مصراوي

2026-02-23 17:30

متابعة
"ملابس باهتة وجروح مفتوحة".. هكذا صَنع فريق "صحاب الأرض" واقع حرب غزة

دُمية مصنوعة من السيليكون لطفلٍ عمره نحو خمس سنوات، تُغطّي وجهَها الدماء، وترتدي زياً رياضياً مُغبراً!.. كانت إحدى مهام بيشوي نادر، الذي يعمل بمجال المؤثرات البصرية بالدراما، مع فريقه، لصُنعها في ثلاثة أيام فقط؛ لتكون جاهزةً وتصبح بديلاً لجسد طفلٍ يُدعى "يونس"، سيُقصف منزله بغزة في أحداث الحلقة الأولى من مسلسل "صحاب الأرض"، وسيُخرجه عمه من تحت الأنقاض.

في إيقاعٍ سريع، يجري هذا المشهد وغيره من المشاهد العنيفة والفوضوية التي تُصورها حلقات المسلسل لتنقل أحداث حرب غزة. تمر في ثوانٍ معدودة على الشاشة، لكن وراءها كان الكثير من التفاصيل التي عَمل عليها فريق المسلسل لقرابة خمسة أشهر، للوصول إلى أقرب نقطة ممكنة درامياً تُشبه هذا الواقع.

ومسلسل "صحاب الأرض" المكون من 15 حلقة من إخراج بيتر ميمي، وبطولة إياد نصار ومنة شلبي، وإنتاج الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية. وتدور قصته حول طبيبة مصرية تذهب إلى غزة ضمن قافلة إغاثة، وتتشابك مع يوميات سكان القطاع وما بها من معاناة ومشاعر وتجارب، لتبدأ رحلة قاسية من الصمود والبقاء.

جروحٍ لا تُشبه غيرها

"كان لدينا نحو 1000 مصاب في يوم واحد!"، هكذا يقول "بيشوي" لـ"مصراوي"، معتبراً هذا المسلسل "أصعب تجاربه على الإطلاق؛ لا في مجهوده، إنما في تأثيره عليه نفسياً". فيتحدث عن "جروحٍ لا تُشبه غيرها مما عَمل عليه سابقاً" في نحو عشرة مسلسلات، بالإضافة إلى خبرته السابقة كمساعد ماكيير.

فعندما رجع إلى الفيديوهات والصور الحقيقية، "كانت الجروح والإصابات قاسية، ومعقدة، ومفتوحة"، كما يحكي، وهو نفسه ما بدا للأطباء المصريين الذين عالجوا الإصابات، سواء داخل غزة أو مَن نُقلوا إلى مصر؛ فقال أحمد عبد العزيز (أحد الأطباء الرواد بمجال جراحة العظام) في تصريحات سابقة له: "هناك فقدٌ للأنسجة وحجم حروق كبير، ربما يكون ذلك ناجماً عن إلقاء الفسفور الأبيض، غير الإصابات الناتجة عن شظايا الرصاص والقذائف وسقوط جدران وأسقف المنازل على الأشخاص".

ولأنه يستحيل محاكاة ذلك بصرياً كما هو، يقول "بيشوي" إنه "حاول الاقتراب من ذلك بنسبة ما حتى تتحمله العين عند مشاهدة المسلسل".

كان "بيشوي" الذي يعمل جنباً إلى جنب مع فريقي المكياج والإخراج، يركز على توضيح تفاصيل تلك الإصابات للشخصيات القريبة من الكاميرا والظاهرة في الصورة. وفي الخلفية، هناك الكثير من الإصابات الأخرى للمجاميع، لكنها أبسط؛ قد تكون مجرد دماء خفيفة أو تلطيخ وجوه.. هكذا يقول. وهذا الكم ربما كان ضرورياً، فقد تجاوز عدد المصابين بغزة أكثر من 171 ألف شخص منذ بداية الحرب في أكتوبر 2023، بواقع حوالي 100 إلى 200 إصابة يومياً في المتوسط.

الملابس متسخة أو نظيفة نسبيا

ارتدى هؤلاء وغيرهم من شخصيات العمل ملابس قد تكون متسخة أو ملطخة بالدماء أو نظيفة نسبياً لكن ليس بدرجة كبيرة، وهو ما توضحه مادونا عدلي (سكريبت الملابس)، التي تعاونت مع دينا نديم (ستايلست العمل) في وضع ملاحظات بعد مراجعة الفيديوهات والصور الأصلية للثياب التي ارتداها سكان غزة أو ما استطاعوا الخروج به من بيوتهم عند النزوح.

فتقول "مادونا" لـ"مصراوي" عن تفاصيل اختيار شكل الملابس: "هناك مناطق أو أماكن كان بها مياه مثل مدارس الأونروا أو بعض المستشفيات، فكانت ملابس الشخصيات بتلك المواقع نظيفة إلى حد ما، والأمر مختلف تماماً في الخيام مثلاً، التي عادة لا تتوفر فيها مياه وتكون الملابس متسخة أو باليه".

بالإضافة إلى "اختيارهما للملابس الممزقة التي تكسوها الدماء في مشاهد القصف، وأن تكون جميعها بدرجات الألوان الداكنة والباهتة حتى تتماشى مع صورة المسلسل وألوانه"، كما توضح "مادونا".

ويبدو أن تلك التفاصيل التي ركز عليها فريق العمل وامتزجت معًا كشكل الإصابات والملابس والديكور، جعلت المسلسل واقعيًا وبعيدًا عن المبالغة؛ فأشاد به الكثير من سكان غزة عبر وسائل التواصل الاجتماعي؛ إذ يقول علي الأسمر عن "إن المسلسل أعاد إليه مشاهد عاشها بنفسه خلال فترة تطوعه داخل مستشفى غزة الأوروبي أثناء الحرب وعمل مع وفد طبي مصري سيظل يتذكره". وتقول إسراء البهيسي (الكاتبة والصحفية بالقطاع): "صحاب الأرض مسلسل نتمنى من كل إنسان حر أن يشاهده ليقترب أكثر من غزة وأهلها.. فمع كل مشهد أنهار، ومع كل نَفَس أشعر أني أختنق.. اكتشفت معه أن جرحي لا يزال مفتوحاً".

للإطلاع على النص الأصلي
54
0
مشاركة
حفظ

آخر الأخبار

أحدث الأخبار

    أحدث الفيديوهات