مصراوي

2026-02-04 16:45

متابعة
رئيس "الوفد": لا تصفية حسابات داخل بيت الأمة.. ونتحفظ على الإيجار القديم (حوار)

تصوير - نادر نبيل:

قال الدكتور السيد البدوي، رئيس حزب الوفد، إن الرئيس عبد الفتاح السيسي يتمتع ببُعد نظر واسع للغاية في العمق الاستراتيجي والأمن القومي والإقليمي، مقارنةً بغيره من الرؤساء والحكام.

وأوضح البدوي أن الرئيس عبد الفتاح السيسي حين كان وزيرًا للدفاع في 2012، كان على علم تام بما ستشهده المنطقة العربية من أحداث ومتغيرات من شأنها أن تؤثر على الأمن الإقليمي بالمنطقة، مشيرًا إلى أنه استطاع حماية الأمن القومي المصري، والمحافظة على الحدود الإقليمية؛ عبر اتباع استراتيجية جديدة لتسليح الجيش، كان لها دور كبير في القضاء على الاحتكارية الأمريكية في التسليح، وتنوع مصادر السلاح المصري؛ حتى يتجنب وضع مصر تحت أي ضغط خارجي.

وأكد رئيس حزب الوفد، خلال حواره مع "مصراوي"، أن فوزه برئاسة حزب الوفد لن تكون تصفيةَ حسابات لأحد، وأن الوفديين جميعًا هم أفراد أُسرة بيت الأمة، وإلى نص الحوار..

- بدايةً؛ ذكرت أن الحزب سيتبع نهجًا جديدًا للتعبير عن معارضته.. كيف ذلك؟

حزب الوفد خلال السنوات الثماني الماضية كان معارضًا راديكاليًّا؛ أي "حزب موالٍ"، حيث إن خطابه السياسي للجماهير لا يتسق بأية صلة مع معارضة المدرسة الوفدية الرشيدة التي تدعم التنمية وحرية التعبير والحفاظ على الأمن القومي، وتعزيز أركان الدولة، دون اتباع أية طريقة أو أسلوب يوحي بأنها ثورية أو حنجورية.

ففي عهد فؤاد باشا سراج الدين، ظهرت المعارضة الحقيقية لبيت الأمة في أسمى معانيها؛ حيث كان يقدم الرأي والحل لأية مشكلة تواجه الدولة دون ثورة أو إثارة تهدد الأمن المجتمعي والسياسي؛ لكن خلال الفترة الماضية لم نرَ أية بادرة لها.

- يعتبر البعض فوزك برئاسة "الوفد" بداية تصفية حسابات خلال الفترة المقبلة.. ما ردك؟

مَن يعتبر أن فوزي برئاسة حزب الوفد تصفية حسابات مخطئ؛ لأننا داخل حزب الوفد أسرة، والوفديون هم أُسرتي وبيتي، ومن يعرفني جيدًا متأكد أن نهج الانتقام والمخاصمة ليس من طبعي على الإطلاق، ومنصب رئيس الحزب ما هو إلا روتين تنظيمي، لأننا أسرة واحدة داخل بيت الأمة اجتمعت على حب مصر.

- ما مصير الدكتور هاني سري الدين من الحزب، بعد فوزك برئاسته؟

هاني سري الدين كفاءة اقتصادية وقانونية ومالية كبيرة، لا يمكن إهدارها، وسنعمل معًا من أجل بيت الأمة والنهوض به، ومنتخبوه ومؤيدوه إخوتي وأبنائي.

- من وجهة نظرك، هل تعتبر معارضة اليساريين معارضة رشيدة؟

بكل تأكيد "لا"؛ لأن معارضة اليساريين في بعض الأمور غير منطقية من الأساس، فعلى سبيل المثال منذ توقيع اتفاقية كامب ديفيد في السبعينيات وهم معارضون للاتفاقية، رغم مرور عقود على توقيعها.. وأؤكد أنني كنت مؤيدًا للرئيس السادات في توقيع الاتفاقية، وأتذكر ذلك الحين؛ حيث إنني كنت لا أزال في مرحلة الجامعة .

- هل أحزاب المعارضة في البرلمان الماضي كانت تنتهج الأسلوب الرشيد البنَّاء الذي ذكرته؟

بعض أحزاب المعارضة حاولت أن تتبع النمط الرشيد في خطابها السياسي الذي يعبر عن هموم المواطن ويدعم الدولة المصرية، وظهرت تحت قبة البرلمان في معارضتها للحكومة، وفي ذات السياق تدعم الموقف المصري من حرب غزة، وأؤكد أن تلك الأحزاب أدت ما عليها.

ومن النواب الذين كانت تعجبني طريقة تعاملهم مع الأزمات في خطابهم تحت قبة البرلمان، النائبة مها عبد الناصر عن الحزب المصري الديمقراطي؛ حيث كان خطابها نقديًّا وموضوعيًّا، ويعبر عما يشعر به المواطن في الشارع.

- بعد رئاستك حزب الوفد.. كيف ترى الساحة السياسية الآن من داخل بيت الأمة؟

الآن لدينا رئيس وطني شريف ونزيه، يعشق تراب مصر، وجاء بانتخابات حرة ونزيهة؛ عبَّر خلالها المصريون عن حبهم وتأييدهم له في حكم البلاد. ودعني أثني على البُعد الاستراتيجي الذي يتمتع به الرئيس السيسي عن غيره من الرؤساء أو الحكام، حيث إنه كان على دراية كاملة بكل الأحداث التي تشهدها المنطقة خلال الفترة الحالية، منذ أن كان وزيرًا للدفاع، وظهرت تحركاته لحماية الأمن القومي المصري في التخلص من الاحتكارية الأمريكية في تسليح الجيش، والتي كانت قد وصلت إلى 75% في عام 2010، وذلك بتنوع مصادر تسليح الجيش من مختلف الدول؛ حتى لا يضع مصر تحت أية ورقة ضغط.

فضلًا عن المشروعات التنموية التي تم إطلاقها بمنطقة سيناء خلال السنوات الماضية، بعد أن كانت مدخلًا للغزاة على مر العصور، فضلًا عن تعزيز شبكة العلاقات الخارجية المصرية وجعل مصر أكثر انفتاحًا على العالم الخارجي.

والمعارضة خلال الفترة الحالية يجب أن تظهر في التشريعات والقوانين التي تصدر عن الغرفتَين التشريعيتَين والتي تمس حياة المواطن بشكل كبير، "فمصر النهارده لديها رئيس وطني جاء بصندوق حر".

- ذكرت أن المعارضة ستكون في التشريعات.. ما القوانين التي سيعارضها "الوفد" خلال الفترة الحالية؟

بكل تأكيد لدينا تحفظات على عدة قوانين؛ أبرزها "قانون الإيجار القديم"، حيث إننا نطالب بإدخال تعديل على القانون ينص بإلزام الدولة بتوفير سكن بديل للمستأجر قبل إخلاء العين المؤجرة.

بالإضافة إلى تحفظاتنا على النظام الانتخابي للانتخابات البرلمانية، المتمثل في القائمة المطلقة؛ فأرى أنه لا يرتقي بدولة بحجم مصر التي تمارس الديمقراطية منذ أكثر من 10 عقود، فنحن بحاجة ملحة إلى نظام انتخابي يرقى بالشعب المصري "نظام الانتخابات بالقائمة المطلقة مش موجود غير في نحو 3 دول في العالم!".

- طالبت بإلغاء الكوتة الدستورية المتعلقة بالمرأة خلال الانتخابات التشريعية، رغم كونك عضو لجنة الخمسين لتعديل الدستور التي شرعت قانونيتها.. ما السبب؟

صحيح، وما زلت أطالب بإلغاء التمييز الإيجابي للمرأة والمسيحيين وذوي الإعاقة المنصوص عليه بالتشريعات المتعلقة بالانتخابات.. ودعني أوضح لك أن هناك أسبابًا دفعتنا داخل لجنة الخمسين لتمييز المرأة، أبرزها أن الدول الغربية كانت تنظر إلى دول الشرق والعالم الإسلامي على أنها بلدان تنتهك حقوق المرأة وتميز الرجل، فكان لا بد من وجود تشريعات من شأنها أن تعزز حقوقها، وتعكس حرص الدولة على دعم المرأة خلال تلك الفترة.

أما في ما يتعلق بمطلب إلغاء تمييز الأقباط بذات الصدد، فجاء من منطلق أنهم مصريون يتمتعون بنفس الحقوق الواجبات التي يتمتع بها المسلمون دون أية تفرقة.. والبابا شنودة الثالث كان يرفض فكرة التمييز الإيجابي لهم في التشريعات الانتخابية، باعتبار أننا أبناء وطن واحد "احنا في حزب الوفد كان بينزل مكرم عبيد في قنا وبيكتسح نقيب الأشراف، رغم انخفاض نسبة المسيحيين هناك، ومفيش فرق بين مسلم ومسيحي".

وفي ذات السياق؛ نطالب بتعديل دستوري يقضي بزيادة نسبة المعينين من قِبل رئيس الجمهورية إلى 10% بدلًا من 5%، وذلك في إطار تحقيق الكوتة الدستورية لذوي الهمم والأقباط والمرأة حال إلغاء تمييزهم الإيجابي بالتشريعات النيابية.

- لماذا تحتمل عدم استكمال مجلس النواب الحالي دورته البرلمانية؟

بكل تأكيد ووضوح، إنني لا أطعن في نزاهة الانتخابات، حيث إنها نزيهة وتمت بمعايير تشتمل على كل ضوابط الشفافية وتخلو من أية شبهة، وتشكيل الهيئة الوطنية للانتخابات كان من رجال هيئات قضائية مشهود لهم بالكفاءة والنزاهة.

ولكن "احتمالي" جاء بناء على ما حدث قبل الانتخابات؛ حيث انتشر المال السياسي خارج اللجان بشكل كبير، مما أثر على أصوات الناخبين ودفعهم لصالح بعض المرشحين، ومن هنا احتملت عدم استمرار البرلمان.

- كيف نستطيع منع المال السياسي من العمليات الانتخابية؟

المال السياسي لا يمكن منعه إلا من خلال تنشيط الوعي الفكري للناخبين بأهمية صوتهم الانتخابي ومدى تأثيره على المستقبل، وذلك من خلال الفاعليات والأنشطة الاجتماعية التي تقوم بها منظمات المجتمع بجانب وسائل الإعلام ذات التأثير القوي.

- الشباب في حالة عزوف عن العمل الحزبي.. ما السبب؟

عزوف الشباب عن الأحزاب والعمل الاجتماعي نظرًا لتكون صورة ذهنية لديهم بأن الأحزاب لا تضف شيئًا إلى الحياة المجتمعية، لكن يمكننا التغلب على تلك الظاهرة بدفع الأحزاب لتكثيف أنشطتها وتعزيز شبكة التواصل المجتمعي بينها وبين الشباب، من خلال سن قوانين وتشريعات من شأنها أن تنفذ ذلك.. فمثلًا "لو تم تشريع قانوني يقضي بتجميد أنشطة الحزب حال عدم حصوله على 1% من أصوات الناخبين" سنجد حركة كبيرة من النشاط الحزبي والعمل على التلاحم مع الجماهير في الشارع؛ حتى يستطيع الحزب المحافظة على وجوده.

- كيف تابعت ظهور الأحزاب الجديدة خلال الفترة الماضية؟

الأحزاب التي ظهرت مؤخرًا كان لها دور ومردود إيجابي في الساحة السياسية، وظهر ذلك في نجاحها في استقطاب شخصيات عامة وسياسيين مشهود لهم بالكفاءة.. لقد كان من بينهم وفديون وطنيون "وأذكر أن أحد قيادات حزب الجبهة الوطنية، وفدي الأصل، قال لي في مناسبة اجتماعية إن الوفد أثرى الحياة السياسية، وأشكرك جدًّا يا فندم".

ومنافستنا في حزب الوفد لسائر الأحزاب منافسة وطنية؛ من أجل البناء والمصلحة العامة للوطن والمواطن.

- ما تعليقك على طريقة "الهندسة السياسية" التي اتبعها بعض الأحزاب خلال الانتخابات الماضية في التنافس على المقاعد الفردية؟

أؤيد اتباع فكرة الهندسة السياسية على المقاعد الفردية، ما دامت تدعم ترشح شخصيات عامة مشهود لها بالوطنية والنزاهة ومن شأنها أن تثري الحياة النيابية تحت قبة البرلمان، وتنحاز دائمًا لمصلحة الوطن؛ لكني أعترض عليها حال اختلاط الأمر وتغليب المصالح الشخصية.

- هل تؤيد بقاء أم رحيل مدبولي عن رئاسة الحكومة؟

أؤيد بقاء الدكتور مصطفى مدبولي في الحكومة خلال الفترة الحالية؛ لأنه اقتحم الكثير من الملفات الاجتماعية والتنموية التي تتطلب استمراره من أجل إنهائها بشكل من شأنه أن يأتي بثمار إيجابية على المواطنين؛ خصوصًا أنه وعد بانخفاض نسبة الدين للناتج المحلي إلى أدنى نسبة منذ 50 عامًا.

- من وجهة نظرك؛ مَن يستحق لقب الوزير العام؟

الفريق كامل الوزير نائب رئيس الوزراء وزير الصناعة والنقل، يستحق لقب الوزير العام؛ باعتباره "وزير إنجاز" ويعمل بشكل دؤوب وموجود في الميدان طوال اليل والنهار، وأنجز الكثير من الملفات المتعلقة بمجالات الصناعة والطرق.

- كيف تابعت توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بشأن وضع تشريعات تحمي الطفل؟

أثمن وأشيد بتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بإصدار تشريعات تحد من استخدام الهواتف المحمولة حتى عمر معين؛ حيث لاحظنا انعزال الأطفال خلال الفترة الأخيرة بالهواتف دون وضع حدود للتعامل معها، في زمن أصبحت القوى الناعمة تعد من الأساليب المسيطرة على فكر المجتمعات.

وهنا أقترح اتباع الأساليب الإنجليزية في تعامل الأطفال مع الهواتف؛ حيث لجأت بعض الدول إلى تخصيص شريحة إلكترونية لهواتف الأطفال تمنع وصولهم إلى المواقع التي تهدد السلم الاجتماعي أو الدخول على الألعاب الخطرة، بالإضافة إلى أنها تفصل إلكترونيًّا بعد 7 دقائق، حتى تحافظ على استمرار حلقة تواصل الطفل مع المجتمع المحيط به، والتحرك وعدم الانسجام لساعات طويلة أمام الهاتف.

ومصر تمتلك البنية التحتية الإلكترونية التي قد تمكنها من إنجاح التجربة بشكل جيد.

- حدثنا عن مركز الوفد للدراسات الاستراتيجية والسياسية؟

قرار إنشاء المركز جاء ليؤدي مهام إصدار تقارير ورؤى ودراسات للحكومة؛ من أجل مواجهة تحديات المرحلة الحالية، وتشكيل مجلس أمنائه سيكون خلال الأيام المقبلة، وسيشمل شخصيات من داخل "الوفد" وخارجه، مشهودًا لهم بالخبرة والكفاءة.

للإطلاع على النص الأصلي
24
0
مشاركة
حفظ

آخر الأخبار

أحدث الأخبار

    أحدث الفيديوهات