
كتب- محمود الطوخي
قالت صحيفة "نيويورك تايمز"، إن الرئيس دونالد ترامب يدرس توجيه ضربة محددة الأهداف ضد إيران، قد تتبعها حملة عسكرية أوسع نطاقا تهدف لإزاحة القيادة الإيرانية عن السلطة في حال فشل الدبلوماسية.
وأفاد أشخاص مطلعون، بأن ترامب أبلغ مستشاريه بنيته شن هجوم أكبر في الأشهر المقبلة يستهدف الإطاحة المرشد الأعلى علي خامنئي، إذا لم تؤدِ الضغوط الحالية إلى "استسلام" طهران لمطالب التخلي عن البرنامج النووي، بالتزامن مع استعداد المفاوضين لاجتماع "الفرصة الأخيرة" في جنيف يوم الخميس المقبل.
ورغم عدم اتخاذ قرار نهائي، كشفت مستشارون للرئيس الأمريكية، بأنه أخبرهم أنه كان يميل إلى تنفيذ هجوم أوّلي في الأيام المقبلة لدفع قادة إيران على لإبداء استعدادهم إلى الموافقة على التخلي عن "صنع سلاح نووي".
مداولات غرفة العمليات
وأوضح المسؤولون، أن ترامب ناقش خطط الهجوم في غرفة العمليات بالبيت الأبيض يوم الأربعاء، في اجتماع ضم نائب الرئيس جيه دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، والجنرال دان كين رئيس هيئة الأركان المشتركة، بالإضافة إلى مدير وكالة المخابرات المركزية جون راتكليف، وسوزي وايلز رئيسة موظفي البيت الأبيض.
وخلال الاجتماع، ضغط ترامب على كين وراتكليف لتقديم تقييمات عملياتية واستخباراتية؛ حيث استجوب فانس المسؤولين حول مخاطر وتعقيدات الضربة، بينما لم يتمكن الجنرال كين من تقديم ضمانات بنجاح عملية مماثلة للتي قدمها قبل القبض على نيكولاس مادورو في فنزويلا، لصعوبة استهداف المنشآت الإيرانية المحصنة.
أهداف الضربة المحتملة
ووفقا للمصادر، تتراوح الأهداف التي يدرسها ترامب بين مقر قيادة الحرس الثوري الإسلامي والمواقع النووية وصولا إلى برنامج الصواريخ الباليستية.
ورغم تعليق خطط غارات الكوماندوز مؤقتا لخطورتها وحاجة القوات للبقاء على الأرض لفترات طويلة، تظل خيارات الضربات الجوية والبحرية قائمة.
وأعرب مسؤولون في الجيش والبحرية عن مخاوفهم من تأثير حرب طويلة الأمد على جاهزية أنظمة الدفاع الصاروخي "باتريوت" وطائرات الاستطلاع المنهكة بالفعل، فيما أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض، آنا كيلي، أن "الرئيس ترامب وحده يعلم ما قد يفعله أو لا يفعله".
مقترح رافاييل جروسي
في أثناء ذلك، تدرس واشنطن وطهران مقترحا قدمه رافاييل جروسي المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، قد يمثل مخرجا دبلوماسيا يحفظ ماء الوجه؛ إذ يقضي بالسماح لإيران بإنتاج كميات ضئيلة جدا من الوقود النووي حصريا للأغراض الطبية والبحثية، على غرار ما كان يتم في "مفاعل طهران للأبحاث".
وقد يسمح هذا الحل لطهران بالادعاء بأنها لم تتنازل عن "حق التخصيب"، بينما يزعم ترامب نجاحه في إغلاق المنشآت النووية الكبرى، غير أن الموقف النهائي لترمب يظل غامضا في ظل إصرار مبعوثه ستيف ويتكوف وصهره جاريد كوشنر على مبدأ "صفر تخصيب"، وفقا للصحيفة الأمريكية.
حشد عسكري تاريخي
يتزامن المسار الدبلوماسي، مع حشد عسكري وصفته المصادر بأنه الأكبر في المنطقة منذ غزو العراق قبل 23 عاما؛ إذ تدفقت مجموعتان من حاملات الطائرات، بينهما "جيرالد آر فورد" التي تبحر حاليا قرب إسرائيل، وعشرات المقاتلات والقاذفات وبطاريات الصواريخ.
ومما يزيد المشهد تعقيدا، عبّر قادة عرب عن استيائهم لواشنطن من تصريح مايك هاكابي، سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل، الذي زعم فيه حق تل أبيب في السيطرة على أراضٍ واسعة بالمنطقة، مما يهدد الدعم الإقليمي الذي تأمله واشنطن في مواجهتها مع إيران التي يصر وزير خارجيتها عباس عراقجي على أن الحشد العسكري لن يمارس أي ضغوط على بلاده.