأضرار.

ولم يقتصر الحراك على الجانب الرسمي، بل امتد للفاعلين المدنيين الذين طالبوا بامتثال تام لأوامر الإخلاء، داعين الجوار في طنجة وأصيلة والعرائش إلى احتواء العائلات الفارة من "الكارثة". وقد انعكس هذا الالتزام الشعبي الصارم على مشهد المدينة؛ حيث أُغلقت الأسواق وهُجرت الأحياء المعرّضة للخطر، ما أدى إلى تراجع حاد في الحركة اليومية بمركز يمثّل معبرا استراتيجيا بين شمال ووسط المغرب، وسط إجماع محلي على أن المدينة تواجه أصعب اختباراتها التاريخية على الإطلاق.

وكان المغرب قد نشر وحدات إنقاذ تابعة للجيش للمساعدة في إجلاء آلاف الأشخاص، عقب الفيضانات الناجمة عن الأمطار الغزيرة وارتفاع منسوب الأنهار، التي ضربت أجزاءً من شمال غربي البلاد منذ يوم السبت. وقالت لجنة معنيّة بمتابعة الفيضانات إن أمطارًا غزيرة استمرت لأسابيع، إلى جانب تصريف المياه من سدّ قريب شبه ممتلئ، أدّت إلى ارتفاع منسوب المياه في وادي اللوكوس وإغراق عدة أحياء في مدينة القصر الكبير، الواقعة على بُعد نحو 190 كيلومترًا شمالي العاصمة الرباط.

وذكرت تقارير إعلامية محلية أن عمليات الإجلاء الواسعة شملت أكثر من 20 ألف شخص، جرى نقلهم إلى مراكز إيواء ومخيمات مُجهّزة في المناطق المرتفعة منذ يوم السبت الماضي، في وقت تُسابق فيه فرق الطوارئ الزمن عبر إقامة حواجز ترابية ووضع أكياس من الرمال في النقاط الهشّة.

وفي خطوة تهدف إلى الحد من المخاطر، أعلنت السلطات قطع الطريق الرابطة بين العرائش والقصر الكبير، وإغلاق المدخل الجنوبي المؤدي إلى الرباط، كإجراء احترازي لتأمين المسافرين ومنع وقوع خسائر بشرية نتيجة الارتفاع المتسارع لمنسوب المياه.

وفي إطار التدابير الاستباقية لضمان سلامة التلاميذ و الأطقم التربوية، صدر قرار رسمي بـ "تعليق الدراسة وإغلاق كافة المؤسسات التعليمية في مدينة القصر الكبير"، على أن يستمر هذا الإجراء الاحترازي حتى السابع من فبراير الجاري، بانتظار استقرار الحالة الجوية.

وفي مدينة سيدي قاسم المجاورة، دفع ارتفاع منسوب نهر سبو السلطات إلى إخلاء عدة قرى مع رفع مستوى التأهب. وجاءت الأمطار الغزيرة بعد جفاف دام سبع سنوات دفع المغرب إلى الاستثمار بكثافة في محطات تحلية المياه.

وتُشير البيانات الرسمية إلى أن متوسط معدل ملء السدود ارتفع إلى 60 في المئة وأن عدة خزانات رئيسية وصلت إلى طاقتها القصوى. وفي الشهر الماضي، لقي 37 شخصا مصرعهم في سيول بمدينة آسفي الساحلية المطلة على المحيط الأطلسي والواقعة إلى الجنوب من الرباط.

وتشدّد السلطات المغربية على ضرورة التزام السكان في المناطق المُهددة بـ"أقصى درجات الحيطة والحذر"، والامتثال الصارم لكافة التوجيهات والإرشادات الصادرة عن المصالح المحلية المختصة خلال الساعات القادمة. كما تؤكد الجهات الرسمية أن هذا الالتزام يمثّل الركيزة الأساسية لتجنب المخاطر وتأمين السلامة العامة في مواجهة غضب الطبيعة.

للإطلاع على النص الأصلي
44
0
مشاركة
حفظ

آخر الأخبار

أحدث الأخبار

    أحدث الفيديوهات