![]()
خلف القضبان، في قاعة محكمة جنايات الجيزة، وقفت "غرام" بركنٍ منزوي داخل قفص الاتهام، لا تبالي بشيء، حتى بنظرات النزلاء. لا تتحدث، الدموع لا تفارق عيناها حسرةٍ على ما حل من مأساة. بدت صامتة و كأنها لم تغتال براءة صغارها "آدم" و"نوح".
أمام منصة العدالة، كان الخوف حاضرًا على وجه "غرام" الشاحب بالدموع، اعترفت للقاضي المستشار حسين فاضل بالحقيقة المُرة بصوت مبحوح: "أنا دبحت عيالي بس غصب عني .. عشان شوفت حاجات غريبة في الشقة"، رغم فعلة "غرام" الشنيعة بحق صغارها "آدم"، و "نوح"، إلا مازالت تتمسك بالأمل، ترجو العفو والرأفة.

بلبسٍ داكن وملامح بددها تأنيب الضمير وظُلمة الليل، وقفت "غرام" في قاعة المحكمة تنتابها الرهبة، تئن من ألم الفقد حين نطق وكيل النائب العام بكلامات الحق أثقلها: "وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ" في محراب العدالة، سرد ممثل النيابة للجريمة، حتى أنتهت مرافعته بقوله: "وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَٰكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ".
30 دقيقة؛ استمعت فيها محكمة الجنايات الجيزة، إلى مرافعة النيابة العامة، والدفاع "أحمد إبراهيم مرسي"، الذي طلب عرضه موكلته على الطب النفسي معقبًا "مفيش أم تذبح أطفالها وتكون سليمة"، لكن المحكمة لم ترّى في إيداع "غرام" داخل مستشفى العباسية نجاة، كون الأم واعية ومُدركة ولا تعاني من أي خلل.

في ختام الجلسة؛ أحالت المحكمة برئاسة المستشار حسين فاضل عبد الحميد، وعضوية المستشارين محمود صالح محمود وعمرو أحمد محمد وعبد الحكيم عبد الحفيظ عبد الواحد، أوراق "غرام" إلى مفتي الديار المصرية، في واقعة اتهامها بذبح صغارها "آدم"و "نوح" بسكين داخل غرفة نومهما انتقامًا من زوجها في العمرانية بالجيزة. لإبداء الرأي الشرعي في أوراق الدعوى. ليكون حكمًا رادعا وقصاصا وعدلا لما ارتكبته "غرام" من جُرم.
النيابة العامة في القضية رقم 14797 لسنة 2025 العمرانية والمقيدة برقم 7679 لسنة 2025، أكدت أن "غرام ز" ، 22 عامًا، قتلت نجلها الطفل "آدم محمود م"، عمدًا مع سبق الإصرار بأن بيتت النية وعقدت العزم المصمم على قتله إذ أنه وعلى إثر خلف سابق نشب فيما بينها و (زوجها)، تملكتها أوهاما في رأسها بخيانته لها.
وتابعت النيابة العامة وفق أوراق الدعوى، أن المتهمة أخذت تستجلب صور ابنها "آدم"، و كلما أبصرت به تنتابها شعورا بالكراهية تجاههه، فغضت الطرف كونها والدته وبدلت الأمانة بالخيانة و لذنب لم يقترفه الصغير.
وأوضحت النيابة العامة أن "غرام"، في يوم الجريمة، وسوس لها شيطانها بضرورة إتمام ذاك الجُرم الخبيث فعقدت العزم على إنهاء حياة الصغير وقيدت يديه وقدميه وكممت فاه بلاصق بلاستيكي وأحضرت سلاحا أبيض "سكين"، وسددت له ضربة استقرت برأسه من الخلف فسقط أرضا وخرت قواه و فأخذ يناجيها ألا تقتله وتتركه ليكمل حياته فلم تحرك ساكنا ولم تجبه بل أجهزت عليه ذابحة إياه بذات السلاح إلى أن فاضت روحه إلى بارئه.
وقالت النيابة العامة إن الأم "غرام"، قتلت صغيرها الآخر "نوح محمود"، عمدًا مع سبق الإصرار بأن بيتت النية وعقدت العزم المصمم على قتله، حال ارتكابها لجُرمها الأثيم محل الاتهام السابق كبلت قدميه ويديه وكممت فاه بذات الكيفية كما سددت له ضربة استقرت بمؤخرة الرأس من ثم قتله كما فعلت مع أخاه الأول وما أن انتهت من ذبح صغيرها، أجهزت على صغيرها نوح بأن قامت بنحر عنقه إلى أن فارق الحياة.

النيابة العامة استجوبت المتهمة "غرام"، وأقرت ذبحت "آدم ونوح" (نجليها)، خوفا من أن يكتسبا سوء صفات أبيهما، كونهما على خلاف في الفترة الأخير و لسوء معاملته لها ما أصابها بالضجر وكراهيتها للعيش في كنفه.
وذكرت الأم المتهمة، أنها في يوم الواقعة أحضرت لفافة لاصق "بلاستيكي"، وكبلت أيديهما و ارجلهما باستخدامه، وكممت به فاهما، واعتلت سلما بلاستيكيا واستلت "سكين" من المطبخ، وتعدت عليهما بأن سددت إليهما ضربات استقرت برأسهما من الجهة الخلفية فاسقطتهما أرضا ثم انقضت عليهما بذات السكين ونحر رقبتهما ففاضت روحهما لبارئها.