
قال الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء، إن بناء الإنسان لا يتحقق إلا بامتلاكه منظومة متكاملة من القيم والمعرفة والأخلاق تحكم سلوكه وتشكل شخصيته، مؤكدًا أن الترتيب الصحيح في حياة الإنسان هو أن يكون القلب فوق العقل، والعقل فوق السلوك، محذرًا من عكس هذه المنظومة، قائلًا: "ومن عكس انتكس".
وأوضح "جمعة"، خلال كلمته في إحدى ندوات المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية ضمن فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته الـ57، أن سؤال "لماذا أنا مسلم؟" يرتبط بفهم الإنسان لذاته ولنفسه، مشيرًا إلى أن النفس الإنسانية تمر بـ7 درجات، من بينها: النفس الأمارة بالسوء، واللوامة، والراضية، والمطمئنة، لافتًا إلى أن الارتقاء الحقيقي يتحقق عبر التخلي عن الصفات السلبية والتحلي بالقيم الإيجابية، قائلًا: "من تخلى وتحلى فعلى قلبه الله يتجلى".
وأكد أن التراث الإسلامي أسهم في تقديم نموذج إنساني فريد، ونجح في بناء الإنسان بناءً متوازنًا، موضحًا أن العقل المسلم يرى الكون مخلوقًا من قِبل إله واحد أحد فرد صمد، تحدث عنه القرآن الكريم في أكثر من 150 صفة، كما وردت عنه نحو 160 صفة في السنة النبوية، وبعد حذف المكرر يصل عدد صفات الله إلى ما يقرب من 240 صفة.
وشدد الدكتور علي جمعة، على أن الإيمان بالله واليوم الآخر يمثل الضمانة الحقيقية لعدم فساد الناس في الأرض، مؤكدًا أن غياب الإيمان باليوم الآخر يؤدي إلى ضياع معايير الصواب والخطأ، ويجعل الإنسان غير قادر على التمييز بين ما ينبغي فعله وما لا ينبغي، مشيرًا إلى أن من يسعون إلى نشر الفساد و"شيطنة العالم" لا يؤمنون باليوم الآخر.
وأضاف عضو هيئة كبار العلماء، أن وجود نظام أخلاقي صارم هو ما يمنع الإنسان من ارتكاب المحرمات ويقيده عن السلوكيات الخاطئة، مؤكدًا أن هذا هو جوهر الشخصية المسلمة، إذ يجب أن يكون العقل حاكمًا للسلوك ومنضبطًا بالقيم الدينية والأخلاقية.