
تتميّزفي محافظة شمال سيناء بتنوع أطباقها التي تجمع بين الأصالة والقيمة الغذائية العالية، في مشهد يعكس تراث أهالي سيناء وروح التكافل التي تتجلى بوضوح خلال. ولا تقتصر خصوصية رمضان في البادية على تنوع الطعام فحسب، بل تمتد إلى طقوس الإفطار الجماعي، حيث يجتمع الرجال في الديوان أو “المقعد” لتناول الإفطار سويًا، ويتبادلون خدمة بعضهم البعض في مشهد يعكس التواضع والأخوة، بينما يتسابق الشباب لخدمة كبار السن والضيوف، مرددين المثل البدوي الأصيل: “خدمة الرجال شرف”، في تجسيد حيّ لقيم الاحترام والتراحم المتوارثة عبر الأجيال.
اللبة السيناوية… نكهة تراثية بزيت الزيتون
تظل اللبة السيناوية واحدة من أبرز الأطباق الرمضانية، حيث تُصنع من الخبز البلدي وتُشبه في إعدادها “البيتزا” بطابع بدوي خالص، ويُضاف إليها زيت الزيتون السيناوي المعروف بجودته العالية، ما يمنحها مذاقًا غنيًا وفوائد غذائية مميزة.
الفتة السيناوية… تنوع وأصالة على مائدة الإفطار
تحتل الفتة مكانة خاصة بين أشهر الأكلات التي تزين موائد رمضان في سيناء، وتتنوع طرق إعدادها بحسب المكونات والذوق المحلي.
فتة اللحم البلدي
تُعد الأكثر انتشارًا، حيث يُوضع الخبز البلدي في طبق عميق، ويُضاف إليه مرق اللحم البلدي الساخن مع قطع اللحم، ويُنكّه بالسمن البلدي، لتكون وجبة رئيسية مشبعة وغنية بالطاقة، وغالبًا ما تُقدَّم في العزائم والتجمعات العائلية.
فتة “السمنية” … سرها في لبن الماعز
أما فتة السمنية فهي من الأطباق التراثية المميزة، وتعتمد في إعدادها على لبن الماعز الطبيعي.
تمر عملية تحضيرها بعدة مراحل تقليدية تبدأ
ترويب الحليب لمدة يومين حتى يتحول إلى لبن رائب.
مرحلة الخض، وهي رجّ اللبن الرائب لمدة تقارب نصف ساعة، لفصل اللبن عن الزبدة.
استخراج الزبدة وتحويلها إلى سمن بلدي يُستخدم في إعداد الفتة.
يُسكب السمن البلدي المستخرج فوق الخبز البلدي، ويُضاف إليه المرق أو اللبن حسب الطريقة المتوارثة، لتنتج وجبة دسمة تحمل نكهة بدوية أصيلة وتعكس مهارة المرأة السيناوية في استغلال الموارد الطبيعية.
المائدة السيناوية… تراث متوارث وروح جماعية
ولا تخلو الموائد كذلك من المنسف البدوي وأطباق اللحوم والسمك، خاصة في المدن الساحلية مثل العريش، حيث تتنوع الخيارات بين اللحوم البلدية الطازجة والأسماك المشوية.
وتبقى الأكلات السيناوية في رمضان أكثر من مجرد طعام؛ فهي جزء من الهوية الثقافية والاجتماعية، تتوارثها الأجيال، وتحمل في تفاصيلها قصص الصحراء وروح الكرم التي تميز أبناء سيناء.






