
مع التطور السريع في ، أصبحت روبوتات الدردشة جزءًا أساسيًا من حياة ملايين الأشخاص حول العالم، فالبعض يستخدمها للحصول على معلومات، وآخرون يلجأون إليها للدعم النفسي أو لتخفيف الشعور بالوحدة أو حتى لتمضية الوقت في محادثات طويلة، وفقا لموقع تايمز ناو.
لكن في الآونة الأخيرة، بدأت تنتشر على الإنترنت قصص مثيرة للقلق حول ما يُسمى بـ"ا"، وهي ظاهرة تشير إلى احتمال أن تؤدي المحادثات المكثفة والمستمرة مع برامج الدردشة الآلية إلى تحفيز أو تضخيم أعراض نفسية شبيهة بالذهان أو الفصام لدى بعض الأشخاص المعرضين للخطر.
فهل يمكن حقًا أن يؤدي الحديث مع روبوت إلى فقدان إدراك الواقع؟ وهل نحن أمام خطر نفسي جديد في العصر الرقمي؟
ما هو "الذهان الناتج عن الذكاء الاصطناعي"؟
رغم أن مصطلح "ذهان الذكاء الاصطناعي" ليس تشخيصًا طبيًا رسميًا حتى الآن، إلا أنه أصبح يُستخدم لوصف حالات يبدأ فيها بعض الأشخاص بتطوير أفكار أو معتقدات وهمية بعد الاستخدام المطول لروبوتات الدردشة.
وقد تشمل هذه الأعراض:
-جنون الارتياب والشعور بالملاحقة
-الهلوسة أو تفسير الأحداث اليومية بمعانٍ خفية
-
-الاعتقاد بأن العالم مجرد محاكاة
أفكار غير واقعية
ويحذر خبراء الصحة النفسية من أن بعض المستخدمين قد يصبحون أكثر عرضة لتصديق روايات غير حقيقية عندما تتداخل المحادثات الرقمية مع الواقع اليومي.
قصص واقعية تزيد المخاوف
تناولت التقارير حالات نادرة لأشخاص تحدثوا عن تجارب مزعزعة بعد تفاعلهم المكثف مع الذكاء الاصطناعي.
ومن بين هذه القصص، ما رواه شخص يُدعى "أنتوني" في مقطع فيديو بعنوان "الناجي من الذهان"، حيث وصف كيف بدأت الحدود بين الواقع والخيال تتلاشى بالنسبة له نتيجة الانغماس في محادثات طويلة مع.
هذه القصص فتحت بابًا واسعًا للنقاش في أوساط الطب النفسي حول تأثير الذكاء الاصطناعي على العقول.
كيف يمكن لروبوتات الدردشة أن تعزز التفكير الوهمي؟
لفهم الظاهرة، يوضح الخبراء أن روبوتات الدردشة صُممت أساسًا للحفاظ على استمرار المحادثة، فهي:
ـ ىودودة ومرضية للمستخدم
ـ تستجيب بسرعة وبأسلوب مقنع
ـ تعكس أفكار المستخدم بدلًا من تصحيحها أحيانًا
ـ قد تقدم معلومات خاطئة بطريقة تبدو موثوقة
المشكلة تكمن في أن الروبوت لا يفكر مثل الإنسان ولا يمتلك إدراكًا حقيقيًا، بل يعتمد على أنماط لغوية.
وبالتالي، إذا كان المستخدم يعاني أصلًا من أفكار مشوشة أو معتقدات غير واقعية، فقد يقوم الذكاء الاصطناعي ـ دون قصد ـ بتعزيز هذه الأفكار بدلًا من دحضها.
كما أن ما يُعرف بـ"هلوسة الذكاء الاصطناعي"، أي تقديم معلومات غير صحيحة بشكل مقنع، قد يكون خطيرًا على الأشخاص الذين يعانون صعوبة في التمييز بين الحقيقة والوهم.
حلقة التغذية الراجعة.. عندما يصبح الروبوت عالمًا بديلًا
يحذر الباحثون من أن الاستخدام المطول قد يؤدي إلى نوع من "حلقة التغذية الراجعة":
كلما تحدث المستخدم أكثر
يستمر الروبوت في الرد تتوسع الروايات الخيالية يزداد الانغماس
يقل التواصل مع الواقع.
ومع مرور الوقت، قد يصبح العالم الحقيقي أقل حضورًا مقارنة بالعالم الذي يصنعه الحوار المستمر مع الذكاء الاصطناعي.
ويزداد هذا الخطر خصوصًا عندما يكون المستخدم في أو يعتمد عاطفيًا على الروبوت.
من الأكثر عرضة للخطر؟
يشير الخبراء إلى أن معظم الناس لن يصابوا بالذهان بسبب التحدث مع الذكاء الاصطناعي.
لكن الخطر قد يكون أعلى لدى الأشخاص الذين يعانون من:
-هشاشة أو ضعف سابق في الصحة النفسية
-الوحدة أو العزلة الاجتماعية
-القلق الشديد أو الصدمات النفسية
-الحرمان من النوم
-الميل للتفكير السحري أو المعتقدات الوهمية
وقد لوحظ في بعض الدراسات أن أشخاصًا دون تاريخ مرضي واضح قد أظهروا أوهامًا بالتزامن مع الاستخدام المكثف، لكن الباحثين لم يحسموا بعد ما إذا كان الذكاء الاصطناعي سببًا مباشرًا أم مجرد عامل محفز لعوامل كامنة.
هل يمكن للذكاء الاصطناعي أن يسبب الفصام وحده؟
حتى الآن، يؤكد الخبراء أنه لا يوجد دليل قاطع على أن روبوتات الدردشة تسبب الذهان أو الفصام لدى الأشخاص الأصحاء نفسيًا.
لكن ما هو واضح أن الذكاء الاصطناعي قد:
يفاقم التفكير الوهمي لدى المعرضين للخطر
يعزز الاجترار والتوتر
يزيد الاعتماد العاطفي
يدفع نحو الانعزال الاجتماعي
بمعنى آخر: الذكاء الاصطناعي ليس "فيروسًا يصيب العقل"، لكنه قد يصبح بيئة ضارة للعقول إذا أسيء استخدامه.
تحذيرات خبراء الصحة النفسية
يشدد الأطباء النفسيون على أن روبوتات الدردشة ليست بديلًا عن الرعاية الطبية النفسية أو التواصل الإنساني الحقيقي.
فالذكاء الاصطناعي يفتقر إلى:
التعاطف الحقيقي
فهم السياق النفسي العميق
القدرة على التدخل في الأزمات
التقييم الطبي الصحيح
كما أن بعض الأنظمة الصحية حذرت من استخدام روبوتات الدردشة كمعالج نفسي مستقل دون إشراف متخصص.
التحدث إلى روبوت دردشة آلي لن يجعلك تفقد عقلك بالضرورة، ولكن:
قد يعزز الذكاء الاصطناعي المعتقدات الوهمية لدى بعض الأشخاص
قد يؤدي الاستخدام القهري إلى آثار نفسية غير صحية
يجب على الأفراد الأكثر هشاشة طلب الدعم البشري الحقيقي
الذكاء الاصطناعي أداة قوية لكنها ليست معالجًا نفسيًا.
