
هل تساءلت يومًا لماذا أصبحت أشياء كنت تتعامل معها في طفولتك دون أي مشكلة مثل: شرب الحليب، أو اللعب على العشب، أو تناول الفول السوداني، أو حتى معانقة الحيوانات الأليفة ، سببًا في العطس، أو الحكة، أو اضطراب المعدة في مرحلة البلوغ؟.. الأمر ليس وهمًا، ولا مبالغة، فالحساسية يمكن أن تظهر في أي مرحلة عمرية، حتى لو لم يكن لها وجود في سنوات الطفولة، بحسب موقع تايمز ناو.
الحساسية ليست حكرًا على الأطفال
يعتقد كثيرون أن الحساسية مشكلة تبدأ في الطفولة وتستمر أو تختفي مع الوقت، لكن الحقيقة أن الحساسية قد تظهر لأول مرة في مرحلة البلوغ فالجهاز المناعي ليس ثابتًا، بل يتغير ويتطور مع مرور السنوات.
في بعض الحالات، يبدأ بالتعرف على مواد غير ضارة مثل حبوب اللقاح، أو الغبار، أو بعض الأطعمة على أنها تهديد، فيطلق استجابة دفاعية مبالغًا فيها، تظهر في صورة أعراض تحسسية.
كيف يتغير جهازك المناعي مع العمر؟
يمكن تشبيه الجهاز المناعي ببرنامج ذكي يحتاج إلى تحديث مستمر، ففي يتم تدريبه على التمييز بين ما هو ضار وما هو آمن لكن مع التقدم في العمر، قد تؤدي أحداث الحياة المختلفة إلى إعادة برمجته جزئيًا.
وتشمل هذه العوامل:
-
-الإصابة بعدوى متكررة
-التحولات الكبيرة في نمط الحياة
كل هذه العوامل قد تجعل الجهاز المناعي أكثر حساسية، فيبدأ بالاستجابة لمواد لم تكن تثير أي رد فعل في السابق.
التغيرات البيئية تلعب دورًا محوريًا
العالم الذي نعيش فيه اليوم ليس هو العالم نفسه الذي نشأنا فيه، فقد شهدت البيئة تغيرات كبيرة، من بينها:
-ارتفاع مستويات التلوث
-زيادة المواد الكيميائية في الهواء والماء
-
-تغير أنماط الزراعة
حتى مسببات الحساسية التقليدية مثل حبوب اللقاح لم تعد كما كانت فالتغير المناخي أدى إلى إطالة مواسم حبوب اللقاح وزيادة كثافتها، ما يجعل الجسم يتعرض لها لفترات أطول وبتركيز أعلى، وبالتالي تكون ردود الفعل التحسسية أكثر حدة.
صحة الأمعاء مفتاح المناعة
يلعب الجهاز الهضمي دورًا أساسيًا في تنظيم المناعة فالأمعاء تحتوي على تريليونات من البكتيريا النافعة التي تساعد على ضبط استجابة الجهاز المناعي.
لكن استخدام المضادات الحيوية بشكل مفرط، أو اتباع نظام غذائي غير متوازن، أو المعاناة من مشكلات هضمية مزمنة، قد يخل بتوازن هذه البكتيريا. وعندما تتدهور صحة الأمعاء، قد يبالغ الجهاز المناعي في رد فعله، ما يؤدي إلى ظهور حساسية غذائية أو تفاقم أعراض تحسسية غير متوقعة.
التوتر قد يكون السبب الخفي
لا يقتصر تأثير التوتر المزمن على الصحة النفسية فقط، بل يمتد ليؤثر بشكل مباشر على الجهاز المناعي، فالإجهاد المستمر يُضعف قدرة الجسم على تنظيم الاستجابات المناعية، ما يجعله أكثر عرضة لردود فعل تحسسية.
وبالنظر إلى أن حياة البالغين غالبًا ما تكون أكثر ضغطًا وتعقيدًا من حياة الطفولة، فإن هذا التوتر المتراكم قد يفسر سبب ظهور الحساسية في مراحل لاحقة من العمر.
الهرمونات تغير قواعد اللعبة
تلعب التغيرات الهرمونية دورًا مهمًا في ظهور الحساسية أو اختفائها. ففترات مثل:
البلوغ، الحمل، ما بعد الولادة، التقدم في العمر
قد تُحدث تغيرات ملحوظة في استجابة الجهاز المناعي. ولهذا، قد يعاني بعض الأشخاص من حساسية جديدة في هذه المراحل، بينما قد تختفي الحساسية لدى آخرين.
ماذا تفعل عند ظهور حساسية في مرحلة البلوغ؟
أهم خطوة هي الاستماع إلى إشارات جسدك. فإذا لاحظت أعراضًا جديدة أو غير معتادة، مثل الطفح الجلدي، أو العطس المتكرر، أو اضطرابات الجهاز الهضمي بعد تناول أطعمة معينة، فلا تتجاهل الأمر.
ينصح الخبراء بـ:
-مراقبة الأعراض وتوقيت ظهورها
-محاولة تحديد المحفزات المحتملة
-استشارة طبيب مختص لإجراء الفحوصات اللازمة
ففي كثير من الأحيان، لا تكون الحساسية انتكاسة صحية بقدر ما تكون رسالة من الجسم تطالب بمزيد من العناية والاهتمام.