اليوم السابع

2026-02-20 21:00

متابعة
على الكشوطى يكتب: فيلم خروج آمن فى مهرجان برلين.. حياة المهمشين وثمن الحرية

حالة كبيرة من النضج الفني مكتملة الأركان، يعيشها المخرج محمد حماد، مخرج ومؤلف فيلم "" المشارك في قسم البانوراما بمهرجان برلين السينمائي في دورته الـ76، حيث يقدم محمد حماد فيلماً منضبطاً بكل المعايير على مستوى التأليف والإخراج وسائر عناصره الفنية.

يغوص في فيلمه الجديد في عوالم المهمشين، هؤلاء الأشخاص الذين ربما تقابلهم يومياً ولكن لا تعيرهم أي اهتمام، إلا إذا احتجت منهم أمراً من أمور الدنيا، غير ذلك فربما لا تشعر بوجودهم من الأساس.

يعيش سمعان "مروان وليد" حياة رتيبة، أيامه جميعها تشبه بعضها، إنه شاب قبطي في مقتبل عمره، يصارع مخاوفه والضغوط المفروضة عليه في وظيفة تفرض عليه السمع والطاعة دون جدال أو مناقشة، فهو حارس عقار في وسط البلد، مهنة بالوراثة ورثها عن والده الذي راح ضحية داعش في ليبيا، تلك الواقعة المفجعة التي راح فيها عدد من الأقباط المصريين في ليبيا، وتحركت مصر على الفور للثأر لأبنائها.

الواقعة نجا منها سمعان نفسه، تركته داعش ليحكي أهوال ما حدث لوالده ولزملائه، من باب النجاة المشروطة، تركوه ليكون شاهد عيان على الفاجعة كنوع من الترويج لوحشية داعش وبث الرعب في النفوس.

يحيا سمعان حياة ليست كالحياة، يقف على حافة مخاوفه، شقيقه مسجون لأنه تجرأ وحاول الدفاع عن نفسه، يعيش "سمعان" رهينة مخاوف مبررة، يتمنى لو كان ذُبح مع والده في ليبيا على أن يعيش تلك الحياة وحيداً على الهامش، صفر على الشمال، منديل ورقي يستخدم ثم يلقى.

حياة رتيبة تشبه الماء الراكد لا يحركه ساكن سوى دخول فاطمة – نهى فؤاد، والتي بالمناسبة سيكون لها شأن كبير في عالم التمثيل، لا لكونها قبلت بتقديم دور جريء ربما تخشاه العديد من النجمات، ولكن لأنها أتقنت دور فتاة الليل الفقيرة، بحرفية شديدة وانفعالات منضبطة وبأداء صادق.

تقلب فاطمة حياة سمعان، تدفعه ليكون صاحب قرار، ليكون فاعلاً لا مفعولاً به، تدفعه للتمرد، لرفض الحياة الرتيبة، للتغلب على مخاوفه وصراعاته الداخلية، للثأر من التطرف والعنف والقهر الذي يستخدمه البعض باسم الدين للفوز بالحرية مهما كان الثمن.

حرصعلى أن تلعب كاميرته دور المراقب في كثير من الأحيان، مشاهد وأحداث تدور في مكان واحد ضيق رغم البراح من حوله، ضيق المكان والأفق يدفع المشاهد للعيش في حبسة يشعر بها سمعان نفسه، وكأن حبل المخاوف والضغوط يلتف حول عنقه أكثر فأكثر كلما مر الوقت.

نقل حماد واقع هذا الشاب كما هو في بيئته المتهالكة، جدران غرفة متآكلة أعلى سطح العقار الذي يحرسه، معتمداً على الحوار الذي يفهم لا الذي يروى أو يجسد على الشاشة، يستكشف المشاهد ما يريد حماد قوله بين السطور، ذلك الإيمان الهش المتأرجح بين المعصية والتدين الشكلي لزميل الوردية الصباحية "عربي"، ويقين فاطمة في الخلاص يوماً ما، والنهاية المفتوحة لمصير مجهول ينتظر سمعان في هذا العالم المتناقض الضاغط والموحش في كثير من الأحيان.

صناع الفيلم في مهرجان برلين

 

 

فيلم خروج آمن

 

 

 

تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News

اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب

للإطلاع على النص الأصلي
44
0
مشاركة
حفظ

آخر الأخبار

أحدث الأخبار

    أحدث الفيديوهات