![]()
تُعد مداخل المنازل الأثرية بمدينة رشيد واحدة من أبرز السمات المعمارية التي تعكس ازدهار المدينة التاريخي وثرائها الحضاري، حيث لم يكن المدخل مجرد عنصر إنشائي، بل مساحة فنية تحمل دلالات اجتماعية ودينية وجمالية.
يقول أحمد حباله، مدير آثار رشيد، إن العديد من المنازل الأثرية، مثل منزل الأمصيلي، تتميز بأبواب رئيسية كبيرة ومزخرفة، تُعد جزءًا بارزًا من الواجهة، وغالبًا ما تعلوها عتبات معقودة تحمل كتابات بالخط العربي أو آيات قرآنية تشير إلى تاريخ البناء أو هوية صاحبه.
وأوضح أن الأبواب الخشبية المزخرفة تُعد عنصرًا أساسيًا في عمارة رشيد، حيث صُنعت من أخشاب قوية وزُينت بنقوش هندسية وزخارف عربية دقيقة، وثُبتت داخل أطر من الحجر أو الطوب المزخرف، بما يعكس مهارة الصناع في تلك الفترة.
وأشار مدير آثار رشيد إلى أن بعض المنازل اعتمدت على فكرة المدخل المتراجع داخل الواجهة، وهو أسلوب معماري يمنح خصوصية لأهل المنزل، ويُبرز الزخارف الجصية والكتابات بالخط الكوفي على الجوانب والأركان، مضيفًا بعدًا فنيًا للمبنى.
ولفت إلى أن الطوب المنجور الأحمر والأسود يُعد سمة مميزة لواجهات رشيد، خاصة في المداخل، حيث استُخدم بنمط زخرفي متناوب يمنح الواجهة قوة بصرية ويُميز العمارة الرشيدية عن غيرها من مدن الدلتا.
وأكد حباله أن وظيفة المدخل كانت تعكس طبيعة الحياة الاجتماعية قديمًا، إذ احتوت بعض المنازل على باب كبير مخصص للضيوف والزوار، وآخر صغير للاستخدام اليومي، كما هو الحال في منازل عرب كلي والبقرولي، بما يوضح الفصل بين الحياة الخاصة والضيافة.
واختتم مدير آثار رشيد تصريحاته بالتأكيد على أن “مدخل المنزل الأثري في رشيد لم يكن مجرد باب، بل عنصر معماري وزخرفي متكامل يربط بين الشارع والدهليز الداخلي، ويمنح الزائر انطباعًا أوليًا عن فخامة المنزل ومكانة ساكنيه”، مشددًا على أهمية الحفاظ على هذه العناصر بوصفها جزءًا أصيلًا من تراث المدينة.