مصراوي

2026-02-24 15:45

متابعة
مع استمرار خفض الفائدة.. هل تغير المدخرات وجهتها؟

يرى خبراء اقتصاديون أن استمرار خفض أسعار الفائدة لا يعني بالضرورة تآكل المدخرات، لكنه يدفع شريحة من المواطنين إلى إعادة توزيع أموالهم بين الأوعية الادخارية التقليدية وأدوات استثمارية أخرى، في ظل تراجع العائد الاسمي وارتفاع الوعي بأهمية التنويع.

ويؤكد الخبراء، أن الفيصل الحقيقي في تقييم جدوى الادخار يبقى سعر الفائدة بعد خصم التضخم، إلى جانب توجهات الأسواق وتفضيلات المستثمرين للمخاطرة.

كان البنك المركزي المصري خفض، في أول اجتماعات لجنة السياسة النقدية لعام 2026، أسعار الفائدة الأساسية بواقع 1% لتصل إلى 19% للإيداع و20% للإقراض.

وجاء القرار امتدادًا لسلسلة تخفيضات شهدها عام 2025 بإجمالي 725 نقطة أساس على خمس مرات، في أول دورة تيسير نقدي منذ نحو أربع سنوات ونصف، بما يعكس تحولًا واضحًا في اتجاه السياسة النقدية بعد فترة من التشديد لمواجهة التضخم.

تنويع أكبر وتحرك تدريجي للمدخرات

قال محمود نجلة، المدير التنفيذي لأسواق النقد والدخل الثابت بشركة الأهلي للاستثمارات المالية، إن خفض الفائدة يدفع جزءًا من العملاء إلى إعادة النظر في توزيع استثماراتهم، خاصة مع تراجع جاذبية الشهادات مقارنة بالفترات التي شهدت عوائد قياسية.

وأوضح نجلة، أن شريحة من المدخرين ستظل متمسكة بالشهادات البنكية، خصوصًا من يعتمدون على العائد الدوري ولا يحتاجون إلى سيولة فورية، لكن في المقابل هناك وعي متزايد لدى الأفراد والمؤسسات بأهمية تنويع المحافظ الاستثمارية.

وأشار نجلة، إلى أن السوق باتت توفر بدائل متنوعة، مثل صناديق الاستثمار، وصناديق الذهب، والاستثمار المباشر في الذهب، إلى جانب الصناديق النقدية، فضلاً عن زيادة اهتمام الأفراد بالبورصة.

وأضاف نجلة، أن الاتجاهات الصعودية للذهب عالميًا أسهمت في جذب شريحة من المدخرين الباحثين عن التحوط.

وأرجع البنك المركزي المصري خفض الفائدة إلى استمرار تراجع التضخم وتحسن المؤشرات الاقتصادية، مع بقاء النشاط دون طاقته القصوى بما يقلص ضغوط الطلب.

وسجل التضخم 11.9% في يناير 2026، مع توقع استقراره مؤقتًا ثم مواصلة الهبوط نحو مستهدف 7% ±2% بنهاية العام. كما أشار إلى تعاف عالمي حذر واستقرار نسبي في أسواق السلع.

وقررت لجنة السياسة النقدية خفض العائد 1% وتقليص الاحتياطي الإلزامي نقطتين مئويتين لدعم استقرار الأسعار، مع التأكيد على متابعة التطورات وتحديد وتيرة التيسير وفق البيانات.

العبرة بالفائدة الحقيقية

من جانبه، أكد الدكتور محمد أنيس، عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي، أن الحكم على تأثير خفض الفائدة يجب أن يستند إلى سعر الفائدة الحقيقي، أي بعد خصم معدل التضخم.

وأوضح أنه في فترات سابقة، ورغم وصول العائد الاسمي على الشهادات إلى مستويات مرتفعة، فإن ارتفاع التضخم كان يلتهم هذا العائد، ما يعني أن العائد الحقيقي كان سالبًا. أما إذا انخفضت الفائدة في ظل تراجع أكبر للتضخم، فقد يصبح العائد الحقيقي موجبًا، بما يحافظ على القوة الشرائية للمدخرات.

وأشار إلى أن قرارات التوجه إلى بدائل مثل الذهب أو العقارات لا ترتبط بسعر الفائدة وحده، بل تتأثر أيضًا بالتطورات العالمية وتوقعات الأسواق وسلوك المستثمرين تجاه المخاطر، مؤكدًا أن حركة المدخرات تحكمها مجموعة متداخلة من العوامل، وليس مؤشرًا واحدًا فقط.

البنك الأهلي يثبت سعر الفائدة على الشهادات

أكد محمد الإتربي، الرئيس التنفيذي للبنك الأهلي المصري، أن البنك قرر الإبقاء على أسعار الفائدة على شهادات الادخار ذات العائد الثابت والمتناقص دون تغيير، رغم خفض البنك المركزي المصري سعر الفائدة بنسبة 1% في اجتماعه الأخير.

يأتي في أعقاب خفض المركزي نسبة الاحتياطي الإلزامي من 18% إلى 16%، إلى جانب تقليص أسعار الفائدة على الإيداع والإقراض إلى 19% و20% على التوالي، ليصل إجمالي التخفيضات خلال الأشهر العشرة الماضية إلى 8.25%.

للإطلاع على النص الأصلي
65
0
مشاركة
حفظ

آخر الأخبار

أحدث الأخبار

    أحدث الفيديوهات