مصراوي

2026-01-22 17:30

متابعة
"حلحلة جرينلاند".. كيف تتأثر أسواق المال والذهب؟.. خبير يجيب

انتعشت الأسواق العالمية اليوم بعد أن توصلت أمريكا إلى تفاهمات مع حلف شمال الأطلسي بشأن ملف جرينلاند، تقضي بمنح واشنطن وضعًا خاصًا لقواعد عسكرية داخل الجزيرة، في إطار تهدئة التوتر مع أوروبا، وتراجع ترامب عن تهديدات بفرض رسوم جمركية عقابية، ما دعم شهية المخاطرة في الأسواق العالمية.

قال الدكتور وائل النحاس، الخبير الاقتصادي، لمصراوي إن الأسواق العالمية تفاعلت إيجابيًا بعد تصريحات دونالد ترامب حول اتفاق "جرينلاند"، حيث قفزت البورصات بنحو 1.5% فور الإعلان عن عدم الرغبة في التصعيد، في انعكاس مباشر لحساسية الأسواق تجاه الخطاب السياسي.

وأوضح أن شعار المرحلة الحالية في الأسواق هو "اشتري الانخفاضات"، مؤكدًا أن الأسواق ترفض التهدئة أو التراجع في ظل ضخامة السيولة، الناتجة عن تراكم الديون العالمية التي تتراوح بين 313 و329 تريليون دولار، ما يدفع المؤشرات لمواصلة الصعود رغم المخاطر.

وأشار النحاس إلى وجود كاش وهمي ضخم ناتج عن الرافعة المالية، حيث تتزايد القدرة على الشراء كلما ارتفعت قيم الأسهم، محذرًا من أن أي تصحيح حاد قد يؤدي إلى إفلاسات حقيقية، وليس مجرد خسائر سعرية عابرة.

وأضاف أن العالم فقد فعليًا القدرة على استشعار قيمة الأموال مع تضخم الأرقام؛ لافتًا إلى أن هبوطًا بنسبة 1.5% فقط في الأسواق الأمريكية أصبح يعادل خسائر بقيمة 1.2 تريليون دولار، وهو رقم كان يعد مستحيلًا في السابق بالنظر لحجم الأسواق في ذلك الوقت.

وفيما يتعلق بالذهب، قال النحاس إن المعدن الأصفر يستخدم حاليًا كـ "شماعة" للأحداث السياسية، والدليل استقراره قرب مستوى 4800 دولار للأوقية، رغم أخبار التهدئة ووقف التصعيد التي كان من المفترض أن تضغط على الأسعار هبوطًا.

وكشف عن تباين واضح بين التحليل التقليدي والذكاء الاصطناعي، موضحًا أنه كمحلل كان يرى ضرورة الخروج من الذهب قرب مستوى 4000 و4200 دولار، في حين تمنح نماذج الذكاء الاصطناعي مستهدفات تصل إلى 5200 دولار، وتشجع المستثمرين على دخول مناطق مخاطرة كان المحللون يتجنبونها سابقًا.

وأشار إلى أن مفهوم التصحيح تغير جذريًا، إذ إن تراجع الذهب بنحو 100 دولار أصبح لا يمثل سوى 2% فقط من قيمته الحالية، بعدما كان في السابق يُعد حركة عنيفة ونسبة مؤثرة في اتجاه السوق.

وحول جوهر التهدئة، قال النحاس إن ما يجري بين واشنطن وأوروبا لا يخرج عن كونه توافقًا شكليًا يهدف إلى حفظ ماء الوجه، مؤكدًا أن الرئيس الأمريكي قدم نفسه كـ"حامٍ للمنطقة" وليس طرفًا احتلاليًا، مقابل دور أوروبي يسعى لاحتواء الغضب الشعبي الداخلي.

وأضاف أن المشهد بالكامل أقرب إلى "مسرحية سياسية متفق عليها"، تهدف إلى صناعة صورة الزعيم أو البطل داخل أوروبا، لتمرير التفاهمات دون تصعيد شعبي أو صدام مباشر مع الولايات المتحدة، مشددًا على أن الأسواق التقطت الرسالة مبكرًا وتحركت قبل اكتمال التفاصيل السياسية.

للإطلاع على النص الأصلي
46
0
مشاركة
حفظ

آخر الأخبار

أحدث الأخبار

    أحدث الفيديوهات