اليوم السابع

2026-02-13 04:30

متابعة
دماغ الشيخوخة.. كيف يحدث التدهور المعرفى مع تقدم السن؟

كتبت فاطمة خليل

غالبًا ما يبدأ بشكل خفي وبطيء، لدرجة تجعل من الصعب التمييز بين ما يُعد جزءًا طبيعيًا من الشيخوخة، وما قد يكون على اضطرابات عصبية أكثر خطورة مثل مرض الزهايمر بحسب موقع تايمز ناو.

ومع تقدم العمر، قد يلاحظ البعض تغيرات في الذاكرة والانتباه وسرعة التفكير لكن السؤال الأهم هو: متى يكون النسيان طبيعيًا؟ ومتى يصبح مؤشرًا على مشكلة صحية تحتاج إلى تدخل؟

علامات مألوفة لكن هل تبدو طبيعية؟

هل سبق أن نسي أحدهم موعدًا مهمًا رغم وجود تذكيرات؟

أو كرر نفس السؤال أكثر من مرة؟

أو وجد صعوبة في تذكر أحداث وقعت مؤخرًا بينما يتذكر تفاصيل الماضي بوضوح؟

هذه المواقف قد تبدو بسيطة وعادية، لكنها عندما تصبح متكررة ومستمرة، فقد تشير إلى بداية ما يُعرف بـ التدهور المعرفي.

التدهور المعرفي لا يحدث فجأة، بل يتطور تدريجيًا مع الوقت، وقد يكون في بدايته خفيفًا ثم يزداد تأثيره على حياة الشخص اليومية.

الشيخوخة الطبيعية أم التدهور المعرفي؟

يؤكد الخبراء أن الدماغ يمر بتحولات طبيعية مع التقدم في العمر، مثل:

-

-احتياج وقت أطول لتذكر بعض الأسماء

-تراجع بسيط في سرعة الاستجابة

-ضعف مؤقت في التركيز

لكن الشيخوخة الطبيعية لا تؤدي عادة إلى فقدان الاستقلالية أو تعطيل الحياة اليومية.

أما التدهور المعرفي، فيظهر عندما تبدأ هذه التغيرات في التفاقم وتؤثر على القدرة على أداء الأنشطة المعتادة مثل العمل، أو إدارة الأمور المالية، أو حتى التواصل مع الآخرين.

أعراض لا يجب تجاهلها

التدهور المعرفي غالبًا ما يبدأ تدريجيًا، ومن أبرز علاماته المبكرة:

1. النسيان المتكرر

مثل وضع الأشياء في أماكن غير معتادة، أو مألوفة بشكل متكرر.

2. صعوبة أداء المهام المعقدة

مثل إدارة المصروفات، أو اتباع خطوات وصفة طعام، أو التعامل مع الأجهزة اليومية.

3. مشكلات لغوية

كأن يجد الشخص صعوبة في إيجاد الكلمات المناسبة أثناء الحديث، أو يتوقف كثيرًا أثناء الكلام.

4. تكرار القصص والأسئلة

قد يكرر الشخص نفس القصة أكثر من مرة دون إدراك.

5. تغيرات في المزاج والشخصية

مثل سرعة الانفعال، أو القلق غير المبرر، أو الانسحاب الاجتماعي وتجنب اللقاءات.

في البداية قد تُفسر هذه التغيرات على أنها طبيعية، لكن استمرارها لفترة طويلة قد يكون مؤشرًا على ضعف المرونة المعرفية.

لماذا يتغير الدماغ مع التقدم في السن؟

يرتبط التدهور المعرفي بعدة عوامل بيولوجية ونمطية، منها:

-تباطؤ نشاط الخلايا العصبية

مع العمر، تقل سرعة انتقال الإشارات العصبية بين خلايا الدماغ.

-تغيرات في بنية الدماغ

قد يحدث تقلص تدريجي في بعض المناطق المسؤولة عن الذاكرة والتعلم.

-انخفاض تدفق الدم إلى الدماغ

الأمر الذي يقلل من وصول الأكسجين والعناصر الغذائية الضرورية.

أمراض مزمنة تزيد الخطر

مثل:

-ارتفاع ضغط الدم

-السكر

-ارتفاع الكوليسترول

إذ تؤثر هذه الحالات على الأوعية الدموية وتزيد من احتمالية التدهور المعرفي.

-الالتهاب المزمن والإجهاد التأكسدي

وهما عاملان يعتقد العلماء أنهما يلعبان دورًا كبيرًا في شيخوخة الدماغ وظهور الأمراض العصبية.

هل يمكن إبطاء التدهور المعرفي؟

الخبر الجيد أن التقدم في السن لا يعني بالضرورة الإصابة بالخرف أو الزهايمر.

فالعديد من الدراسات تؤكد أن أسلوب الحياة يمكن أن يصنع فارقًا كبيرًا في الحفاظ على صحة الدماغ.

ومن أهم الخطوات التي تساعد في إبطاء التدهور المعرفي:

-التغذية المتوازنة

 

اتباع نظام غني بالخضراوات والفواكه والأسماك والدهون الصحية مثل زيت الزيتون.

النشاط البدني المنتظم

 

المشي اليومي أو الرياضة الخفيفة تساعد في تحسين الدورة الدموية للدماغ.

تعلم مهارات جديدة

 

مثل تعلم لغة، أو القراءة، أو ممارسة هوايات تحفز التفكير.

التواصل الاجتماعي

 

العلاقات الاجتماعية تحافظ على نشاط الدماغ وتقلل العزلة والاكتئاب.

التشخيص المبكر

زيارة الطبيب عند ظهور الأعراض مبكرًا قد تمنع تطور الحالة أو تساعد في السيطرة عليها.

النسيان البسيط قد يكون جزءًا طبيعيًا من التقدم في العمر، لكن التدهور المعرفي يتميز بأنه تدريجي ومستمر وقد يبدأ بالتأثير على الحياة اليومية.

لذلك، فإن الانتباه للعلامات المبكرة واتباع نمط حياة صحي يمكن أن يكون خط الدفاع الأول للحفاظ على صحة الدماغ مع مرور السنوات.

فالدماغ، مثل القلب تمامًا، يحتاج إلى رعاية مستمرة حتى في مراحل العمر المتقدمة.

 

تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News

اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب

للإطلاع على النص الأصلي
46
0
مشاركة
حفظ

آخر الأخبار

أحدث الأخبار

    أحدث الفيديوهات