
رغم ملحها الزائد ، تحتل بأنواعها مكانًا ثابتًا على موائد رمضان العامرة، باعتبارها عنصرًا تقليديًا يفتح الشهية. لكن هذا الاختيار، من الناحية الطبية، لا يُعد مناسبًا، بل قد يكون ضارًا في توقيت الصيام تحديدًا.
يقول الدكتور محمد المنيسي أستاذ أمراض الباطنة والجهاز الهضمي قصر العيني، إن بعد الصيام الطويل تلعب دورًا هاما في صحة الجهاز الهضمي وتوازن السوائل داخل الجسم، وهو ما يجعل بعض الأطعمة، وعلى رأسها المخللات، عبئًا على المعدة.
ماذا يحدث للمعدة بعد ساعات الصيام؟
يوضح الدكتور محمد المنيسي، أن المعدة خلال الصيام تدخل في حالة من الهدوء، حيث يقل، وتصبح بطانتها أكثر حساسية لأي مؤثرات، فتصبح اكثر حساسية عن الأيام العادية. وعند بدء الإفطار بأطعمة شديدة الملوحة أو التخليل، تتعرض المعدة لتهيج بشكل غير متوازن.
هذا الاضطراب قد يترجم سريعًا إلى أعراض مزعجة مثل الحموضة، والشعور بالثقل، وقد يتطور لدى بعض الأشخاص إلى التهابات حادة أو تفاقم مشكلات كامنة مثل ارتجاع المريء دون أن يكون المريض مدركًا لسببها الحقيقي.
المخللات واختلال توازن السوائل
يشير الدكتور المنيسي إلى أن أخطر ما يميز الطرشي والمخللات هو احتواؤها على نسب مرتفعة جدًا من الصوديوم والملح. وفي أيام الصيام، يكون الجسم قد فقد جزءًا كبيرًا من السوائل، ويحتاج إلى تعويضها بشكل متوازن. دخول كمية كبيرة من الأملاح فور الإفطار يخل بهذا التوازن، ويدفع الجسم إلى الاحتفاظ بالماء بدل توزيعه بشكل صحي.
مما يجعل الصائم يشعر ببعض الأعراض ، مثل عطش شديد ومستمر بعد الإفطار، وشعور بالإجهاد، وقد يستمر تأثيره حتى اليوم التالي، ما يجعل الصائم يبدأ يومه الجديد وهو في حالة جفاف نسبي رغم شرب الماء ليلًا.
عبء إضافي على الكلى وضغط الدم
نتيجة التأثير التراكمي للمخللات على الكلى. يوضح أستاذ الجهاز الهضمي أن الكلى لابد من الحفاظ عليها بتقليل حدة الأملاح والسوائل. وعند تحميلها فجأة بكمية كبيرة من الصوديوم، تضطر لبذل جهد مضاعف للتخلص منه، وهو ما قد يسبب إرهاقًا كلويًا متكررًا.
كما أن ارتفاع نسبة الأملاح يؤدي إلى زيادة ضغط الدم بعد الإفطار، حتى لدى أشخاص لا يعانون من أما مرضى الضغط والقلب، فيكونون أكثر عرضة للمضاعفات، مثل الصداع والخفقان والشعور بعدم الراحة العامة.
هل الكمية القليلة آمنة؟
يؤكد الدكتور محمد المنيسي أن الخطأ الشائع هو الاعتقاد بأن الضرر مرتبط بالإفراط فقط. المشكلة الحقيقية تكمن في الجمع بين الملوحة العالية وتوقيت الإفطار بعد الصيام. حتى الكميات الصغيرة، إذا تكررت يوميًا، قد تُحدث تأثيرًا تراكميًا يضر بالجهاز الهضمي ويخل بوظائف الجسم الطبيعية خلال الشهر بالكامل.
بدائل صحية تفتح الشهية دون أذى
بدلًا من الاعتماد على الطرشي، ينصح الدكتور المنيسي بالاتجاه إلى بدائل طبيعية وآمنة. السلطات الطازجة قليلة الملح، مثل الخيار والطماطم والخس، تساعد على تنشيط الهضم دون إرهاق المعدة. كما يُعد الزبادي من أفضل الخيارات المصاحبة للإفطار، لما له من دور في تهدئة الجهاز الهضمي ودعم التوازن البكتيري النافع.
الخضروات المطهية بخفة، مثل الكوسة أو الفاصوليا الخضراء، تمنح إحساسًا بالشبع دون تحميل الجسم أملاحًا زائدة. ويمكن تحسين نكهة الطعام باستخدام الليمون الطبيعي أو الأعشاب العطرية بدل الاعتماد على التخليل.
الخيار الأكثر أمانًا خلال شهر رمضان هو التقليل الشديد أو الامتناع التام عن المخللات، خاصة لدى من يعانون من مشكلات في المعدة أو الضغط أو الكلى. فشهر الصيام فرصة لإراحة الجهاز الهضمي.
