
بين شوارع مركز أطفيح جنوب الجيزة، سُطرت واحدة من أبشع قصص الغدر؛ بطلها شاب باع طفولته ليشتري حياة والده، وضحيتها أب لم يقو قلبه العليل على نبض الحياة دون "سنده".
قصة "يوسف"، الذي خرج يبحث عن الرزق الحلال، فعاد محمولاً على الأكتاف، ليتبعه والده إلى القبر بعد أيام، تاركين خلفهما أماً مكلومة وصرخات لا تنتهي.
فخ الخردة القاتل
لم يكن يوسف يعلم أن رحلته الأخيرة ستبدأ باتصال هاتفي من شخص نزع الرحمة من قلبه. المتهم الغادر، الذي أعماه الطمع في "تروسيكل" يوسف، نصب له فخاً محكماً بحجة بيع كمية من "الخردة".
وبمجرد وصول الشاب المكافح، انقض عليه الوحش البشري، وقيده بدم بارد ثم خنقه بواسطة "حبل" حتى لفظ أنفاسه الأخيرة، مضحيا بنفسٍ زكية من أجل حفنة جنيهات وحديد صدئ.
رحيل عمود البيت
يوسف لم يكن مجرد شاب، كان هو "عمود البيت". ترك مقاعد الدراسة مبكرا وودع أحلام الطفولة ليواجه قسوة العمل؛ لتوفير ثمن علاج والده الذي نهشه المرض.
كان يصارع الطرقات بتروسيكله ليلاً ونهارا ليؤمن جرعة دواء أو لقمة عيش لكن يد الغدر كانت أسرع من طموحه البسيط في رؤية والده معافى.
المأساة المزدوجة
بدأت الفاجعة باختفاء غامض ليوسف، 10 أيام من البحث والقلق، كان خلالها والد يوسف يعاني من فشل في التنفس، ليس بسبب المرض فحسب، بل لأن "رئته التي يتنفس بها" (ابنه) قد غابت.
ومع تكشف خيوط الجريمة والعثور على جثة يوسف، سقط الأب صريع الحزن؛ لم يتحمل القلب المريض صدمة مقتل "سنده"، فلحق به بعد 10 أيام فقط، ليجتمعا في دار الحق بعد أن فرقهما الظلم في دار الباطل.
صرخة الأم
بدموع تحرق الوجنتين، لخصت الأم المكلومة الوجع في كلمات تقطر دماً: "قتلوه وهو بيجري على علاج أبوه.. قتلوه عشان يسرقوا لقمة عيشنا". الأم التي فقدت الابن والزوج في غضون أيام، لم تطلب سوى القصاص من القاتل الذي لم يكتفِ بسلب التروسيكل، بل سلب الحياة من منزل كامل.
نهاية الطمع
ظن القاتل أن جريمته دُفنت مع يوسف، لكن عدالة السماء كانت بالمرصاد. حاول المتهم بيع التروسيكل المسروق، إلا أن المشتري شك في هوية البائع واكتشف الحقيقة، لتنكشف خيوط الجريمة ويقع القاتل في شر أعماله، تاركاً خلفه قرية بأكملها تتشح بالسواد حزناً على شهيد اللقمة الحلال ووالده.