اليوم السابع

2026-01-23 18:30

متابعة
تطوير أداة تتنبأ باحتمالات الصرع بعد السكتة الدماغية

كتبت: مروة محمود الياس

في خطوة علمية قد تُغير من مستقبل رعاية مرضى السكتة الدماغية، طوّر فريق بحثي دولي أداة تقييم متقدمة تعتمد على الفحص العصبي والتصوير الطبي لتحديد من هم أكثر عرضة للإصابة بالصرع بعد الإقفارية. يُتوقع أن تُحدث هذه الأداة تحولًا حقيقيًا في كيفية تعامل الأطباء مع مرضى السكتات، من خلال تمكينهم من التدخل المبكر وتقليل احتمالية ظهور النوبات العصبية في المستقبل.

وفقًا لتقرير نشره موقع Medscape Medical News، فإن الأداة الجديدة، تمثل جيلًا مطورًا من أنظمة التنبؤ المعتمدة على البيانات السريرية والتصوير العصبي المتقدم. صُممت الأداة بحيث تكون عملية وسهلة التطبيق في بيئة الرعاية اليومية، مع قدرة عالية على التنبؤ بخطر الإصابة بالصرع بعد السكتة الدماغية.

 

فهم أعمق لعلاقة السكتة بالصرع

الذي يظهر بعد السكتة الدماغية يُعد من أكثر المضاعفات العصبية شيوعًا، ويحدث عادة بعد مرور أكثر من أسبوع على الحدث الدماغي الحاد. تشير الإحصاءات إلى أن نحو 4% من المصابين بالسكتة يتعرضون له خلال عام واحد، بينما ترتفع النسبة إلى 8% بعد خمس سنوات.

ورغم تعدد الدراسات السابقة، فإن معظم النماذج التنبؤية لم تكن دقيقة بما يكفي، لأنها تجاهلت المؤشرات البصرية المستخلصة من التصوير العصبي مثل حجم منطقة الاحتشاء أو وجود تحولات نزفية. وهنا جاءت الأداة الجديدة لتسد هذه الفجوة، من خلال دمج المعلومات السريرية والتصويرية في نموذج واحد أكثر شمولًا وموضوعية.

 

كيف تم تطوير الأداة الجديدة؟

استند الفريق البحثي بقيادة الدكتور ويليام ليونغ من مستشفى ماساتشوستس العام وجامعة هارفارد إلى قاعدة بيانات موسعة شملت أكثر من 1400 مريض بالسكتة الدماغية الإقفارية لأول مرة. جُمعت معلومات تفصيلية عن حالتهم العصبية، وأنواع العلاجات التي تلقوها، ونتائج الفحوص التصويرية، مع متابعة دقيقة امتدت لأكثر من خمس سنوات.

من خلال التحليل الإحصائي، حدد الباحثون ستة عوامل رئيسية ترتبط بشكل واضح بخطر الإصابة بالصرع بعد السكتة، وهي: كِبر حجم منطقة الاحتشاء، وتورط القشرة الدماغية، ووجود نزيف ثانوي، وحدوث نوبات مبكرة خلال الأسبوع الأول، وإصابة الشريان الدماغي الأوسط، والعمر الأقل من 65 عامًا.

وبناءً على هذه العوامل، تم تطوير نموذج رياضي يمنح المريض درجة محددة تُترجم إلى احتمال تقريبي للإصابة بالصرع خلال عام واحد أو خمسة أعوام. على سبيل المثال، من يحصل على درجة مرتفعة (8 نقاط أو أكثر) يُعتبر ذا خطر مرتفع جدًا، حيث تصل احتمالية إصابته إلى أكثر من 60% خلال العام الأول.

 

نتائج واعدة واختبار عالمي

لم يقتصر التقييم على المرضى الأمريكيين فقط، بل تم اختبار النموذج في مجموعات مستقلة من هونغ كونغ واليابان، شملت أكثر من 2500 شخص. وجاءت النتائج متقاربة بشكل لافت، ما يؤكد قدرة الأداة على التنبؤ بدقة عالية بغض النظر عن الفروق العرقية أو الجغرافية. وحققت الأداة معامل دقة (c-statistic) تجاوز 0.85، وهي نسبة تُعد مرتفعة جدًا في الدراسات الإكلينيكية، ما يجعلها واحدة من أكثر أدوات التنبؤ موثوقية في هذا المجال.

 

ما يميزها عن الأدوات السابقة

تتفوق هذه الأداة على النماذج القديمة لأنها تعتمد على مؤشرات يمكن قياسها موضوعيًا مثل حجم منطقة التلف الدماغي ووجود النزف المصاحب. كما أنها لا تتطلب تخطيطًا كهربائيًا للدماغ، وهو ما يجعل استخدامها ممكنًا في المستشفيات التي لا يتوافر فيها هذا النوع من الفحوص المتقدمة.

ومن النقاط اللافتة أن العمر الأصغر ظهر كعامل خطر، وهو ما يخالف التوقعات السابقة. ويُرجع الباحثون ذلك إلى النشاط العصبي العالي والقدرة التجدّدية للدماغ في الأعمار الصغيرة، مما قد يزيد من احتمالية استثارة بعد الإصابة.

 

الاستخدامات المحتملة للأداة

يمكن للأطباء الآن، بفضل هذه الأداة، تحديد المرضى الذين يحتاجون إلى مراقبة دقيقة أو استخدام مبكر للأدوية المضادة للصرع. كما تفتح النتائج الباب أمام إجراء دراسات أوسع لاختبار دمج المؤشرات الحيوية مثل أنماط تخطيط الدماغ أو التحاليل الجينية في المستقبل. وقد أشار الباحثون إلى أن المرضى الذين يعانون من نوبة مبكرة ولديهم درجة عالية على المقياس قد يستفيدون من بدء العلاج الدوائي الوقائي قبل ظهور نوبات متكررة.

 

رؤية نقدية من الخبراء

وفي افتتاحية تحليلية مصاحبة، أشاد باحثون من جامعة أكسفورد وجامعة ولاية بنسلفانيا بالبساطة والوضوح اللذين تتميز بهما الأداة الجديدة، معتبرين أنها خطوة حقيقية نحو تحويل البيانات العصبية إلى قرارات طبية أكثر وعيًا.

كما نبهوا إلى ضرورة متابعة التأثيرات الجانبية المحتملة لبعض العوامل مثل النزيف الثانوي بعد علاجات إذابة الجلطات، مؤكدين أن الفهم المتكامل للمخاطر – بما فيها أو – يجب أن يكون جزءًا من خطة الرعاية الشاملة لكل مريض بالسكتة.

 

آفاق البحث المستقبلية

رغم نجاح الأداة في إثبات دقتها، فإن الباحثين أقرّوا بوجود بعض القيود، من بينها اختلاف بروتوكولات علاج السكتة بين الدول، وعدم كفاية حجم العينات لبعض الفئات مثل المرضى الأصغر سنًا. كما أشاروا إلى ضرورة استكمال الأبحاث حول العوامل الوراثية أو البيئية التي قد تسهم في رفع احتمالية الإصابة بالنوبات بعد السكتة.

ومع ذلك، يبقى المؤكد أن الأداة تمثل خطوة كبيرة نحو تطبيق الطب الدقيق في طب الأعصاب، إذ تجمع بين البساطة في الاستخدام والدقة العالية في التنبؤ، مما يمنح الأطباء وسيلة جديدة لتخصيص الرعاية لكل مريض على حدة.

تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News

اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب

للإطلاع على النص الأصلي
33
0
مشاركة
حفظ

آخر الأخبار

أحدث الأخبار

    أحدث الفيديوهات