اليوم السابع

2026-01-23 17:30

متابعة
دراسات فرنسية: مواد حافظة تستخدم لزيادة صلاحية الطعام تسبب السرطان

كتبت: مروة محمود الياس

بينما يتجه العالم نحو تناول والمعلّبة أكثر من أي وقت مضى، بدأت الأبحاث ترفع إنذارًا حقيقيًا بشأن المخاطر الخفية التي قد تكمن فى أبسط عبوة غذائية نفتحها كل يوم. فخلف تلك القوائم الطويلة من المكونات تظهر المواد الحافظة كأحد أهم المشتبه بهم فى زيادة معدلات الإصابة ببعض السرطانات ومرض السكر من النوع الثاني، وفقًا لأحدث البيانات العلمية واسعة النطاق.

وفقًا لتقرير نشره موقع ميدسكيب، أظهرت نتائج دراستين حديثتين أُجريتا ضمن مشروع بحثي فرنسي ضخم أن استهلاك المواد الحافظة فى الأغذية الصناعية يرتبط بارتفاع ملموس في خطر الإصابة بالسرطان — وخصوصًا والبروستاتا — إلى جانب زيادة احتمالات تطور مرض السكر من النوع الثاني. وشملت التحليلات بيانات أكثر من مائة ألف شخص تمت متابعتهم على مدار سبع سنوات، ما يجعل هذه النتائج من أكثر الأدلة قوة في هذا المجال حتى الآن.

 

ما وراء "المدة الطويلة للصلاحية"

تُستخدم بالأساس لإطالة عمر المنتجات ومنع تلفها، لكنها ليست جميعها آمنة بالقدر نفسه؛ فالباحثون وجدوا أن بعض المركبات، مثل السوربات والنتريت والكبريتيت، ترتبط بارتفاع معدلات الإصابة بالأورام الخبيثة، بينما تشير البيانات إلى أن مواد أخرى مثل الإريثوربات والأسكوربات قد ترتبط باضطرابات أيضية تزيد من خطر ظهور .

وفي تحليل أكثر دقة، تبين أن زيادة استهلاك نتريت الصوديوم ارتبطت بارتفاع خطر الإصابة بسرطان البروستاتا بنسبة تتجاوز 30%، في حين ارتبطت الكبريتات بزيادة خطر الإصابة بسرطان الثدي بنحو 20%. هذه الأرقام لم تأتِ من فراغ، بل بعد مراجعة دقيقة للأنظمة الغذائية المسجلة من المشاركين وربطها بمكونات الأغذية التجارية التي يتناولونها.

 

كيف جُمعت الأدلة؟

اعتمد الباحثون على بيانات المشاركين الذين كانوا يُسجلون وجباتهم كل ستة أشهر عبر الإنترنت، مع تحديد أنواع الأطعمة والعلامات التجارية التي يستخدمونها.

وبالاستعانة بقواعد بيانات مكونات الأغذية، تم حساب مقدار ما يتعرض له كل شخص من مواد حافظة محددة. من بين 58 مادة تم رصدها، خضعت 17 مادة فقط للتحليل لكونها الأكثر استهلاكًا بين المشاركين.

ولأن العوامل الاجتماعية ونمط الحياة قد تؤثر في النتائج، فقد تم تعديل التحليل الإحصائي ليتناسب مع عوامل مثل التدخين والنشاط البدني ومستوى التعليم وجودة النظام الغذائي العامة.

 

صورة أوسع لمخاطر السكر

في الدراسة الثانية التي ركزت على مرض السكر، تم تحليل بيانات أكثر من 108 آلاف شخص، وظهر أن زيادة تناول ارتبطت بارتفاع خطر الإصابة بمرض السكر بنسبة 20%، خصوصًا لدى من يستهلكون كميات أكبر من المواد الحافظة سواء كانت مضادة للأكسدة أو غير ذلك. ويُرجَّح أن بعض هذه المواد تتداخل مع توازن الميكروبات النافعة فى الأمعاء وتُحدث التهابات مزمنة تضعف قدرة الجسم على التحكم في مستوى الجلوكوز.

 

دعوة للمراجعة والرقابة

تقول الباحثة أناييس هاسنبوهلر من جامعة باريس، والتي قادت الفريق العلمي، إن هذه النتائج تضيف دافعًا قويًا لإعادة تقييم القواعد التنظيمية الخاصة باستخدام المواد الحافظة في الصناعات الغذائية الأوروبية. وأوضحت أن هناك سوابق مماثلة حين تم حظر ثاني أكسيد التيتانيوم عام 2022 بعد ثبوت تأثيراته السلبية. وأضافت: “قد نكون أمام خطوة مماثلة قريبًا إذا تم تأكيد الأدلة الحالية على نتريت الصوديوم والكبريتات”.

 

ما الذي يحدث داخل الجسم؟

يعمل الباحثون الآن على تحليل عينات دم وبراز من المشاركين لفهم التغيرات الجزيئية المرتبطة بهذه المواد. وتتركز الجهود على دراسة مؤشرات الالتهاب والإجهاد التأكسدي، وهي عمليات يعتقد العلماء أنها تسهم في تهيئة بيئة خصبة لنمو الخلايا السرطانية وتطور الأمراض الأيضية.

وفي تعليق لمديرة الأبحاث ماتيلد توفييه من المعهد الوطني الفرنسي للصحة، أوضحت أن “المواد الحافظة ليست مجرد عناصر خاملة داخل المنتج الغذائي، بل يمكن أن تؤثر بشكل مباشر على الخلايا وعلى كفاءة عمليات الأيض”. وأضافت أن الهدف ليس إثارة الذعر، بل تشجيع المستهلكين على الوعي والاعتدال في استهلاك الأغذية المصنعة.

 

توصيات للوقاية اليومية

يشدد البرنامج الوطني الفرنسي للتغذية على ضرورة تقليل الاعتماد على الأطعمة فائقة التصنيع قدر الإمكان، والعودة إلى الأغذية الطازجة المطهية منزليًا. كما ينصح الخبراء بالقراءة الدقيقة لملصقات المنتجات، خاصة تلك التي تحتوي على رموز تبدأ بحرف (E) تليها أرقام، والتي تُشير غالبًا إلى مضافات ومواد حافظة.

السعي نحو غذاء طبيعي ومتوازن لا يضمن فقط حماية الجسم من أمراض مزمنة مثل السرطان ومرض السكر، بل يعزز كذلك توازن الميكروبيوم وصحة الخلايا على المدى الطويل.

تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News

اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب

للإطلاع على النص الأصلي
59
0
مشاركة
حفظ

آخر الأخبار

أحدث الأخبار

    أحدث الفيديوهات