
يضخ رجل الأعمال السعودي استثمارات جديدة بقيمة 30 مليون دولار، بما يعادل نحو 1.5 مليار جنيه تقريبًا، لإعادة تطوير واحد من أكبر الفنادق المطلة على أهرامات الجيزة، وذلك بعد نحو خمس سنوات من توقفه الكامل عن العمل نتيجة سلسلة من الأزمات المتلاحقة التي ضربت المشروع منذ جائحة كورونا وحتى أعمال مترو الأنفاق.
القصة تبدأ مع شركة والمنشآت السياحية، المملوكة لرجل الأعمال السعودي فهد شبكشي، والتي تمتلك فندق ميرديان بيراميدز، أحد أكبر الفنادق المواجهة مباشرة للأهرامات، والذي يضم أكثر من 640 غرفة فندقية إلى جانب حمامات سباحة ومطاعم وقاعات مؤتمرات وخدمات ترفيهية متنوعة.
قبل سنوات قليلة، كان الفندق يعيش فترة ازدهار نسبي، إذ سجلت الشركة في عام 2019 أرباحًا تشغيلية وصافية بلغت 1.5 مليون دولار، مستفيدة من تحسن حركة السياحة وارتفاع معدلات الإشغال.
لكن هذا التحسن لم يستمر طويلًا، فمع تفشي ، تلقى القطاع السياحي ضربة غير مسبوقة، وكان الفندق من بين المشروعات التي تأثرت بشدة، خاصة بعد تسجيل حالات إصابة فعلية بالفيروس داخله، ما اضطر الإدارة إلى تعليق النشاط بالكامل.
وفي عام 2020 وحده، تكبدت الشركة خسائر بلغت 4 ملايين دولار، لتدخل في واحدة من أصعب مراحلها المالية، وبينما كانت الإدارة تحاول استعادة التوازن عبر خطة إحلال وتجديد شاملة للبنية التحتية، ظهر تحدٍ جديد أكثر قسوة، ففي ديسمبر 2020 بدأت وزارة النقل تنفيذ مشروع مترو الأنفاق الجديد (الخط الرابع) بمنطقة الأهرام، والذي تضمن أعمال حفر وإنشاءات واسعة أمام الفندق مباشرة.
هذه الأعمال تسببت في إغلاق كامل لجميع المداخل والمخارج الرئيسية للفندق، وهو ما أدى عمليًا إلى توقف النشاط الفندقي تمامًا، واستمر الوضع على هذا النحو خلال الفترة من 2021 حتى 2024، دون تحقيق أي إيرادات تشغيلية حقيقية.
ومع استمرار الضغوط المالية، لم يجد المستثمر بدًا من بيع بعض الأصول الثابتة لتوفير السيولة اللازمة لتغطية الالتزامات الجارية والحفاظ على الحد الأدنى من الاستمرارية، لكن الخسائر لم تتوقف عند هذا الحد، فخلال الفترة من يناير حتى نهاية سبتمبر 2025، سجلت الشركة خسائر إضافية بلغت 10.05 مليون دولار، ما دفع شبكشي إلى تقديم إخطار "توقف مؤقت" عن مزاولة النشاط السياحي لمأمورية الضرائب المختصة، نظرًا لعدم قدرة الفندق على استقبال النزلاء.
ورغم كل هذه الضغوط، اختار المستثمر السعودي المضي في اتجاه معاكس للأزمة، حيث ضخ نحو 30 مليون دولار في اكتتاب زيادة رأس المال، بهدف تنفيذ خطة تطوير شاملة للفندق الذي يتكون من المبنى الرئيسي وأربعة مبانٍ فرعية، وتشمل الخطة هدم بعض المباني القائمة واستبدالها بأخرى حديثة، وتحديث شامل للبنية الفندقية والخدمات، بما يعيد الفندق إلى المنافسة في سوق السياحة الدولية.
وفي إطار التوسع المستقبلي، قام شبكشي أيضًا بشراء قطعة أرض جديدة مجاورة للفندق ضمن تقسيم شركة الشمس للإسكان والتعمير بحدائق الأهرام، بمساحة 1390.80 متر مربع.
ويمتلك شبكشي أكثر من 92% من أسهم الشركة عبر عدة كيانات استثمارية، أبرزها شركة جازل ليمتد إنك، بينما يتولى ابنه شهاب رئاسة مجلس الإدارة، ويشغل شقيقه شادي وشقيقته شيماء عضوية المجلس.
ويأتي هذا التحرك الاستثماري بعد نجاحه في نهاية العام الماضي في إنهاء خلافات استثمارية عبر توقيع اتفاق تسوية بين جهات حكومية وشركته جنوب الوادي للأسمنت، وهو ما ساعد في تسهيل الإجراءات الاستثمارية وضمان حقوق الدولة والمستثمرين.
وكان المستثمر قد تعاقد في أكتوبر 2013 لمدة 20 عامًا مع شركة الإدارة العالمية ستاروود لتتولى إدارة الفندق وتشغيله وتسويقه، مقابل أتعاب من الإيرادات وأرباح التشغيل، وحصلت الشركة المصرية حينها على مقدم نقدي بقيمة 3 ملايين دولار، سدد منها 1.8 مليون دولار، إلا أن توقف النشاط منذ 2020 حال دون سداد المتبقي، ما دفع الطرفين للاتفاق على تأجيل سداد 1.3 مليون دولار وتسجيلها كقرض طويل الأجل يسدد عند عودة التشغيل.
