
تقرير ـ محمود عجمي:
في الساعات الأولى من صباح أمس الأربعاء، قرية بني محمد الشهابية التابعة لمركز أبنوب بمحافظة أسيوط، استيقظت على يوم اعتيادي حين قطع صرخات أحد المزارعين هدوء المكان في عمق الأراضي الزراعية، وعلى مقربة من ترعة الصرف، كان المشهد صادمًا، إذ ظهر طفل ممدّد بلا حراك، وآخر ملقى بجواره يتنفس بصعوبة، بينما يطل السلاح الأبيض الملطّخ بالدماء كشاهد صامت على جريمة وحشية.
ولم يمر وقت طويل حتى انتشر مقطع فيديو للحادث على مواقع التواصل الاجتماعي، ليفجّر موجة من الغضب والرعب بين الأهالي، وليضع أجهزة الأمن في أسيوط في حالة استنفار قصوى، بعدما تحوّلت القضية إلى حديث الشارع.
تلقى اللواء وائل نصار، مدير أمن أسيوط، إخطارًا من مأمور مركز شرطة أبنوب، يفيد بالعثور على جثة طفل وإصابة آخر من أبناء القرية؛ وسرعان ما انتقلت قوات الشرطة وسيارات الإسعاف إلى المكان، لتبدأ واحدة من أكثر القضايا تعقيدًا في الأسابيع الأخيرة.
المعاينة الأولية لرجال البحث الجنائي كشفت أن الجثة تعود للطفل "فارس. هـ. م"، 12 عامًا، بينما كان ابن عمه "شادي. أ. م"، 15 عامًا، يصارع الموت جراء طعنات نافذة.
الطفلان اللذان يعملان بائعي إسطوانات بوتاجاز متجولين، كانا يسعيان خلف لقمة العيش، قبل أن يتحول يومهما إلى كابوس انتهى بمأساة، إذ عُثر إلى جوارهما على عربة كارو والسلاح المستخدم في الجريمة.
تم نقل المصاب إلى مستشفى أبنوب المركزي لتلقي العلاج، بينما وُضعت جثة "فارس" تحت تصرف جهات التحقيق، وسط حالة من الحزن اجتاحت أهل القرية الذين لم يتخيلوا أن يصل العنف حد استهداف طفلين يعملان ببراءة وتعب.
أصدر اللواء وائل نصار تعليماته بتشكيل فريق بحث موسع، ضم مدير المباحث الجنائية ورئيس وحدة مباحث أبنوب، لتتبع خيوط الجريمة؛ إذ بدأت رحلة مطاردة الجناه من مسرح الحادث، بتمشيط المنطقة وسماع شهادات الأهالي، وجمع الأدلة التي قادت الفريق إلى أول الخيط.
وبعد ساعات من التحريات الدقيقة، توصلت الأجهزة الأمنية إلى هوية الجناة "عاملان من معتادي الإجرام"، قررا استغلال براءة الطفلين بدعوى شراء إسطوانات بوتاجاز، وحين وصلا إلى منطقة نائية، أقدما على طعنهما بوحشية بهدف سرقة ما يحمله الطفلان من إسطوانات وهاتف محمول.
ظنّ الجناة أن الطفلين قد فارقا الحياة، قبل أن يلوذا بالفرار عبر تروسيكل محمّل بالمسروقات.
ولم تستغرق قوات الأمن وقتًا طويلًا لإسقاط المتهمين في قبضة العدالة، إذ تم ضبطهما وبحوزتهما المقتنيات المسروقة، كما تم القبض على تاجر إسطوانات اتضح أنه اشترى المسروقات رغم علمه بمصدرها.
خلال التحقيقات، اعترفا الجناة بتنفيذ الجريمة بدافع السرقة، لتبدأ فصول جديدة من القضية أمام النيابة العامة التي تولت استكمال التحقيقات.