
واصلت محكمة جنايات الجيزة، برئاسة المستشار محمود عبد الحميد سليمان، رئيس المحكمة، سماع مرافعة وكيل النائب العام علاء فتحي الإسلامبولي، في القضية المعروفة إعلامًيا بـ "ثأر العمرانية"، المتهم فيها شقيقان بقتل عامل ثأرًا لقتله والدهما في معركة عائلية وقعت في صعيد مصر، قبل نحو 10 سنوات مضت.
وذكر وكيل النائب العام في مرافعته أمام هيئة المحكمة، أن المتهم الأول "ريمون" تسلل خلف المجني عليه، و ذخر سلاحه بدم بارد، وأطلق النار عمدًا، لم يكتف برصاصة واحدة ولا اثنتين بل ثلاث رصاصات ثم غادر المكان كأن شيئا لم يكن. مستشهدًا أن المتهم أقر بتحقيقات النيابة العامة أنه تربص بالمجني عليه قبل الحادث، وبيت النية على قتله ثأرا لوالده. وقال في إقرار يندى له الجبين: "أنا فعلا الي قتلت ميلاد ولو رجع بيا الزمن هقتله تاني".
واستشهد "الإسلامبولي"، في مرافعته بالقرآن الكريم : "َلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ، ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيم"، وقال سيدنا عيسى عليه السلام بالانجيل "أحبوا أعداءكم باركوا لاعنيكم أحسنوا إلى مبغضيكم"، فهاتان الكلمتان من كتابين مقدسين تلتقيان في معنى واحد: أن التسامح حياة، وأن الانتقام موت. مؤكدًا إن النيابة العامة هي الحارسة على العدل والضمير ترى في هذا الفعل تمردا على القانون، وخروجا عليه، وتحديا لروح الدين والإنسانية.
وتابع "الإسلامبولي"، في مرافعته أمام هيئة المحكمة، أن أوراق الدعوى تشير إلى وجود مشاحنة نشبت بين والد المتهمين والمجني عليه وآخرين، توفي على إثرها والد المتهمين. وسيق المتهمون إلى ساحة العدل، والتي أسدلت حكمها على الواقعة بقضاء بات لا راد له. إلا أن المتهمين لم يرتضيا ذلك القضاء، و أضمرا الشر فأعمى الغضب فؤادهما. فاتفقا على إزهاق روح المجني عليه انتقاما، فأعد الأول سلاحا ناريًا قاتلًا بطبيعته مسدسا وأمده الثاني بسيارة لتنفيذ ما اتفقا عليه، وظل الأول يتردد على محيط سكن المجني عليه متحينا فرصة الإجهاز عليه، فكان لهما ما دبرا.
وشرح "الإسلامبولي" وكيل النائب العام ملابسات الجريمة، موضحًا أنه إبان سير المجني عليه في الطريق العام عائدًا إلى منزله بعدما اشترى دواء لابنته الصغيرة من الصيدلية، فإذا بالمتهم الأول يتعقبه بخطى الغدر والخيانة حتى اقترب منه، وأطلق عليه ثلاث طلقات نارية متتالية أزهقت روحه في الحال. مؤكدًا أن الطفلة الصغيرة كانت على مقربة من المشهد المأساوي، تبصر ولا تعي، تبكي ولا يسمع بكاؤها.
وأكد وكيل النائب العام، أن النيابة العامة قالت كلمتها بيانا وإدانة، وبقي أن تقولها برهانا ودليلا. فإن العدل لا يقوم على العاطفة، بل على دقة الدليل وصفاء اليقين. فالكلمة في محراب القضاء لا توزن بالانفعال، بل بما تسنده من بيانات و تعصده من قرائن و شهادات واعترافات. وها هي النيابة العامة تمسك بيد الحق وتستعرض أمام عدلكم الأدلة القاطعة التي نطقت بلسان لا يكذب، فشهدت بما رأت لا بما سمعت. أدلة جاءت من فم المتهم الأول، ومن عين الشاهدة، ومن عدسة الكاميرا، ومن تقرير الطبيب الشرعي، ومن تحريات ناصعة كالشمس في رابعة النهار. سنعرضها عليكم لا كما تعرض الظنون، بل كما يعرض اليقين أمام العدل الجليل.