مصراوي

2026-02-02 22:45

متابعة
الإفتاء: الذكاء الاصطناعي "سكرتير ماهر" لا يصلح للفتوى الشرعية

كتب – أحمد العش:

قال الدكتور أحمد ممدوح، عضو اللجنة الاستشارية العليا لمفتي الجمهورية، إن الذكاء الاصطناعي يمكن وصفه بأنه أداة محايدة، وأن فعل الإنسان وطريقة استخدامه هما المحددان الأساسيان للحكم عليه، مستندًا إلى القاعدة الفقهية "الوسائل لها حكم المقاصد".

وأكد "ممدوح"، خلال ندوة نظمتها دار الإفتاء في ختام فعاليات جناح الدار بمعرض القاهرة الدولي للكتاب تحت عنوان: "الفتوى والذكاء الاصطناعي.. الواقع الجديد ومخاطر الاستخدام"، أن أدوات الذكاء الاصطناعي مفيدة في تنظيم الأعمال وإدارة المهام، لكنها لا تصلح للاعتماد عليها في العمليات العقلية الاستنتاجية، واصفًا إياها بأنها "سكرتير ماهر" لا يمكن التعويل عليه في استقاء أي معلومة شرعية.

وأوضح أن الذكاء الاصطناعي من الوسائل الحديثة التي أنعم الله بها على البشر إذا أُحسن استخدامها، وأن أدواته مفيدة من جانب وضارة من جانب آخر، وعلينا عند استخدامها كوسيلة مساعدة توجيهها وليس العكس، محذرًا من إمكانية تضليل المستخدم بمعلومات غير دقيقة.

ولفت أحمد ممدوح، حول الحاجة إلى مدونة فقهية يعتمد عليها الذكاء الاصطناعي لتعزيز إدراك الواقع والحكم الشرعي، إلى أن الإنسان يظل هو المبدأ والمنتهى، وأن الحاجة إلى مدونة إفتائية ضرورة، والمستفيد الحقيقي منها هو المتخصص القادر على توظيف المعلومات وترتيبها ترتيبًا منطقيًّا، مؤكدًا أنه لا يمكن للذكاء الاصطناعي أن يحل محل الفقيه أو المفتي، وأنه مصدر غير معتمد للفتوى.

وشدد على أنه في إطار النظرة الشرعية توجد مقاصد حاكمة للمفتي وللعلوم الشرعية، وبناءً على ذلك قد يحكم ببطلان بعض أدوات الذكاء الاصطناعي، خاصة في جانب الخصوصية، أو فيما قد يترتب عليه إزهاق الأرواح، مثل بعض الألعاب المولدة بالذكاء الاصطناعي.

وأشار إلى أن رأي المفتي غير ملزم، لكنه يقدم إرشادًا شرعيًّا، وأن الفتوى ستظل أداة توعية وإرشاد وكبح للاستخدام الضار للتقنيات الحديثة، وفي حال غياب الضوابط، فلن تستطيع الفتوى ولا القوانين وحدها مواجهة الانفلات الأخلاقي، وحول استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في توليد صور خارجة أو تزييف صور الأشخاص، أكد أنها محرمة شرعًا.

وتحدث الدكتور أحمد ممدوح، في سياق متصل، عن اهتمام دار الإفتاء المصرية بمواجهة التحديات التي فرضها الذكاء الاصطناعي بشكل علمي، وذلك بعقدها النسخة العاشرة من مؤتمر الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم حول "المفتي الرشيد في عصر الذكاء الاصطناعي"، مؤكدًا أن هذا المؤتمر يأتي في إطار رؤية مؤسسية واعية تستهدف التعامل مع التحولات الرقمية المتسارعة دون التفريط في الثوابت الشرعية أو المنهجية العلمية الرصينة، موضحًا أن المؤتمر ناقش بصورة معمقة أثر تقنيات الذكاء الاصطناعي على صناعة الفتوى، وحدود توظيفها في خدمة العمل الإفتائي، مع التأكيد على أن هذه الأدوات تظل وسائل مساعدة لا يمكن أن تحل محل الاجتهاد الإنساني الرشيد القائم على الفهم العميق للنصوص الشرعية والواقع المتغير.

للإطلاع على النص الأصلي
62
0
مشاركة
حفظ

آخر الأخبار

أحدث الأخبار

    أحدث الفيديوهات