
كتب- مصطفى الشاعر:
كشفت صحيفة "هآرتس" العبرية، عن تمرد صامت يقوده مفوض مصلحة السجون الإسرائيلية، كوبي يعقوبي، الذي أعرب في غرف مغلقة عن معارضته الشديدة لقانون "إعدام الأسرى" الذي يروج له الوزير المتطرف إيتمار بن غفير، مؤكدا رفضه المطلق لهذا النهج الانتقامي.
وفي اعتراف ضمني بفشل أدوات القمع، أفادت الصحيفة العبرية، بأن يعقوبي شكك في جدوى القانون، مؤكدا أن الإعدام لن ينجح في ردع الفلسطينيين أو ثنيهم عن تنفيذ العمليات الفدائية. كما أقر بوجود مأزق أخلاقي يحيط بتحويل القتل إلى "وسيلة عقاب" رسمية، ما ينسف الرواية التي يروج لها اليمين المتطرف حول فعالية هذه القوانين.
وأبدى المفوض قلقا بالغا حيال "الضرر النفسي" المتوقع أن يصيب السجانين المنوط بهم تنفيذ عمليات الإعدام بشكل فعلي.
ورغم معارضته وتحذيراته، ذكرت المصادر أن يعقوبي يعتزم الانصياع وتنفيذ القانون فور إقراره النهائي في الكنيست، مؤكدا استعداده لتحويل مصلحة السجون إلى أداة لتنفيذ هذه الإعدامات بمجرد نيلها الغطاء التشريعي.
وبعقيدة عسكرية، بدأت مصلحة السجون بالفعل في "عمليات تحضير" ميدانية وإدارية، حيث شكلت فريق عمل خاصا تقوده أرفع الرتب العسكرية برئاسة نائب المفوض "حاتم عزام"، لوضع اللمسات الأخيرة على آليات تنفيذ الإعدامات الممنهجة للأسرى.
وفي استعراض وحشي يعكس سادية الاحتلال، اقتحم بن غفير سجن "عوفر" برفقة مستوطنين متطرفين، متعمدا إظهار الأسرى الفلسطينيين في أوضاع مهينة وهم مقيدون. وبنبرة متعطشة للدماء، دعا إلى تصفيتهم بكافة الوسائل، قائلا: "يجب إعدامهم بالكرسي الكهربائي أو الحقنة القاتلة.. المهم هو إعدامهم".
ويكشف القانون المقترح عن وجهه العنصري باستهداف الفلسطينيين في الضفة الغربية حصرا، حيث يفرض "الإعدام الإلزامي" عبر سحب أي سلطة تقديرية من القضاة وتحويلهم إلى مجرد موظفين لإصدار قرارات القتل. وتقضي الخطة بتنفيذ الإعدامات خلال مدة أقصاها 90 يوما عبر "المشانق" في منشآت سرية، مع توفير حصانة كاملة وتعتيم على أسماء السجانين المتورطين في عمليات القتل.
وتكتسب معارضة يعقوبي أهمية كبرى لكونه كان يُعد "الذراع اليمنى" والرجل المخلص لـ"بن غفير"، الذي تدرج من منصب سكرتيره الأمني وصولا لرئاسة مصلحة السجون، حيث يأتي هذا الانقلاب المفاجئ في المواقف في وقت يغرق فيه يعقوبي في وحل التحقيقات لدى وحدة "ماحاش" بتهم الفساد وعرقلة العدالة ضمن فضيحة "مقربي بن غفير"، مما يرجح وجود تصدعات عميقة داخل حلقة الموالاة الضيقة للوزير المتطرف.