مصراوي

2026-02-02 21:30

متابعة
كيف يعيش سكان غزة بعد وقف إطلاق النار؟.. مدير المكتب الإعلامي يكشف |حوار

بعد مرور أكثر من ثلاثة أشهر على وقف إطلاق النار في قطاع غزة، تتزايد التساؤلات حول نتائج هذا الاتفاق، وهل حقق الأهداف المرجوة منه؟ وإلى أي مدى انعكس إيجابيًا على حياة سكان القطاع؟.

في هذا السياق، أجرى "مصراوي" حوارًا مع الدكتور إسماعيل إبراهيم الثوابتة، مدير عام المكتب الإعلامي الحكومي بقطاع غزة، للحديث عن الأوضاع الإنسانية والمعيشية على الأرض، وإليكم نص الحوار:

كيف يبدو الوضع الإنساني في غزة اليوم، بعيدًا عن البيانات الرسمية؟

الوضع الإنساني في قطاع غزة كارثي وغير مسبوق على الإطلاق، ويتجاوز بكثير قدرة أي توصيف لغوي على احتواء حجم المأساة، فعلى أرض الواقع، يعيش أكثر من 2.4 مليون إنسان في ظروف انعدام شبه كامل لمقومات الحياة الأساسية، وسط دمار شامل طال نحو 90% من القطاع، ونزوح قسري شمل قرابة مليوني مدني.

بعيدًا عن لغة الأرقام، المشهد اليومي في غزة هو جوع وبرد وعطش ومرض وفقدان للأمان، وانهيار شبه كامل للخدمات الأساسية. تقضي العائلات أيامها في البحث عن وجبة واحدة، أو نقطة مياه نظيفة، أو مأوى مؤقت يحمي أطفالها من البرد والمطر، وما يجري في غزة هو كارثة مركبة متعددة الأبعاد، ناتجة عن سياسة إبادة وتجويع وتدمير ممنهجة.

ما المشهد الأكثر تلخيصًا لحجم المأساة التي يعيشها المدنيون؟

أكثر مشهد يلخص حجم المأساة هو مشهد الأطفال في مخيمات النزوح، وهم يفترشون الأرض داخل خيام مهترئة، بلا غذاء كافٍ، ولا تدفئة، ولا رعاية صحية، بينما يواجهون خطر الموت جوعًا وبردًا ومرضًا.

استشهاد مئات الأطفال بسبب الجوع وسوء التغذية والبرد القارس، ووجود 650 ألف طفل مهددين بالموت بسبب نقص الغذاء، و40 ألف رضيع معرضين للهلاك بسبب نقص حليب الأطفال، يعكس بوضوح حجم الجريمة الإنسانية المرتكبة، هذا المشهد يفضح فشل المنظومة الدولية في حماية أبسط حقوق الإنسان.

هل ما زالت هناك مناطق آمنة فعلًا داخل القطاع؟

نقولها بكل وضوح ومسؤولية: لا توجد أي منطقة آمنة في قطاع غزة، الاحتلال استهدف بشكل مباشر ومتكرر جميع المحافظات والأحياء السكنية، وكل المناطق التي زعم أنها «إنسانية وآمنة»، وعلى رأسها منطقة المواصي التي تعرضت للقصف أكثر من 170 مرة.

كما طال القصف مراكز الإيواء والمستشفيات والمدارس ودور العبادة، ما يؤكد أن سياسة الاحتلال تقوم على تعميم دائرة الخطر والموت دون أي اعتبار للقانون الدولي الإنساني، فالمدنيون اليوم يعيشون في حالة خطر دائم، دون أي ضمانة حقيقية للحماية، في ظل غياب ممرات إنسانية آمنة أو مناطق محمية فعليًا.

هل يشعر سكان غزة بأن العالم تخلى عنهم؟

للأسف، نعم.

شعور الخذلان العربي والدولي يطغى بقوة على وجدان أبناء شعبنا الفلسطيني في قطاع غزة. فمشاهدة المجازر اليومية، واستمرار الإبادة الجماعية لأكثر من عامين، في ظل عجز الدول العربية والمجتمع الدولي عن وقفها، وغياب إجراءات رادعة بحق الاحتلال، ولّدت قناعة عامة بأن العالم يتعامل بازدواجية صارخة في معايير العدالة وحقوق الإنسان.

ورغم بعض المواقف الإنسانية المشكورة، فإن حجم الكارثة يتطلب تحركًا دوليًا عاجلًا وجادًا يتجاوز البيانات والتصريحات، نحو خطوات عملية لوقف العدوان، ورفع الحصار، ومحاسبة مرتكبي الجرائم.

كيف تعمل المستشفيات في ظل النقص الحاد في الوقود والمستلزمات الطبية؟

المستشفيات في قطاع غزة تعمل اليوم في ظروف شبه مستحيلة، وسط انهيار واسع للمنظومة الصحية، بعد استهداف الاحتلال وإخراجه عن الخدمة 38 مستشفى و96 مركز رعاية صحية، وتنفيذ أكثر من 800 اعتداء مباشر على القطاع الصحي.

العمل الطبي يجري وفق نظام الطوارئ القصوى، مع نقص حاد في الوقود لتشغيل المولدات الكهربائية، وانعدام العديد من الأدوية والمستلزمات الأساسية، ما يضطر الطواقم الطبية إلى المفاضلة القسرية بين المرضى، وتأجيل العمليات الجراحية المنقذة للحياة.

هذا الواقع أدى إلى استشهاد ووفاة أكثر من 10 آلاف مريض وجريح، خاصة مرضى الكلى والسرطان والأطفال الخدج، في مشهد يُعد انتهاكًا صارخًا لكل المواثيق الدولية الخاصة بحماية المنشآت الطبية.

ما حجم الخسائر في البنية التحتية والخدمات الأساسية؟

الخسائر في البنية التحتية والخدمات الأساسية هائلة وكارثية، إذ تجاوزت 70 مليار دولار كخسائر أولية مباشرة، شملت قطاعات الإسكان والمياه والكهرباء والصرف الصحي والطرق والاتصالات والخدمات البلدية.

وقد دمر الاحتلال أكثر من 270 ألف وحدة سكنية كليًا، و725 بئر مياه، و5,080 كيلومترًا من شبكات الكهرباء، و3 ملايين متر طولي من الطرق والشوارع، إضافة إلى تدمير واسع لشبكات المياه والصرف الصحي.

هذا الدمار الشامل يعني شلّ الحياة اليومية بالكامل، وتهديد الصحة العامة، وحرمان السكان من الحد الأدنى لمقومات العيش الكريم.

كلمة أخيرة

ما يتعرض له قطاع غزة اليوم هو جريمة إبادة جماعية مكتملة الأركان، تتجلى في القتل الجماعي، والتجويع المنهجي، والتدمير الشامل، والتهجير القسري، واستهداف كل مقومات الحياة.

هذه الجريمة تضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته القانونية والأخلاقية والإنسانية، وتستوجب تحركًا عاجلًا وفاعلًا لوقف العدوان، ورفع الحصار، وتوفير الحماية الدولية لشعبنا الفلسطيني.

للإطلاع على النص الأصلي
54
0
مشاركة
حفظ

آخر الأخبار

أحدث الأخبار

    أحدث الفيديوهات