
كتب- أحمد الخطيب:
أكد خبراء مصرفيون تحدث إليهم "مصراوي"، أن التحركات اليومية في سعر الدولار مقابل الجنيه، سواء بالصعود أو التراجع خلال نفس اليوم، تعد انعكاسًا طبيعيًا لآلية سعر الصرف المرن، التي تخضع بالأساس لتوازنات العرض والطلب، ودخول وخروج التدفقات المالية، وليس مؤشرًا على وجود ضغوط استثنائية أو اختلالات في سوق النقد.
وأوضح الخبراء أن تحركات تتراوح بين عشرات القروش لا تعكس تغيرًا جوهريًا في الاقتصاد، بقدر ما تعبر عن تفاعلات لحظية تتأثر بعوامل داخلية وخارجية، في ظل حالة التقلب التي يشهدها النظام المالي العالمي.
وخلال تعاملات أمس، ارتفع سعر الدولار بقيمة تراوحت بين 35 و42 قرشًا، قبل أن يتراجع بنهاية تعاملات اليوم أمام الجنيه، ليسجل 47.04 جنيه للشراء و47.14 جنيه للبيع، وفق أسعار الصرف المعلنة على الموقع الإلكتروني للبنك الأهلي المصري.
وفي الأسبوع الثالث من يناير الماضي، صعد سعر الدولار بنحو 20 قرشًا مقابل الجنيه، بحسب بيانات البنك الأهلي، وذلك بعد فترة من التحسن النسبي للعملة المحلية خلال الأشهر الماضية.
وكان الجنيه قد سجل أعلى مستوى له أمام الدولار خلال نحو 20 شهرًا، عقب قرار تحرير سعر الصرف في مارس 2024، مدعومًا بزيادة زخم تدفقات النقد الأجنبي، لا سيما خلال الأسبوع الثاني من يناير الجاري.
وخلال أول 12 يومًا من عام 2026، ارتفع الجنيه بنحو 55 قرشًا مقابل الدولار، ليسجل نحو 47.1 جنيه للشراء و47.2 جنيه للبيع لكل دولار، وفق البيانات الرسمية.
دخول وخروج الأموال الساخنة يحرك السعر
قال محمد عبد العال، الخبير المصرفي، إن سعر الصرف في مصر يتحرك حاليًا وفق آلية مرنة تعتمد على العرض والطلب، موضحًا أن دخول وخروج الأموال الساخنة يمثل أحد أهم العوامل المؤثرة في التحركات اليومية للدولار.
وأضاف عبد العال أن السعر يتأثر بصافي التدفقات الدولارية، سواء من استثمارات أو تحويلات أو تعاملات مؤسساتية، مشيرًا إلى أن التحسن أو التراجع في سعر الدولار محليًا يرتبط أيضًا بأدائه عالميًا.
وأوضح أن تحسن مؤشر الدولار عالميًا إلى نحو 97 نقطة، مدفوعًا بالتوترات الجيوسياسية وتثبيت أسعار الفائدة، ينعكس بشكل مباشر على تحركات العملة الأمريكية في الأسواق الناشئة، من بينها مصر.
وأكد أن ما تشهده السوق حاليًا يعد تكرارًا طبيعيًا لنفس العوامل التي تحرك سعر الصرف خلال الفترات الماضية، دون وجود تغيرات استثنائية.
تحركات القروش طبيعية ولا تستدعي القلق
من جانبها، أكدت سهر الدماطي، نائبة رئيس بنك مصر الأسبق، أن ما يشهده سعر الدولار من ارتفاع أو انخفاض في حدود لا تتعدى 3-5% خلال يوم واحد يعد أمرًا طبيعيًا للغاية في ظل تطبيق نظام سعر الصرف المرن.
وأوضحت الدماطي أن التحركات في نطاق 3% إلى 5% لا تمثل مصدر قلق، مشيرة إلى أن السعر يتحدد عند نقطة التقاء العرض والطلب، وقد يتأثر أحيانًا بقيام شركة أو مستثمر بإغلاق مراكز مالية أو سداد التزامات دولارية، قبل أن تعود الأمور إلى مسارها الطبيعي في اليوم التالي.
وأضافت أن المؤشر الحقيقي للقلق يتمثل في تراجع التدفقات الداخلة مقارنة بالخارجة، وهو ما لا تعكسه التحركات الحالية، خاصة مع عودة الدولار للتراجع أمام الجنيه بعد الارتفاعات المؤقتة.
وأشارت إلى أن التقلبات العالمية، بما في ذلك التوترات الجيوسياسية، وضعف الدولار عالميًا، واحتمالات إعادة تشكيل النظام المالي الدولي، تدفع رؤوس الأموال إلى التحرك بحذر، مؤكدة أن رأس المال بطبيعته جبان ويتجه دائمًا إلى الملاذات الآمنة مثل الذهب.
وشددت الدماطي على أن السوق المصرية لا تعاني أزمة في سعر الصرف، وأن التحركات الحالية تعكس فقط تفاعلات طبيعية في سوق يعمل وفق آلية مرنة، مؤكدة أن تضخيم هذه التحركات وربطها بمخاطر غير واقعية لا يخدم الفهم الصحيح للمشهد الاقتصادي.