
شهدت صادرات روسيا الفصلية من الغاز المسال تراجعاً مستمراً منذ بداية عام 2025 بسبب العقوبات الأوروبية والأمريكية، فقد تحسنت صادراتها بشكل طفيف خلال الربع الرابع من 2025 لتسجل نحو 9.1 مليون طن، وذلك في مقابل 9 مليون طن خلال الربع المماثل من 2024، بنسبة نمو على أساس سنوي 1.3% وذلك وفقا لتقرير لتطورات الغاز الطبيعي المسال والهيدروجين ".
وأضاف التقرير الذى أعده المهندس وائل حامد خبير الصناعات الغازية أنه إجمالاً، بلغ مجموع ما صدرته روسيا خلال عام 2025 حوالي 31 مليون طن، مقابل 33.3 مليون طن عام 2024 ، مسجلة تراجعاً سنوياً نسبته 6.8%، بينما بلغت حصتها السوقية 7.2% من التجارة العالمية. ويُعزى هذا التراجع الملحوظ في صادرات روسيا من الغاز الطبيعي المسال، إلى مجموعة من العوامل أبرزها:
1. العقوبات الأمريكية التي فرضت منذ شهر يناير 2025 واستهدفت محطات الإسالة الروسية ذات السعة الصغيرة والمتوسطة، وعلى رأسها محطة Portovaya التابعة لشركة Gazprom، وتقدر طاقتها التصميمية بنحو 1.5 مليون طن السنة. ومحطة Vysotsk صغيرة السعة، التابعة لشركة Novatek، وتقدر طاقتها بنحو 0.66 مليون طن السنة.
2. العقوبات الأوروبية والأمريكية التي طالت مشروع Arctic 2 LNG العملاق، حيث واجه المشروع تحديات كبيرة بعد تشغيل وحدة الإسالة الأولى أواخر عام 2023 ، بطاقة تصميمية تبلغ 6.6 مليون طن السنة، ما أدى إلى تعثر استكمال وتشغيل وحدتي الإسالة الثانية والثالثة المتبقيتين في المشروع.
وأشار التقرير، أنه في محاولة للحد من تأثير العقوبات على محطة Arctic LNG ، لجأت روسيا إلى مزيج من المناورات اللوجستية والتجارية لاستئناف عمليات الإنتاج والتصدير. حيث قامت بتصدير عدد من الشحنات إلى "الصين" بسعر مخفض، والتي نقلت عبر أسطول من الناقلات الخاضعة للعقوبات. وقد جاءت المناورة اللوجستية الروسية من خلال تحميل بعض الشحنات مباشرة من المشروع، بينما جرى تحميل شحنات أخرى من وحدات التخزين العائمة (FSUS) التابعة له في منطقتي كامشاتكا (Kamchatka) ومورمانسك (Murmansk). وهي وحدات لوجستية تستخدم لتفريغ الغاز المنقول من المشروع بواسطة الناقلات الكاسحة للجليد كخطوة أولى، تمهيداً لإعادة شحنه على متن ناقلات تقليدية في خطوة تهدف إلى تقليل الاعتماد على الناقلات الجليدية وتسهيل عمليات النقل إلى الأسواق البعيدة.
وأضاف التقرير ،أن عدد الشحنات التي تم تحميلها من Arctic 2 LNG ووحدات التخزين العائمة التابعة له بلغت حوالي "16" شحنة، بحمولة إجمالية تكافئ 1 مليون طن ،وقد تم تفريغ هذه الشحنات بالكامل في الموانئ الصينية، غير أن ذلك تم بعد فترات زمنية متفاوتة من تواريخ تحميلها، ضمن عملية المناورة. وبالرغم من هذه المحاولات، إلا أنها لا تشكل سوى نسبة متواضعة من الطاقة الإنتاجية لوحدة الإسالة الأولى من المشروع، والتي تقدر بـ 6.6 مليون طن السنة.
أما على صعيد الوجهات المستقبلة من روسيا خلال عام 2025، فلا تزال تعتمد روسيا على سوق الاتحاد الأوروبي (27-EU) كوجهة رئيسية لتصريف صادراتها، حيث استحوذ على نحو 48% من إجمالي ما صدرته روسيا خلال عام 2025. ويتدفق الغاز الطبيعي المسال الروسي إلى أوروبا عبر الموانئ المنتشرة في فرنسا، وبلجيكا، وإسبانيا، وهولندا. ومن ثم فإن إبرام أي حظر على واردات الغاز الطبيعي المسال سيكون له تداعيات قاسية على روسيا، لأهمية السوق الأوروبي لها كمنفذ تسويقي لما يقارب نصف إنتاجها.
