اليوم السابع

2026-01-23 14:30

متابعة
الموافقة على دواء جديد دقيق لعلاج سرطان المعدة فى اسكتلندا

كتبت: مروة محمود الياس

في تحول لافت بمسار ، أعلنت السلطات الصحية في اسكتلندا عن اعتماد علاج موجه جديد يُعدّ الأول من نوعه في البلاد. يهدف هذا الدواء إلى مواجهة أحد أكثر أنواع السرطان شراسة، من خلال استهداف بروتين دقيق يميز الخلايا السرطانية دون الإضرار بالخلايا السليمة، ما يمثل نقلة نوعية في الطب الشخصي.

وفقًا لتقرير نشره موقع Medscape UK، وافق اتحاد الأدوية الاسكتلندي على اعتماد جسم مضاد أحادي النسيلة لعلاج الأورام المتقدمة في المعدة والمريء والمعدة عند موضع الالتقاء، بالاشتراك مع العلاج الكيميائي القائم على مركبات الفلورويوراسيل والبلاتين. يُخصص هذا العلاج لفئة محددة من المرضى الذين لا يمكن استئصال أورامهم جراحيًا أو انتقلت إلى أماكن أخرى من الجسم، وتُظهر أورامهم وجود بروتين يُعرف باسم CLDN18.2، وهو البروتين الذي أصبح هدفًا مباشرًا لهذا الدواء الجديد.

مفهوم جديد في علاج الأورام

لطالما اعتمدت علاجات السرطان التقليدية على تدمير الخلايا المنقسمة بسرعة دون تمييز، وهو ما يسبب آثارًا جانبية شديدة. أما في حالة هذا العلاج الحديث، فقد تم تطوير استراتيجية موجهة تركز على الخصائص الجزيئية الدقيقة للورم نفسه.

أوضح البروفيسور راسل بيتي، أستاذ علم الأورام الطبية بجامعة دندي، أن هذه الخطوة تمثل نقلة حقيقية في فلسفة علاج السرطان، إذ تتيح استهداف سمة خلوية محددة لا توجد إلا في الأورام الحاملة لبروتين CLDN18.2، مما يجعل العلاج أكثر دقة وأقل ضررًا للأنسجة السليمة. وأضاف أن النتيجة النهائية هي "إطالة حياة المريض وتحسين جودة أيامه مع أسرته وأحبائه".

آلية عمل العلاج الجديد

يستند هذا الدواء إلى تقنية الأجسام المضادة أحادية النسيلة، وهي بروتينات مصممة معمليًا ترتبط بدقة بخلايا الورم.

في حالة سرطان المعدة، يُعبر عن بروتين CLDN18.2 عادة في خلايا بطانة المعدة السليمة، لكنه يصبح مكشوفًا عندما تتحول الخلايا إلى خلايا خبيثة. وهنا يتدخل الدواء، فيرتبط بالبروتين الموجود على سطح ، محفزًا الجهاز المناعي لتدميرها بآليات متعددة تشمل السمية الخلوية المعتمدة على الأجسام المضادة وتفعيل المتممة، مما يؤدي إلى القضاء الانتقائي على الخلايا الحاملة لهذا البروتين.

تشير الإحصاءات إلى أن ما يقارب 38% من مرضى سرطان المعدة والمريء والمعدة المتقدم يحملون هذا البروتين، وهو ما يفتح باب الأمل أمام عدد كبير من المرضى الذين لم يكن لديهم خيار علاجي فعال من قبل.

واقع المرض والتحدي العلاجي

سرطان المعدة لا يزال من أكثر السرطانات فتكًا عالميًا، إذ يحتل المرتبة الخامسة في معدلات الإصابة والرابعة في نسب الوفيات. تشير بيانات منظمة الصحة العالمية إلى تسجيل أكثر من 700 ألف وفاة به عام 2020.

في المملكة المتحدة، يشكل المرض نحو 2% من حالات السرطان الجديدة سنويًا، وتزداد نسبته بين الرجال وكبار السن فوق سن الخامسة والسبعين. وغالبًا ما يُكتشف في مراحل متأخرة، إذ تكون أعراضه المبكرة غير واضحة، مثل عسر الهضم أو . ولهذا السبب، فإن ما يقارب 60% من الحالات تكون غير قابلة للجراحة عند التشخيص الأولي، وتبقى فرص البقاء بعد عام واحد في حدود 20%.

نتائج الأبحاث السريرية

جاءت الموافقة على الدواء بعد مراجعة نتائج مرحلتين متقدمتين من التجارب السريرية الدولية شملت أكثر من ألف مريض، وحققت نتائج مشجعة للغاية.

أظهرت الدراسة الأولى زيادة في متوسط البقاء دون تطور المرض من 8.6 أشهر إلى أكثر من 10.6 أشهر عند دمج الدواء مع العلاج الكيميائي، بينما ارتفع متوسط البقاء الكلي من 15.5 إلى ما يزيد عن 18 شهرًا. أما الدراسة الثانية فقد أظهرت تحسنًا مماثلًا، مع تمديد فترة السيطرة على المرض وتحسين نوعية الحياة للمرضى، ما أكد فاعلية الدواء وأمانه النسبي مقارنة بالعلاجات التقليدية.

الجرعات وطريقة الإعطاء

يُعطى الدواء عبر تسريب وريدي بجرعات تعتمد على مساحة سطح الجسم، وتبدأ بجرعة تمهيدية ثم تُكرر على فترات منتظمة كل أسبوعين أو ثلاثة، بحسب حالة المريض واستجابته.

تُستمر الخطة العلاجية إلى حين ملاحظة تقدم في المرض أو ظهور أعراض جانبية يصعب تحملها. وتُعد الأعراض الأكثر شيوعًا الغثيان، انخفاض الشهية، والقيء بدرجات متفاوتة.

تطبيق العلاج في النظام الصحي

أكدت اللجنة الاستشارية لاتحاد الأدوية أن اعتماد هذا الدواء يمثل تقدمًا علاجيًا مهمًا للمرضى الذين لا يمكنهم تلقي أو لديهم موانع طبية تحول دون ذلك.

وسيحتاج تنفيذ العلاج على نطاق واسع إلى تجهيزات إضافية في المختبرات لإجراء اختبار خاص يحدد وجود بروتين CLDN18.2 في أنسجة الورم، ما قد يتطلب تطوير بروتوكولات جديدة في علم الأمراض السريري.

ويُقدر أن نحو 67 مريضًا سنويًا في اسكتلندا سيكونون مؤهلين لتلقي هذا العلاج من بين قرابة 386 حالة من سرطان المعدة المتقدم. ومن المتوقع أن يفتح هذا القرار الباب أمام توسع أكبر في استخدام العلاج الموجه في المملكة المتحدة مستقبلاً، بما يعزز توجه الطب الدقيق كأحد أهم أعمدة علاج السرطان الحديثة.

تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News

اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب

للإطلاع على النص الأصلي
49
0
مشاركة
حفظ

آخر الأخبار

أحدث الأخبار

    أحدث الفيديوهات