اليوم السابع

2026-01-26 23:30

متابعة
هل يؤخر لقاح الهربس النطاقي الشيخوخة البيولوجية؟ دراسة توضح

كتبت مروة محمود الياس

لم يعد التقدم في العمر يُقاس بعدد السنوات فقط، بل بمدى كفاءة عمل أجهزة الجسم وقدرتها على مقاومة التدهور مع الزمن. في السنوات الأخيرة، بدأ مفهوم "الشيخوخة البيولوجية" يفرض نفسه بقوة في الأبحاث الطبية، مع التركيز على العوامل التي قد تُبطئ هذا المسار، ومن بينها اللقاحات، التي يبدو أن دورها يتجاوز الحماية من العدوى إلى دعم الصحة طويلة الأمد.

وفقًا لتقرير نشره موقع Everyday Health، كشفت دراسة حديثة عن ارتباط لافت بين تلقي وتباطؤ لدى كبار السن، وهي نتائج تفتح بابًا جديدًا لفهم أوسع لتأثير التطعيمات على جودة الحياة مع التقدم في العمر.

 

الشيخوخة البيولوجية: ما الذي تعنيه فعليًا؟

الشيخوخة البيولوجية لا تعكس العمر الزمني المسجل في الوثائق الرسمية، بل تشير إلى الحالة الفعلية لوظائف الجسم. فقد يكون شخصان في العمر نفسه، لكن أحدهما يتمتع بجهاز مناعي أكثر كفاءة ومستويات التهاب أقل، ما يجعله أصغر بيولوجيًا من الآخر. هذا التباين يرتبط بعوامل مثل المناعة، ، والتغيرات الجينية، منخفض الدرجة.

 

كيف درست الأبحاث تأثير اللقاح؟

اعتمد الباحثون على بيانات صحية موسعة شملت آلاف الأشخاص من كبار السن، وجرى تحليل مجموعة من المؤشرات الحيوية التي تعكس حالة الجسم الداخلية. شملت هذه المؤشرات كفاءة الجهاز المناعي بنوعيه الفطري والمكتسب، ومستويات الالتهاب، والتغيرات الجينية واللاجينية المرتبطة بالعمر.

النتائج أظهرت أن من تلقوا لقاح الهربس النطاقي بعد سن الستين سجلوا معدلات أبطأ في التقدم البيولوجي مقارنة بغير الملقحين، حتى بعد احتساب عوامل مثل الوضع الاجتماعي والاقتصادي والحالة الصحية العامة.

 

العلاقة بين الالتهاب والشيخوخة

أحد التفسيرات المحتملة لهذه النتائج يتمثل في إذ تشير الأدلة العلمية إلى أن الالتهاب المستمر، حتى لو كان بدرجة منخفضة، يُعد محركًا رئيسيًا للعديد من أمراض التقدم في العمر. بعض الباحثين أطلقوا على هذه الظاهرة مصطلح "الالتهاب المرتبط بالشيخوخة".

فيروس الهربس النطاقي قد يبقى كامنًا في الجسم لسنوات، ومع إعادة تنشيطه الجزئي، يمكن أن يفرض ضغطًا مستمرًا على الجهاز المناعي. تلقي اللقاح قد يقلل من هذا العبء الخفي، ما يسمح للجسم بالحفاظ على توازنه المناعي لفترة أطول.

 

فوائد تتجاوز الوقاية من الطفح المؤلم

لم تعد فوائد لقاح الهربس النطاقي محصورة في تقليل خطر الإصابة بالعدوى المؤلمة فقط. دراسات سابقة ربطت بين التطعيم وانخفاض احتمالات الإصابة ببعض الاضطرابات العصبية وأمراض القلب. هذه النتائج تعزز الفكرة القائلة إن الوقاية المناعية قد تلعب دورًا محوريًا في الحفاظ على صحة الدماغ والقلب مع التقدم في العمر.

 

حدود النتائج وما الذي لم يُحسم بعد

رغم أهمية هذه النتائج، يؤكد الباحثون أن الدراسة قائمة على الملاحظة، ما يعني أنها تُظهر ارتباطًا وليس علاقة سببية مؤكدة. كما أن القياسات أُجريت في نقطة زمنية واحدة، وهو ما يستدعي دراسات أطول مدى لمتابعة التغيرات البيولوجية عبر الزمن.

كذلك، تظل هناك تساؤلات حول ما إذا كانت الفوائد تعود بشكل مباشر إلى اللقاح نفسه، أم إلى نمط الحياة الصحي الذي غالبًا ما يتبعه الأشخاص الأكثر التزامًا بالتطعيمات.

 

من الفئات المرشحة للتطعيم؟

العدوى المعروفة بالهربس النطاقي تنتج عن إعادة تنشيط فيروس يظل خاملاً في الجسم منذ الطفولة. ومع ضعف المناعة المرتبط بالتقدم في العمر، تزداد احتمالات ظهوره. لذلك توصي الإرشادات الصحية بتلقي اللقاح للبالغين في سن الخمسين وما بعدها، وكذلك لمن يعانون من ضعف في الجهاز المناعي، بعد مناقشة الأمر مع الطبيب المختص.

 

التطعيم كأداة لتعزيز العمر الصحي

ينظر خبراء الصحة إلى التطعيمات باعتبارها إحدى أكثر الوسائل فاعلية للوقاية من الأمراض، ومع تراكم الأدلة، يتضح أن دورها قد يمتد إلى دعم ما يُعرف بـ“العمر الصحي”، أي السنوات التي يعيشها الإنسان بصحة جيدة واستقلالية وظيفية.

تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News

اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب

للإطلاع على النص الأصلي
16
0
مشاركة
حفظ

آخر الأخبار

أحدث الأخبار

    أحدث الفيديوهات