
قبل أن يُرفع أذان المغرب في شهر رمضان الكريم، وقبل أن تمتلئ الموائد بأطباقها العامرة، تبدأ الحكاية من هنا… من قلب سوق الأسماك الحضاري ب، فتختلط رائحة البحر بصوت الباعة، وتتحول حركة البيع والشراء إلى طقس سنوي .
ويشهد السوق حالة من الزحام الملحوظ، خاصة في ساعات الظهيرة، مع توافد المواطنين على المحال لاختيار الأصناف الطازجة التي تشتهر بها المدينة الساحلية، في ظل تنوع كبير بالمعروض واستقرار نسبي في الأسعار مقارنة بالأيام الماضية.
تنوع في الأصناف وإقبال على الأسماك الطازجة
ويُعد من أبرز الوجهات التجارية في بورسعيد، حيث تتنوع المعروضات بين اللوت، والبوري، والطوبار، والسهيلي، والمرجان، والبربوني، والسردين، إضافة إلى البلطي، والأسماك المهاجرة مثل الميّاس والدراج.
كما يشهد السوق إقبالًا كبيرًا على القشريات والرخويات، وعلى رأسها الجمبرى والكابوريا والكاليمارى (السبيط)، إلى جانب المبطرخ الذي يرتبط موسمه بفصل الشتاء ويُقبل عليه عدد كبير من المواطنين.
أحمد الشافعي "ميحا": الإقبال يزاد في رمضان
ومن جانبه، قال أحمد الشافعي، الشهير بـ"ميحا"، صاحب محل بيع أسماك بالسوق، إن حركة البيع تشهد نشاطًا ملحوظًا في شهر رمضان، مضيفاً أن : "بيبقي في إقبال كبير على البوري والطوبار والجمبري، خصوصًا إن الأسر بتحب تعزم في الأيام الأولى من الشهر الكريم".
وأشار إلى أن تنوع المعروض داخل السوق يمنح الزبائن حرية الاختيار حسب احتياجاتهم وإمكاناتهم، مؤكدًا أن جودة الأسماك الطازجة ببورسعيد تظل عامل الجذب الرئيسي سواء لأهالي المحافظة أو للزوار من المحافظات المجاورة.
محمد سعد: خدمة الشوي والتنظيف بتوفر وقت ومجهود على الأسر
وفي السياق ذاته، قال محمد سعد، صاحب فرن شوي أسماك وتجهيز أكلات بحرية داخل السوق، إن الإقبال لا يقتصر على شراء الأسماك فقط، بل يمتد لخدمات التنظيف والشوي الفوري، وتجهيز الوجبات .
وأوضح: "كتير من الزبائن بيختاروا السمك ويدخلوا على طول يشووه أو يتعملهم صينية في الفرن، وده بيوفر عليهم وقت ومجهود، خاصة مع استعدادات رمضان وانشغال البيوت بالتجهيز".
وأضاف أن الأكلات البحرية تُعد من الأطباق المفضلة على موائد رمضان في بورسعيد، سواء في العزومات أو التجمعات العائلية، مشيرًا إلى أن السوق يوفر تجربة متكاملة تبدأ من اختيار السمك وتنظيفه وحتى طهيه داخل نفس المكان.
خدمات متكاملة داخل السوق الحضاري
ويقع سوق الأسماك الحضاري على مساحة تتجاوز 16 ألف متر مربع، ويضم أكثر من 200 محل ما بين تجزئة وجملة، إلى جانب مطاعم للشوي ومحال لتنظيف الأسماك ومناطق مخصصة لـ"السريحة".
ويتميز السوق بستة مداخل رئيسية، ومواقف سيارات، وبنية تحتية حديثة تشمل شبكات صرف ومكافحة حريق، ما يجعله واحدًا من أكبر وأحدث أسواق الأسماك في مصر، ويوفر تجربة شراء مريحة وآمنة للمترددين عليه.
سوق يعكس هوية بورسعيد البحرية
ويمثل سوق الأسماك الحضاري أحد أبرز معالم بورسعيد الاقتصادية والتراثية، إذ لا يقتصر دوره على البيع والشراء، بل يُعد مزارًا مهمًا لزائري المدينة، وواجهة حية تعكس ارتباطها التاريخي بالبحر المتوسط والملاحة.
وفي شهر رمضان، يظل السوق شاهدًا على طقوس خاصة لأهالي بورسعيد، فتختلط أصوات الباعة بروائح الشوي، وتتحول رحلة شراء السمك إلى مشهد يومي يعكس روح المدينة الساحلية واستعدادها لاستقبال الشهر الكريم.











